نَخَزاتٌ في وَعْيِنا المَأزوم
تقاطعتْ الأقدار و تغايرت الأدوار
و تداولتْ الأزمان على الأزمان
و السّلطانُ العربي هو السلطانْ
يَحكمنا و الرِّجلُ في الرّكاب
و الرَّسَنُ بيده و السّوطُ و الخِطامْ
و النّاجِز في عَهده وضعُ اللّجام
و السّاجور ثم كسرُ العظام
و باقي العهدة أن يبقى على قلوبنا
ألف عام و عامْ
و يحتضر فوق الكرسي و بئس المُرام
منذ أقاصي التّاريخ
لا شيء في أوطاننا يتغيّر
نفس القَرح نفس الرُّكامْ
نفس الجُرح نفس الحُطامْ
حاكمنا العربي لا يُريد وَجَع الدماغ
يكره مَغَصَ الشّعوب و اللغطَ و لغوَ الكلامْ
العُضالُ يحسمه بلا ضجيج و لا عجيج
في مَخابر الظِّل و مَشفَى الظّلامْ
مَن يجرؤ فيجادل عقولا من صَفِيح !
مَن يجرؤ فيواجه قلوبا من رُخام !
فاللَّطيمة لمن يفتح فَكّيْه أو يُمَطِّط شِدْقَيه
سيُنْعِيه العذاب و يُرثيه الغياب
بلا جثمان بلا أكفان رقما من الأرقامْ
جراحات العروبة ثلاثية الأبعاد
فكم مُضنية و كم مُكلفة
هويّة الانتماء لِحِمَى الجَوْر
والضّيمُ في أوطاننا مُكعّب الأورامْ
الظاعنون في مقارع الصّمت متورّطون
متواطؤون في تخصيب عروش اللئام
سيَزِرون أوزارَهم و البَوائقَ والآثامْ
فلِمَ الوِقيعة إذًا و الشّنيعة
بين الشّعوب و الحُكّامْ ؟
نِعْمَ المُطبَّعون على الخُنوع و الخِذلان
و السّيرِ في الرّكب كالقطعان و الأغنامْ
و الحمد و الثّناء لكلّ أفلاطونٍ عربي
فالمدائن عندنا فاضلة و تمام التّمام
غاشية كالدّخان باهتة كالغَمامْ
داجية كالرّماد و السُّخامْ
فلِم اللّوم ؟ و لِم العَتَب ؟
حُكّامنا أرباب الأرض و الرّقاب
و حَوْزة القلوب و الأجسامْ
بالرّضا بالإلزام بالقوة بالسّلام
لاشيء يصدّهم قُدُما إلى الأمامْ
أيّها البُوهِيمي السّادر في التِّيهِ و الكَمَد
إنّها قصّة العناء و الكَبَد
تُحاك ضِدّ وَعْيِك المأزوم
لتجعل منهم عمالقة
و هم أذناب و أقزامْ
فكيف نَزَغك الغُبنُ والصّوتُ الخَفُوت
لتكليل الأَقْحاف بالتّيجان
أما كنت تعرف أنّك القُربان ؟!
و أنّهم الأوثان و النُّصُب و الأصنامْ ؟!
على رِسْلك أيّها الشّاعر نَخَزاتُك اليوم
أعْند من قصيدة ثائرة
رَهينةٍ بين التّرائب مِن أعوام
إذًا لَمْلِمْ حروفك و ارْتحِلْ
لن تُصلح شأن العرب فلستَ أفلحَ من نبيّ
نَبَتَ فوق لسانه الوعظ و الكلام
و أدنى الإيمان أن لا تُؤيّد و لا تُوقِّع
ما دمت لا تملك المِقود و الزِّمام
و لا البوصلة و الإلهام
فلا تبايع و لا تُوالِ منهم أحدا
و لا تلج ضيعة الذئاب و مَحَامِيَ الضِّباع
فجلّهم جُلاّد جلّهم عُتاة جلّهم ظُلّامْ
سيكتبون سِيَرهم بالحَيف و الأوهام
و للزّيف و التّضليل أبواق و أقلامْ
و بالتَّفْل يَختم تاريخَهم الأحرار
و لِلْبيادر أحذية و أقدامْ





