الأربعاء، 3 ديسمبر 2025

النافذة والقهوة / بقلم / عبير ال عبد الله

النافذة والقهوة

من نافذتها بدأت الحكاية
وفنجانُ قهوتها
كان اليدَ التي تمسك روحها
كلما ضاق بها العالم
هناك
تعلّمت أن تبني عوالم من ضوء
وأن تُرمّم ما انكسر فيها
بالخيال وحده
ترسمه بالنجوم
تخطّ ملامحه على صفحة السماء
كأن الليل دفترها
والكون حبرُ شغفها
وحين ترفع عينيها للقمر
تراه منسكبًا في بياضه
وجهًا تعرفه قبل أن تراه
وصوتًا يعود إليها
مع كل دورةٍ من دوراته
وفي عالمها الخيالي
كانت الزهور تنحني لها
والرياح تربّت على قلبها
كأمٍّ لروحٍ مرتجفة
والنهر يجري بطمأنينةٍ لا تشبه الواقع
يحمل صورتهما معًا
كمرآة لا تعرف الغياب
كانت تحبّه حدَّ الوله
فارسًا نبيلاً لا يخونه الزمن
يحتويها إن أخطأت
يلمس خوفها
كما يلمس الفجرُ جفنَ عصفورٍ صغير.
كان حنونًا
كأن قلبها أمانة بين يديه
وطفلةً يعلّمها الطمأنينة
بحرفٍ واحد من صوته
به رمّمت شقوقها
لصقت قلبها المتعب بصورته
وجمعت أشلاءها
لتبقى
ولو نصف بقاء
وربما يراه الآخرون
مَسّ جنون
لكنها كانت تراه
أوضح ما في عقلها
إن بكت
تخيّلت عجوزًا طيبة
تربّت على كتفها
وتقول:
لا تسقطي
فالحياة ستعلّمك أكثر
وإن خافت
لاذت بحضن جدّها
ذلك الدفء الذي لم يبقَ منه
سوى اسمه
وإن اشتدّ الحزن
احتضنت نفسها
لكن الخيال تلك الليلة
خانها
ولم يأتِ بصورة تُنقذها
أو يدٍ تجمع شظاياها
فما أقسى
أن تلوذ بنفسك إلى نفسك
أن تبحثي عن كتفٍ
فتجدي كتفك وحده
أن تُواسِي روحك
وأنتِ أصعبُ ما يمكن مواساته
وما أقسى
أن تكوني سندًا لروحٍ
هي الروح ذاتها
التي سقطت بالفعل
ثم تذهب إلى فنجانها
كأن القهوة
كتفٌ آخر
أمكنه أن يبقى
تحتضن دفأه
وترشف منه
لتواسي نفسها
ولو لحظة
ولو بكذبةٍ لينة
تحتاجها لتنهض
فما أدفأ القهوة
حين لا يبقى في العالم
من يدفئك
سواك
بقلمي عبير ال عبد الله


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...