‏إظهار الرسائل ذات التسميات رواية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رواية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 9 نوفمبر 2025

مشروعية التعبير / بقلم / جعدوني حكيمة

 مشروعية التعبير عن الرأي

الأديبة والمفكرة الدكتورة جعدوني حكيمة نينارايسكيلا.
من رواية "نبي الظلام".
،؛، إذا أردت أن تسلب أحدا شيئا؛ مكّنـه منه أولا. ،؛،
هذا ما فعله إبليس بالضبط، أعطى للبشر حقوقا وهمية، تتّضح في مشروعية التعبير عن الرأي الشخصي، حتى وإن كان يحمل تجاوزات للقانون الأخلاقي، أو يتّسم بغياب المنطق، أو يصبّ في غير المنفعة؛ ليجد الأكثرية ضالّتهم، في التحرّر من جهاز المراقبة السموية، والتيه في الجوار بلا مؤهلات وخبرات، مفتقرين للتربية والتوجيه السليم.
ثم شرع "العدوّ" في انتزاع ذلك منهم تدريجيا؛ عن طريق فتح أعينهم على مواهب وقدرات الفئة المؤمنة منهم، تلك التي صعُب على كلّ خبثه قيادتها.
ومن هنا؛ بدأ في زرع الفتنة بينهم، تاركهم وسط الخواء الفكري والتيه الحادّ، والشعور بالنقص، الذي أمرهم بإزعاج كلّ من سوّلت له نفسه الخروج للمجتمع، حاملا بيده بحثا وإبتكارا وإختراعا وآفاقا مستقبلية، تطيح أو كانت ضدّ مخطّطه الشيطاني.
وبهذا؛ انضاف إلى أتباع "إبليس" عدد مهول من المخرّبين، المحترقين بسميّة حسدهم المكنون، ضدّ أسياد الاِستقامة: أنصار الشفافية والمصداقية، أصحّاء العقول؛ الذين لا يضيّعون أوقاتهم في اِستساغة الملذّات، والغرق في الشهوات والجري وراء المُلهيات، هؤلاء وقفوا في وجه "مدير" المنكر واِستفزوه ومن معه بصلاحهم، الذي يبني المجد من المهد إلى اللحد.
عبست جهود "إبليس" الذي أضحى على معرفة تامة بهم وبدرجة تقواهم، التي سلّط عليها جيوش عبيده، المتجوّعة لممارسة الحقد بشتى صوره، فأمر بعزلهم وحصارهم وقهرهم، وردع أيّ خطوة من خطواتهم الأمينة.
توالت الأشهر والأعوام وكلّ صالح مطيع لربّه؛ ارتدّ عليه الهمّ واليأس والعذاب، يخوض وأمثاله مطاحن الرفض من مجتمعهم، الذي بات مزارا للفضيحة والرعونة، ومحو الأدب من عقود العروض والمعاملات.
نشبت الجريمة والاِستنكار والكذب في بكاء الوعي والسلام، تفشّى الحرمان وكثر الفقدان، وانطفأ الأمان وإزداد طمع الأحقاد في التوسّع، تحت غطاء الظلام وفي وضح النهار.
اللهفة تشتعل وتنهمر من رغبة إبليس؛ في إنتاج المزيد من الشواذّ والمنحرفين؛ لقذف الكثير من العنف؛ لإثبات الذات والإختلاف الضارّ والشجار، الذي يشلّ حركة التوازن.
بين ليلة وضحاها؛ يربح "العدو" نخبة عالية من الأتباع والمؤيّدين، بينما تخسر المجتمعات الصاحية؛ يد العون والدعم.


الجمعة، 5 سبتمبر 2025

النزاع الكوني / بقلم / جعدوني حكيمة

 النزاع الكوني، نارٌ تتحدى صقيع الأبدية

الأديبة والمفكرة الدكتورة جعدوني حكيمة نينارايسكيلا.
" من روايتي "إبليس الرسول، نبي الظلام
ها هو يقترب،
مفرد ضخم يدنو من بصر الاستفهام !! تعبير ناطق بالتهويل والتعجّب،
يا له من مجسّم مارد !!
"القمر" الساطع ، يَنجُم من العلو الفارع،
مثل ثمرة وَضِيئة تتدلّى من غصن السماء، فيتدانى ببلجه الخلّاب من سطح الأرض، التي بدأت ترتعش من شدة هطول بَرَده المأمور بالإنسكاب فوق "مارد النار" واحاطتها من كل جهة،
بهدف التخفيف من فخامة حدّتها ،
إذ تجمّدت من حولها ذرّات الأوكسجين وتكتّلت،
لتبدو من قمم الشواهق قطعة فضيّة متلألئة، تجاهد في محاصرة تَخبُّط جمرة متوهّجة.
لقد تصقّع صحن الأرض لأول مرة،
فلبث مغموس في زمهريره لمئات القرون، يكافح الجَيَشَان المتوالي،
يخمده ليخبو ويتضائل
بأقصى محاولاته لأن يشْبِم.
مضت فترة طويلة
النزاع الفيزيائي بين "مارد النار" المعاند وعنصر البَرَد الذي ضمّ نشوبه وشارسه مشارسة معتبرة، فسيّج رقعته وضيّقها
لتعطي حيزًا منزوي في منافي الخلاء البعيد .
إدخرت "الأرض" كميات من بخار الصّهد منذ حقبة الحرّ، والتي أخذت تتصاعد من باطنها، كتمارين إقتضام تستفحل مسامات قشرتها رِفقًا رِفقًا،
تزهق سيرورة تماسك الجليد من فوقها، وتتداول زحف فصل الذوبان بين بقاع العالم، الذي تابع جزء منه الحفاظ على وفاءه المحروس في تطويق "مارد النار" بين جدران زنزانة قارسة شاسعة مهما أخمدت ذلك الإلتجاج،
فهي لا تنقص من فيض هبوبه شيئًا .
هنا حياة جديدة،
وثّقتها رائعة الاستثمار الطبيعي،
تفجّرت الينابيع، وإنسدلت الشلّالات من أعلى وبين الجبال، فنحتت أخاديدًا وشعابًا ووديان عبّئتها مياه عذبة المرئى، مستساغة الإرتشاف،
أزهرت بها الروابي وأينعت بألوان الزلال، ثم تفتّح العراء غابات وبساتين وجنان.
إرتسمت أنهار دائمة الجريان باتجاه واحد، من أعمق وأشسع الفوهات في الكون، القاموس الكبير،
المحيط الجسيم، إنه البحر، قاعدة الغموض وقسطاس الأقطاب.
"Le duel cosmique، un feu défiant le froid de l’éternité".
Par l’écrivaine et romancière Djadouni Hakima NinarEskila
Le voilà qui s’approche,
Une entité colossale se glisse dans le champ du questionnement !!
Une expression vibrante d’amplification et d’étonnement.
Quel géant sculptural !
La lune éclatante surgit des hauteurs célestes,
Telle un fruit lumineux suspendu à la branche du ciel,
Descendant de sa splendeur envoûtante vers la surface de la Terre,
Tandis que celle-ci tremble sous la violence des grêlons,
ordonnés de se déverser sur le "Génie du Feu",
l’enveloppant de toutes parts,
afin d’atténuer la majesté de sa fureur.
Les particules d’oxygène se figèrent autour de lui et se condensèrent,
Formant, au sommet des cimes, un fragment argenté étincelant,
S’efforçant d’encercler les convulsions d’une braise incandescente.
La surface de la Terre gela pour la première fois,
Plongée dans un froid glacial durant des centaines de siècles,
luttant contre les éruptions successives,
tentant de les étouffer, de les éteindre,
s’amenuisant dans son ultime effort pour les dompter.
Longtemps dura ce duel physique
entre le "Génie du Feu", rebelle,
et l’élément de glace qui contraignit son jaillissement,
le combattant d’une lutte acharnée,
resserrant son domaine, réduisant son espace,
jusqu’à l’isoler dans l’exil des confins du vide.
La Terre avait accumulé,
depuis l’ère de chaleur,
d’immenses réserves de vapeur brûlante qui s’élevaient de ses entrailles,
comme des exercices de résistance perçant lentement ses pores,
affaiblissant l’armure glaciale qui pesait sur elle.
Ainsi commença la marche de la fonte à travers le monde,
tandis qu’une partie de lui demeurait fidèle,
gardienne vigilante de l’emprisonnement du "Génie du Feu"
dans une geôle glaciale et vaste.
Mais aucune de ces chaînes n’amoindrissait l’excès de ses souffles ardents.
Ici naquit une nouvelle vie,
scellée par la prodigieuse alchimie de la nature :
Les sources jaillirent,
les cascades s’écoulèrent du haut des montagnes,
creusant gorges,
ravins et vallées,
que remplirent des eaux limpides,
douces à contempler, agréables à boire.
Les collines fleurirent,
elles s’illuminèrent de couleurs cristallines,
puis s’épanouirent en forêts, vergers et paradis terrestres.
Des fleuves aux flots incessants tracèrent leur cours unique
depuis les plus profondes et vastes cavités de l’univers :
le grand dictionnaire,
l’océan immense,
le mystère fondateur,
la balance des pôles.


الاثنين، 18 أغسطس 2025

أنا أندَلُسي / بقلم / فرناس راشد

 وخلف شارلكان ابنُه فيليب الثاني الذي أعِدّ لهذا المنصب منذ صِغره على يدِ مجموعة من رجال الدّين المتعصّبين الذين غرسوا فيه الرّوح الصّليبية الكارهة للمسلمين، فبعد جلوسه على العرش بثلاثةِ أعوام أصدرَ ضدّهم عدّة مراسيم ملكية مجحفة فحظرَ عليهم حملَ السّلاح وحرّم عليهم التحدّث بالعربية, وحتّى يقضي تمامًا على هويّتهم أصدر مرسومًا يقضي بتركهم أزياءهم العربية, وأن يستبدلوها بالزّي القشتالي, وأنْ يتمّ تجريم أيّ مظهر أو عادة أو احتفال خاصّ بهم, وأن يسلّموا أطفالهم إلى الرهبان لينشأوا على النّصرانية، ولمّا قابلت السلطة الحاكمة بالرفض الطلبَ الذي قدّمه وفدٌ من كبرائهم يلتمسُ تخفيف هذه الإجراءات، خطّط للثّورة فرج بن فرج سليل بني الأحمر، آخر أسرة حاكمة لغرناطة من المسلمين، ومحمد بن عبو الذي كان قد تسمّى بدييغو لوبيث, وفي ليلة عيد الميلاد لعام 1568 للميلاد والموافق للعام 975 من الهجرة، اجتمعا سرًّا, ومعهم ممثّلون عن مسلمي غرناطة والبشرات والمناطق المجاورة, وأعلنوا تبرؤهم من المسيحيّة التي فرضت عليهم وبايعوا الشّاب "فرنادو دي بالور" ملكًا عليهم, والذي عُرف بمحمد بن أميّة لأصوله التي تعود إلى الأمويّين, وأخذ البيعة منهم تحتَ شجرة زيتون المورو الموجودة بمزرعة بغرناطة، فقاد ابنُ أميّة انتفاضة أخذت شكل حرب العصابات ضدّ القوّات الإسبانية من جبال البشرات, وخلال عام واحدٍ تضاعف عددُ الثّوار من أربعة آلاف رجل إلى خمسة وعشرين ألفًا, كما انضمّ إليهم متطوّعون من المغرب والجزائر وجنودٌ أتراك عثمانيون, وواجه هؤلاء الأبطال الشجعان بإمكانيّاتهم المحدودة الجيشَ الإسباني بكامل عتاده, والذي كان أقوى جيوش أوروبا في ذلك العصر ...

من رواية
أنا أندَلُسي
فرناس راشد


الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

الرحلة الغامضة / بقلم / جمال عمربابروك

 الجزء الرابع

من قصتنا الشيقةودراما الإثارة والتشويق
الرحلة الغامضة
وكما عرفنا وسردنا
في الجزء السابق
من قصتنا بماذا أشترط
القائد جون زاليس
على الأصدقاء على إيجاد مكان للتخييم يكون مرتفع وبعيد عن الوحوش الكاسرة
وبدء فعلا البحث
وبعد وقت من البحث
وجد انطوان مغارة في جبل مرتفع
وكذلك سميث وجد كذلك كهف مرتفع وصعب الوصول إليه من قبل أي وحش
لوجود منحدرات مميته
وكذلك وجد براد
مغارة مناسبة وكذلك
وكان جون زاليس وكانا معه كلا من إنجيلا وجوزفينا
في أنتظار الأصدقاءبجانب المؤن والاغراض والحقائب والاسلحة
ومااسفر البحث عن المكان المناسب
وبعد وقت لاباس به قبل المغرب
رجع كلا من انطوان
وبراد
وسميث
واخبرا القائد بالأماكن الذي وجدوها
وكان أقرب مكان الذي تحدث عنه انطوان
وهو المناسب
والذي سيوصلون إليه
قبل المغيب
وفعلا أستعد الجميع
وحمل حقيبته وكذلك المؤن
وماكان حامله من سابق
وبعد ربع ساعة وصلوا الي المكان
الذي وجده أنطوان
انقبض قلب جون زاليس
وقال لبراد
وانت أين المكان الذي وجدته
فقال له خلف هذا المكان مسير خمس دقائق من هنا
فقال له جون زاليس حسنآ
سنذهب الي مكانك
وفعلا وصلا بعد خمس دقائق الي المكان الذي وجده براد
فقال وانت ياسميث أين المكان الذي وجدته
فقال له سنصل إليه بعد عدة دقائق
وفعلا عشر دقائق ووصلوا إلى المكان
فراى جون زاليس بانه المكان المناسب
فقال للجميع علينا أن نتسلق ولكن بحدر لكي لايصاب احد منا بمكروه
وفعلا قبيل المغرب
وصل الجميع إلى الكهف
الذي يرتفع مسافة مناسبة
ويصعب الصعود إليه
من قبل أي شيء
والى هنا انتهى هذا الجزء من قصتنا
وماذا حدث
هذا ماسوف نتعرف عليه
في الجزء الذي سيلي بادن الله
فاانتظرونا لكل جديد
والي اللقاء
بقلم الأديب الكاتب الشاعروالروائي
جمال عمربابروك
الكوتش
El caoch
Gamal babrook
Abo Ezat


الأحد، 15 ديسمبر 2024

عَادَتْ إلَيْهِ / بقلم / خلِيل أَبو رزق

 من ديواني الجديد نبض قلبي بين الأوراق الجزء الثاني قصيدة بعنوان " عادت إليه " كلماتي وبصوتي ومونتاج الفيديو مني أنا الأديب الفلسطيني أ/ خليل أبو رزق .

عَادَتْ إلَيْهِ
عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ سَنَوَاتٍ مِنْ الْغِيَاب
كَمْ كَانَ شَوْقُهُ إلَيْهَا عِنْدَمَا طَرَقَتْ عَلَيْه الْبَابَ !
فِي الْبِدَايَةِ فَرِحَ بِعَوْدَتِهِا وَقَابَلَ رُجُوعَهَا بِالتِّرْحَاب
وَأَحَسّ بِلَهْفَتِهَا عَلَيْهِ وَبِسِحْرِ كَلَامِهَا الْجَذَّاب ؟
لَكِنْ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ لَمْ تَسْتَمِرْ طَويلاً ولم تَمْنَعْهُ مِنْ الْعِتَابِ عَلَى طُولِ الْغِيَاب
حَاوَلَتْ أَنْ تُبَرَّر ذَلِكَ بِتَهْدِيدٍاتٍ لِعَلَاقَتِهَا مَعَهُ مِنْ بَعْضِ الذِّئَاب
وَقَدْ خَافَتْ عَلَيْهَا وَقَرَّرْت الابْتِعَاد
لَكِنَّهَا لَمْ تَسْتَطِعْ إقْنَاعَهُ رَغْمَ مَا قَدَّمَتْهُ مِنْ أَعْذَارِ وَأَسْبَاب
وَشَعَرَ بأَنَّ أَمَلَهُ بِهَا قَدْ خَاب
بَدَلًا مِنْ التَّفَاؤُلِ حَلَّ الْمَزِيدُ مِنْ الْغُيُومِ وَالضِّبَاب
وَزَادَ الشَّكُّ فِي صِدْقِ عَلَاقَتِهِمَا وَزَاد الارْتِيَاب
لَوْ كَانَ حُبًّا حَقِيقِيًّا مَا كَانَتْ تَسْتَطِيعُ أَبَدًا عَنْهُ الْابِتعَاد وَكَانَتْ سَتَحْسِبُ لِحُبِّهِ لَهَا أَلْفُ حِسَاب وَحِسَاب
أَسَفَهُ عَلَى شَعْرِ رَأْسِهِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهَا شَابَ
وَذِكْرَيَاتٍ جَمِيلَةٍ عَاشَتْ مَعَهُ كَانَتْ تَحْمِلُ فِي طَيّاتِها كُلَّ الْإِعْجَاب
كان يَدْعو رَبَّ العبادِ وَيَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ مُسْتَجَاب
وَأَنْ يَجْمَعَ شَمِلَهُمَا مِنْ جَدِيدٍ كَيْ يَتَحَديا الصِّعَاب
وَيَعُودَا أَصْدِقَاءَ وَأَحْبَاب
تُرَى ! هَلْ سَيَضْعُفُ وَيُسَامِحُهَا أَمْ سَيَظْهَرُ بَيْنَهُمَا أَلفُ حِجَابٍ وَحِجَاب ؟!
وَهَلْ سَيَذْهَبُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَبٍّ وَوِدَادٍ بِعُوْدِ ثِقَاب ؟!
وَهَلْ سَيَعْتَبِرُ رُجُوعَهَا كَأَنَّهُ شَيئًا لَمْ يَكُنْ وَيَعْتَبِرُهُ مُجَرَّدَ وَهْمٍ وَسَرَاب ؟
وَيَتْرُكُهَا كَمَا تَرَكَتْهُ وَيَقْطَعُ عَلَاقَتَهُ مَعَهَا وَيُعْطِيهَا الْجَوَاب
يَمْلِكُ الْانَ لِفِعْلِ ذَلِكَ الْعَدِيدَ مِنَ الْأَسْبَابِ
فَقَدْ ظَهَرَ حُبٌّ جَدِيدٌ صَادِقٌ عَوَضَهُ عَمََا أَصَابَهُ مِنْ أَلَمٍ وَأَحْزَانٍ وَعَذَاب
وهذا القَرَارُ هو ما يَعْتَقِدُ أنَّهُ عَينُ الصواب .
خلِيل أَبو رزق


الأحد، 22 سبتمبر 2024

مذكرات ما قبل الولادة / بقلم / مصطفى الحاج حسين

 مذكرات ما قبل الولادة

(مصطفى الحاج حسين).
نام أبي، في دار عمّه الحاج (حسن) عند أختيّه، حدّثهم في الأمر، ورفض تناول طعام العشاء.. وكانت ليلة صعبة جداً على أبي، وعلى أمّي، التي لم تجرؤ أن تحدّث أهلها، في الأمر، ذلك لأنّ (جدّي عبيد)، لو عرف إنها خرجت، من دار زوجها مطرودة، وفي الليل، لرفض أن يعيدها إلى هذه الدّار، مهما صار، فقد كان شديد العصبيّة، ويحبّ أمّي كثيراً، فهي أولى أولاده، وأغلى من جميع أخوتها، وأخواتها.. ثمّ أنّه كان قد ندم على تزويجها، بسبب مرض (جدّتي عيوش).
وكان جدّي (عبيد)، سعيداً لأنّه ظنْ، أن والدتي جاءت زيارة، لتكون إلى جانب أمها المريضة، وظلّ جدّي (عبيد )، ثلاثة أيّام لا يعرف الحقيقة، لأنّ أمّي خشيت أن يعرف، ويغضب، ويمنعها من العودة إلى أبي، الذي كان يتحرّق شوقاً ليراها، ويعرف أخبارها، ويرى ابنه (سامي)، الذي سمّاه، على اسم أخيه، الذي سبقه لهذه الدّنيا، لكنه مات، بعد أن صار عمره سبعة أشهر، وأخد يحبو، في أرض الغرفة، والدّار، وبيت القعدة.. ولكن أعترضه مرض مفاجئ ومات، وكم بكته أمّي وجدّتي (صبريّة)، وأبي، وعمّتي (حميدة)، وعمّي (عمر)، حتى أن جدّي (سامي) بكاه في اليوم الأوّل، حين حملواه للدفن، عمّي (سعيد) وأبي وعمّي (عمر)، وابناء عمّ أبي وصديقيه (ياسين، وحسين)، الذين لا يفارقانه، لا في الشّغل، ولا في أيّام العطل القليلة.
أمّي أوصت أمّها، وأختها (ساميّة) وشقيقها (عبدو ) أن يخفوا أمر طردها وطرد زوجها، والدي، عن أبيها، تحسّباً من عصبيّته ونزقه النّاري.
لكنّ جدّها الحاج (حسن)، والد جدّتي (عيوش)، لم يكن على معرفة، من كتّمان هذا الأمر، عن صهره، والد أمّي، جدّي ( عبيد).. فجاء لزيارتهم، فجأة، وكان يحبّ صهره، جدّي (عبيد)، وجدّي كان بدوره، يحبّ ويحترم، ويقدِّر حماه، والد زوجته، الحاج (حسن).
وبعد أن قدّمتْ أمّي، قدح الشّايِ السّاخن، إلى جدّها، الحاج (حسن)، وأرادت أن تهرب، إلى المطبخ، بحجّة أنّها مشغولة، استوقفها جدّها، قبل أن تخرج، وكانت قد فتحت باب الغرفة، لتغادر، وقال لها:
- أصبري يا (زينب)، أخي (أبو حسين) المجنون، حسابه عسير عندي.. عيب عليه أن يطردكم، من داره، لسبب تافه وبسيط.. ثمّ ما ذنبك أنت وطفلك؟!.. هذا الموضوع بينه وبين ابنه!.
وهنا.. وبعد أن سمع جدّي (عبيد)
، هذا الكلام.. تغيّر لون وجهه، وحدّق بجدّتي، ثمّ بابنته، أمّي.. وسأل بصوت حانق، مرتعش:
- خير؟!.. ما الأمر؟!.. أفهموني القصّة.. أهناك مشكلة، وأنا لا أعرفها ؟.
تجمّدت أمّي في وقفتها عند الباب،
وانتابت جدّتي حالة سعال شديدة، وفغر أخي (سامي)، ببكاء حاد.. وأدركُ الحاج (حسن)، بأنّه تكلّم عن شيء مخفيّ، لا يعلمه صهره.. وآخذ يفكّر كيف ينقذ الأمر.. َوحين بكى أخي، وجدها فرصة لتهدئة جدّي، الغاضب، والحائر، والمنتظر جواباً.. فقال، الحاج (حسن)، ليقطع الكلام على صهره:
- خذي ابنك يا (زينب) وأرضّعيه.
وتحرّكت أمّي، وكأنّ الفرج أتاها.. لكنّ جدّي، أوقفها صارخاً:
- قبل أن ترضعي ابنك.. جاوبيني.. هل جئت لعندي مطرودة ؟!.
بذل الحاج (حسن) وجدّتي (عيوش) جهوداً جبّارة في محاولتهما تهدأة فوران دمّ جدّي (عبيد) ، الذي وقع خبر طرد أمّي، وفي الليل مع رضيعها، من بيتها، كالصّاعقة، ولماذا
؟!.. لسبب ليس لها فيه أيّ دخل!!.. لا من قريب، ولا من بعيد.. وكان يحملقُ بعينيّه الواسعتين، ويردّد بانشداه وذهول:
- أنا ابنتي تطرد، من بيتها!.. وكأنها امرأة العائبة!!..هل نسيّ (أبو حسين)
، ابنتي هذه، من تكون؟!!.. أقسم.. واشهدوا أنتم عليّ، لن يمر هذا الأمر بسهولة.. لا زوجة لأبنه (محمد) عندي بعد اليوم.. فمن لا يستطيع الدّفاع عن امرأته، يكون لا يستحقّها.. حتّى لو كان، من يفعل بها هذا، أبوه.
وصاح بأمّي بأعلى صوته، وكانت أمّي تجلس في الرّكن، ملتمّة على نفسها، وترضع أخي (سامي)، الذي سبقني إلى هذه الحياة القاسيّة، والدّمع المحبوس في عينيها العسليّتين، يموج كبحر هائج:
- ولماذا لم تخبريني، بأنّك عدت لعندي مطرودة؟.. ثلاثة أيّام لك عندنا، وأنا لا علم لي!!.. وهل قلت لأمّك، أم أيضاً، أخفيت عنها الأمر؟!.. يا أبنة الكلب، والله سأكسّر ضلوعك.
كانت جدّتي تناول والدها الحاج (حسن) سيجارة، وتشعل سيجارة أخرى، وتمدّ بها يدها إلى جدّي (عبيد ).. ووالدها الحاج (حسن)، الذي يكنّ لجدّي كلّ المودة والإحنرام، كاد يخونه الكلام، وهو يخاطب جدّي الثّائر، من أجل كرامة ابنته، التي تمثّل في النّهايةِ كرامته:
- طوّل بالك يا (أبو عبدو ).. الدّنيا لم تخرب بعد.. و (أبو حسين)، هو صديقك وحبيب قلبك، هل نسيت أم أذكّرك؟.
وزعق جدّي، ولم يكن الغضب، قد فارقه:
- لم تعد له مكانة عندي، بعد اليوم.
وتناهى للجميع طرق خفيف على باب الدّار.. فتطلّع جدّي بخالي (عبدو)، فنهض خالي ابن السّادسة عشر، وأسرع ليفتح الباب.
القادم كان خال أمًي (ياسين)، وبصحبته أبي، كان قد أرادا استغلال وجود أبوه، الحاج (حسن)، هنا، فتشجّع والدي، وطلب من ابن عمه، ( ياسين) وهو شقيق جدّتي، أن يرافقه ليرى أمّي، وأخي.
لكنّ خالي (عبدو) استقبلهما، استقبالاً سيئاً، وغير مناسب ، حين وجد أبي أمامه.. فتغيّرت قسمات وجهه، وصاح:
- ولك وجه أبيض، حتّى تأتي لعندنا، وتقابلنا به.. انقلع.. لا تدخل لعندنا، فنحن لا نعرفك، ولا نتعرّف عليك، يا عديم الرّجولة.
وحاول (ياسين)، خال خالي، أن يهدّأ من غضب ابن أخته.. فوضع يده على فمه، ليسكته، بينما يقول:
- صلّي على النّبي يا (عبدو)، وطوّل بالك.
وهنا خرج جدّي، (عبيد)، والحاج (حسن) إلى خارج الدّار، بينما وقفت النّسوة خلف الباب، يستمعن، وقلوبهنّ تنبض بالخوف والتّوتر الشّديدين.. أيضاً كان استقبال جدّي لأبي، مشابهاً لاستقبال خالي، قال ساخراً:
- أهلاً وسهلاً.. أخيراً أتيت؟!.. الحمد لله على السّلامة.. زوجتك وابنك ينتظرانك.
حاول الحاج (حسن)، وابنه (ياسين)
، أن يهدّآ الأمر.. وحاول أبي أن يعتذر، ويشرح.. فهو أيضاً مغلوب على أمره.. وقال (ياسين):
- يا جماعة.. ادخلوا إلى الدّار، تفاهموا، صوتكم جمع علينا الجيران.
وزعق جدّي (عبيد):
- لا دخلة له إلى بيتي.
واقترح الحاج (حسن)، أن يذهبوا، لعنده في داره القريبة.. ورفض جدّي بحزم وقوّة:
- لا تفاهم بيننا، كانت له زوجة عندي،
وطردوها.. وهي الآن عندي.. ولن تعود.
وصاح أبي.. بجنون:
- وأبني؟!.. أعطوني الولد.. قسماً أرتكب جريمة، بمن يمنع عنّي ابني (سامي).
والتمّ الناس، من كلّ الجهات.. وفتحت أبواب الدّور.. واسترقت النّسوة النّظر من على الأسطحة.. ووصل (أبو حسن) زوج عمّتي (فطمو) و أخوه (سلمو) زوج عمّتي (صبحيّة).. وكانوا الجميع في حيرة.. فلمن يساندوا؟!.. هذا صهرهم، وابن أختهم، وذاك ابن عمّهم، وشقيق زوجاتهم.. ثمّ أنه صانعهم.. وتهجّم خالي على أبي، وأراد ضربه.. فمسكه أبي من عنقه، ولواه.. وتعالت ولولة النّساء.. وحاول (سلمو) فكّ عنق خالي من أيدي أبي، واستجاب له أبي، لأنّ (سلمو) له هيبة عند أبي.
وهجم جدّي ليدفع أبي بيديه..دفعه (سلمو).. بقوّة، بصدره، وصرخ:
- من يتطاول على ابن عمّي..لن يجدني ساكتاً.. الزموا حدّكم.
وأدرك كلّ من جدّي وخالي، أن (سلمو) يقف إلى جانب أبي.. وكانوا يخافونه.. وإن سانده، سيقفون أخوته َمعه.
وتعالى صراخ أمّي، وخالتي (ساميّة)
، من الدّاخل، وكان الصّوت يأتي قريبا، من وراء الباب.. ودفع خالي الباب، وتبعه جدّي، ثمّ (الحاج حسن)، وجميع أولاده.. فقط من ظلّ مسمّراً في الخارج هو أبي.. لقد وجدوا جدّتي (عيوش) التي كانت تشكو من أمراض مزمنة، قد سقطت مغمّياً عليها.
جميع الواسطات باءت بالفشل، مع جدّي (عبيد)، ظلّ مصمّماً، على حرمان أبي، من أمّي وأخي.. بذل (الحاج حسن) كلّ جهوده.. وكذلك الأمر زوج عمتي (أبو حسن)، و أيضاً (سلمو).. حتّى أن (ياسين)، لم يقصر، كانت له محاولاته.
كانت جدّتي (صبريّة) أمُّ أبي، ترجو جدّي (سامي)، أن يذهب لعند جدّي، (عبيد) صاحبه السّابق، وأن يعتذر منه، ويعيد أبي وأمّي إلى الدّار، وينهي هذه القصّة، التي هي من الأساس لا معنى لها، ولا طعم.
فيغضب جدّي منها على هذا الكلام،
ويقول بانزعاج:
- عصيان ابني.. وعدم احترامه لي، وتمرّده على كلامي، واستهتاره
بمكانتي، وأمام النّاس.. كلّ هذا تسمّيه، لا معنى له، ولا طعم؟!. ماذا بقيّ أكثر من هذا ليفعله، بحقّي؟!.
ذهبت جدّتي (صبريّة) إلى دار جدّي (عبيد)، بمفردها، بعد أن يئست من مجيء جدّي (سامي)، بدلاً عنها.
قبّلت أمّي يدها، وأغارت جدّتي، على أخي (سامي)، لتشبعه قبلاً، وشمّاً، وضمّاً.
بكت أمّي.. وترقرقت دموع جدّتي..
واحمرّ وجه جدّتي (عيّوش)، وشحب وجه خالتي (ساميّة).
حين انتقلت جدّتي (صبريّة)، إلى الغرفة الثّانيّة، لتحدّث جدّي (عبيد) بشأن أمّي.. وبعد أن سلّمت عليه.. قالت تخاطبه:
- أنا طامعة بكرمك، وطيبة قلبك، يا (أبو عبدو ).. والله نشف قلبي، من ابتعاد حفيدي (سامي) عنّي.. انهِي لنا هذه القصّة.
وانتفض جدّي يسأل، والعصبيّة قد ركبته:
- هل أنا من أبعدتُ حفيدك عنكِ؟!.. أم (أبو حسين)، زوجك ابن الأصول
؟!.. بارك الله فيه، وبفهمه الواسع.
تضايقت جدّتي، من تهكّم جدّي (عبيد) على أصول جدّي (سامي) الآخر، وفهمه القليل.. لكنّها حاولت أن تتماسك، وتضبط نفسها.. وابتسمت مجاملة، ليعطف قلبه، وقالت:
- سألتك بحق سيّدنا محمد، أن تسمح (لزينب) بالعودة معي.
وجم جدّي برهة، ثم سأل:
- لمَ لمْ يأت بسلامته معك؟!.. أم أنْه لا يسترضي..نعم، يحق له (ابن السّكران)، فهو ابن (الأغا).. ليس بمستواى، أن يتنازل، ويأتي لداري.
سارعته جدّتي، بالقول:
- لا تنكر صداقتكم..أنتم أخوة وأحباب.
- كنّا أصدقاء.. أمّا الآن فلا كلام، له معي أبداً.
عادت جدّتي إلى الدّار، باكية.. توسّلت لجدّي (سامي) ورجته أن يذهب ويعيد أمّي، وحفيدها، وأبي.. إلى الدّار، وكان جدّي يعاند، ويكابر، ويرفض، ويقاوم دموع قلبه.. ثمّ انفجرت بوجهه:
- أنت لا تعرف قيمة ابننا (محمد).. انظر حولك إلى الشّباب، الذين هم من عمره، ابننا ملاك مقارنة بهم، يعمل في كلّ الأيام، لا يردّ عليك بكلمة، مهذّب، ويحترم الجميع، لا يدخّن أمامك، وصار عنده ولد، لا يحشش، ولا يسكر، ولا يرتكب الحرام.. ماذا تريد منه أكثر من هذا؟!.
أولاد أخيك الحاج (صالح) لا يعطون أبوهم قرشاً وأحداً من أجورهم.. حتى أبناء أخيك (الحاج حسن)، كم يدفعون لأبيهم؟!.. أنت ظالم، وأنانيّ، تحبّ نفسك فقط.. وأنا والله إن لم يعد (محمد)، و (زينب)، وابنهما (سامي)، لهذه الدّار، سأتركها لك، وأذهب لعند أخوتي.
كان جدّي يسمعها، وعلى شفتيّه شبه إبتسامة ساخرة.. وحين إنتهت من كلامها.. مسحت بكمّها، دمعها ونهضت، لتغادر الغرفة (القبليّة).. قال جدّي:
- أبعد هذا العمر.. تتركيني يا (أمّ
حسين)؟!.. والعشرة، التي بيننا.. أين ذهبت؟!.
وجد جدْي نفسه، مضطراً أن يسعى
لإعادة أبي، وكنّته، وحفيده، إلى داره.. فذهب إلى دار أخوه (الحاج حسن)، وأرسل بطلب أخوه الثّانيّ، الحاج (صالح) ووالديه.. ولمّا إجتمعوا طلب منهم مرافقته إلى دار جدّي (عبيد) لإعادة أمّي، وهنا دخل أبي المجلس ، انحنى على يد والده، أمسك بها بصعوبة ليقبّلها،وليسامحه
.. فأعطاه يده، دون أن ينظر إليه.
ذهبوا جميعهم برفقة جدّي (سامي) و (الحاج حسن) وأولاده الثّلاثة، وأخيه الحاج (صالح) وولديه (حسين) و (أحمد).. وأبي، وعمّي (عمر)، وكان صغيرهم.
استقبلهم خالي (عبدو)، وأدخلهم لفناء الدّار، المزيّنة بأصص الورد، المتعدّدِ الألوانِ.. وخرج عليهم جدّي (عبيد) من غرفته.. وملامح الجدّيّة والعبوس، بادية على قسمات وجهه الأسمر.. رحب بهم باقتضاب، صافح جدّي برؤوسِ أصابعه، وتحاشى أن يأخذ يد والدي، الممّتدّة.. ثمّ دعاهم للدخول إلى الغرفة، ودخلوا، ليأخذوا أماكنهم فوق اللبابيد، والسجاد.
وبعد أن تمّت التّحيات المتجهْمة، وتبادلوا علب السّجائِر، ليدرجوا السّجائر، وهي فرصة ليسود الصّمت، وقام خالي بإحضار منافض السّجائر، وطاف على الجميع، بإبريق الماء، والكأس النّحاسي.. وأراد أن يتّخذ مكاناً له.. فبادره جدّي آمراً:
- أوصِ لنا على الشّاي.
قال خالي:
- إنّها على (بابور الكاز).
وساد صمت عظيم.. وباشرت السّبحات تعمل في الأيادي، وخرجت المناديل البيض، من الجيوب، لتمسحَ الأنوف، والأفواه، والجباه، والعيون، والأوجه.. وانبعثَ السّعال،
والنّحنحات، والتّمخط، والتّعطيس.
وبعد برهة صمت، تمّ إشعال السّجائر
، نظر (الحاج حسن)، مبتسماً، يريد أن يبدأ الكلام.. فهو كبيرهم على أيّ حال، قال يخاطب جدّي (عبيد):
- ها هو صاحبك، وصديقك، قد جاء إليك.
دمدم جدّي (عبيد)، و ما زال وجهه يحافظ على جفاءه، وعبوسه:
- أتطرد ابنتي من دارك يا (أبو
حسين) ؟!.. ما كنت أتخيّل هذا يبدر منك!.
فقال جدّي (سامي)، وكان الإرتباك ركب لسانه:
- لعنة الله على الشّيطانِ.
وارتفع صوت جدّي (عبيد)، أكثر:
- المسألة بينك وبين ابنك.. فما دخل ابنتي حتّى تطردها؟!.. وفي الليل أيضاً؟!.. ومع رضيعها!.
فقاطعه العم الحاج (صالح)، علّه يخفّف من غلوائه:
- قال لك لعنة الله على الشّيطان.. فلا تكبّر الموضوع يا (أبو عبدو).. دعنا ننسى هذه المشكلة، فنحن أهل وأحباب، وما صار ليس إلّا ساعة شيطان.
احتجّ جدّي (عبيد)، أكثر، ورمى بسبحته على الأرض، وهتف:
- بل سأكبّر الموضوع.. ابنة(عبيد العبد الله)، لا تطرد من بيتها، في منتصف الليالي.. ثمّ أنتم ماذا تريدون؟!.. أن أرجّع ابنتي للدار، التي طردت منها؟!.. هذا مستحيل.
قال جدّي (سامي)، وكان قد زايله ارتباكه:
- ماذا تريد إذاً، يا (أبو عبدو)؟!.. وما هو طلبك؟!.. أخبرنا.. ها كلنا نسمعك.. وحقك على رأسي، ووضع يده فوق عقال رأسه.
كانت الشّاي قد وصلت، ووضعها خالي على الأرض..وشرع يسكبها في الأقداح.. وتصاعد بخارها.
فقال (الحاج حسن)، وهو يهزّ رأسه الأصلع.. لانّه كان، قد نزع (طربوشه) الأحمر، عن رأسه:
- صلّوا على النّبي يا جماعة.. وتذكّروا من نكون نحن.. نحن لسنا غرباء، بل أقرباء، وأهل، وأصحاب، وأصدقاء.. لا تجعلونا نكون أضحوكة للناس.
قال جدّي (عبيذ)، بعد أن تناول قدح الشْاي السّاخن:
- أنا اتخذت قراري، وانتهى الموضوع.
وانطلقت الأصوات:
- ما هو قرارك؟.. أخبرنا.
تنحنح جدّي، وقال:
- أمّا الطلاق.. أو تسكن داراً لحالها.
هذا الكلام زلزلَ الجميع.. ووقع
كالصّاعقة على رأس جدّي (سامي).. وفقد أبي صوابه.. فهتف:
- ما هذا الكلام الذي تقوله، يا عمّي؟!.. أنا مستحيل أن أترك، أهلي.. أو أطلق زوجتي.
نهض جدّي (سامي)، و نهضَ جميع من كان جالساً، وقال مخاطباً خالي:
- خذ لنا طريق الخروج.
ثمّ خاطب جدّي (عبيد).. والإنزعاج كان بادياً عليه:
- إن كنت تريد تعقيد الأمور، فأنت حر، أترك ابنتك عندك، واشبع بها.. أنا خلال أسبوع، أستطيع أن أزوج إبني.
صاح أبي، بانفعال كبير:
- ولكن أنا لا أترك زوجتي.. وأريد أن آخذ إبني (سامي) الآن.
وتوالت ردود الأفعال، من الجميع، الكلّ أخذ يعبر عن استيائه.. وعن غضبه، وعدم رضائه عن موقف والد أمّي.. وكانت المشكلة الأساسيّة هي القرابة التي تجمع بين عائلة أبي وعائلة أمّي.. جدّي والد أمّي يكون زوج ابنة (الحاج حسن).. يعني أخت (أبو حسن)، و(سلمو)، و (ياسين).. وتكون ابنة أخ الحاج (صالح) ، وجدّي (سامي).. ولو لم يكن الأمر كذالك.. لكانت السّكاكين، والخناجر، والعصيّ، والأيادي، أخذت دورها، في هذه الحالة.. لكن (الحاج حسن)، طلب من الجميع، السّكوت.. والخروج، وترك الموضوع للعقل، والحكمة، وطولة البال.
موضوع تافه، وبسيط، لا يستحق
التّوقف عنده.. فجْر مشكلة كبيرة.. صار من الصّعب حلّها.. واستيعابها.
مصطفى الحاج حسين.


ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...