‏إظهار الرسائل ذات التسميات نثر فصحي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نثر فصحي. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 9 نوفمبر 2025

مكوث المسافات / بقلم / وجدان عبدالعزيز

 قصيدة نثر

(مكوث المسافات)
((وجدان عبدالعزيز))
امكث في قفص المسافات
مازلتُ سنوات في البعد
أنسج من فمك همساتِ
مساءاتي وصباحاتي
أحسسك نثيث مطر
كلانا معا في خيمته
يكتنفنا نحن الاثنين الحب
لنقول للرب :
يارب نحبك
فاجمعنا من اجل الحب.
................
وأنا في قفص المسافات
أخاطبك أيتها الثمرة الناضجة
المتكئة على جدائل الفراغ
احبك حمامة تمازح الصباح
وتلك هي شجرة النبق شاهدي
الأكثر براءة من فراغات تافهة يحملها الحمقى
......................
أنت من فتيات الغيم الماطرة
ذكراك يزرع عبق الحدائق
فأنتشي برذاذ بسماتك
كما هي ينابيع غادقة
من الغزل البريء
لك لفمك المصنوع من الأماني
وروحك النابضة
تستلذ بالحب
.................
احبك .. صباحات مبتسمة
نافورة لأحاسيس العصافير
ولخيالات الشعر المبهجة
...........................
كوني مملكتي ، قمرا وأشجارا
وليلا ، انتظرك فجرا
.. شواطئا حالمة
بالعشق والشعر ..
................
للمطر أيتها الحبيبة
أغصان لامعة
نافذتي تشهد
تلك تُضاء بخصلات شعرك
الحاذقة
عيناك عمق بحرٍ يتهادى موجه ..
يكتنفه كنز من الجمال ..


الأربعاء، 3 سبتمبر 2025

نبي الرحمة / بقلم / وحيد السقا

 نبي الرحمة

أنت أحمدُ ومحمدُ ومحمودُ
في السمواتِ والأرضِ
و المصطفى المُختار من البشرِ
ولدت والنور ملأ الكون جمالاً
فاهتزت الأكوانُ سعادةً
والأرضُ سكنت خشوعاً وفرحةّ
والسماءُ تزينت بالبِشرِ والحبورِ
يا نبى الرحمةِ المُهداة
نورك شقّ دُجى الكون
سراجاً مُنيراً هادياً نذيراً
أكرمك ربك فى كتابه الكريم
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
ومدحك ربُك قائلاً عنك
وإنك لعلى خُلق عظيم
يا سراج أضاء الكونَ نوراً
وأضاء الحياة حقا وعدلا
وازال اللهُ بِك ظلامَ الوثنيةِ
نشرتُ قيم الحقِ والعدلِ
والخيرِ والسلامِ بين العبادِ
يا من كان وجهه كالبدر
و عرق جبينه الشريف
كالعطر تسابق الصحابة
على النٌيل من رائحته العطرة
صلاة وسلاما عليك يا من
قرن اللهُ اسمك باسمه
فالعرش خُلق مزيناً باسمك
وبك استجار آدم ربه مغفرة
يا خير البريةِ وأشرف البشريةِ
يا خير من وطئ على الأرضِ
أكرمك اللهُ صلاة فى الاقصى
بالأنبياء والمرسلين إماماً
أرسلك ربُك رحمة للعالمين
حتى الجماد نال من رحماتك
الجزعُ لما بكى من فراقكِ
أمرت ببقائه بالمسجد كما كان
والجمل اشتكى صاحبه لك
فنصحت صاحبه حُسن معاملته
والضبُ اعترف لك بالنبوةِ
والقمرُ انشق بأمر ربه لك
أكرمك ربك تناجياً مع
الذات الإلهية فى ليلة المعراج
وأنزل القرآن معجزة ربانية
فهدى الله بك كل البشرية
جزاك الله عنا خير الجزاء
يا محمد يارسول الإنسانية
قلم / وحيد السقا..
3/9/2025


ضريح الوصول / بقلم / بياض احمد

 ضريح الوصول

قبلات مكتومة تزأ ر
تحمل نشيد الوداع
على موجة العاصفة
تآكلت الدمى بين يدي طفل
سرداب موج الصدى
ولحن كسيح الوجود
عانقت فراشة الصبا
صيحة طفل
ومحياك العتيق
يحمل حزن بئر
في تلاحم سرمدي
اقرأ الحكاية
حين
تتعثر شفاه القبل
ويقتل الليل
آيات المطر
صوت ملغوم
وتجاعيد الخنساء
على شهوة الدموع
ورغيف لا يفتك بالسغب
فاسترح قليلا مع وشمة السجود
استرح قليلا مع مديح الغبار
وزهراء الليل
وطول المشوار
استرح قليلا على نجمة عود
واترك المكان لسائح المكان
لآخر زائر بعد العشاء الأخير
لآخر جملة انفصلت عن دعاء رسول
استرح قليلا على يتيم الجفون
وأعد الفراشة الساكنة في جرح الرماد
أعد رقصة الحروف من جنين الأفواه
والدجى تحمل غيث آخر قافية
لبحر لاجىء
لقيد عاد بفرحة لقيطة
بوجه مستعار
لنترك الأشياء دون لون
ونحمل خميرة الضمائر
على لون راية......
ذ بياض احمد المغرب


الثلاثاء، 2 سبتمبر 2025

حب و قضية / بقلم / مروان خلوف

 حب و قضية

كليني لهمي ..فهل تقبلين
رجلا باعصاب أنهكها
عراك السنين
اعفر الرأس.. مكسور الخاطر
أجعد الجبين
يبحث عن هوية
عن أمة مزقتها
الأحزاب و الطائفبة
فصارت وصمة عار تلاحقنا
أنّى مشينا
تقتل أولادنا على الهوية
وحتى أحفادنا
الذين لم يولدوا بعد
قد لطخت أيديهم بالدم
واللعنة صارت أبدية
ستون مرت وأنا أقرأ
عن بلد مغتصب
و قضية عرب
فصارت قطعة مني
أراها في يقظتي و في اللاشعور
أرسمها عروسا نقيا ثوبها
بلد معراج الرسول
أراها قطعة من نور
واليوم
عرّوها ..يا سيدتي
نشروا ثيابها على الحبل
جوعوا أبناءها
فصارت مثلي ..جلد و عظم
دعيني و شأني سيدتي
فأنا رجل لا يُحَب
صوتي مبحوح...جرحي مفتوح
نزق... منتفخ الٱوداج
مر المذاق ..أجاج
فليس الٱن وقت أوهامنا
ولا حصانك الٱبيض
أو كوخ أحلامنا
سأعود إليك سيدتي
لما أكتب شهادة ميلادي
و أضمن لألف عام
حرية أمتي و أحفادي
فكل المسألة
تصحيح عبث
بحموض القضية النووية
وان تأخرت عليك
و لم تتعرفي على ملامحي
فأنا هو الٱن
ذاك المرفوع الجبين
في جانبي الٱيمن
اثنتين وعشرين طعنة
و في يساري
خمسة وتلاثين
و أحضري الٱن حصانك الابيض
لنمضي إلى كوخ أحلامنا
على عجل
و يلاصق كتفي كتفك
بلا وجل
و أمطرك ما شئت من فروسية
و قصائد غزل
فحبك الٱن
ير مم ندباتي
يبلسم جراحاتي
فالحب هو أصل القضية
مروان خلوف


سعيد العربي والمهجر / بقلم / زياد دبور

 سعيد العربي والمهجر

زياد دبور
اسمه سعيد.
وما يشبه اسمه إلا المفارقة.
وُلِد مواطنًا عربيًا، ليحمل اسماً يثير الضحك أكثر مما يثير الفرح.
في بلاده، تعلم فنون البقاء:
يقتسم الخبز مع الطابور،
ويتقاسم الليل مع الكهرباء.
يبتسم للحنفية وهي تبصق قطرتين،
ويشكرها كما يشكر العاشق نظرة مسروقة.
الموظف الغاضب ختم جوازه بالمهانة،
والختم أثقل من القيود،
و"تعال بكرا" أطول من العمر.
في ليلة باردة، قرر أن يهرب من اسمه.
حمل حقيبة فارغة إلا من الأسئلة،
وسافر يبحث عن معنى "سعيد" في قاموس لا يعرف العربية.
هناك، ارتبك أمام الضوء المستمر،
كمن يرى النهار بلا غروب.
شرب الماء النظيف كمن يتذوق غربةً باردة،
ووقف أمام الشرطي المبتسم كمن يواجه صفعة بلا يد.
سعيد كائن مدرّب على العتمة.
الحرية تصدمه كما يصدم الضوء عيني الخفّاش.
ينام بين شقوق الذكرى،
ويستيقظ مذعورًا من وضوح القوانين.
مع رفاقه خرج إلى الشارع يهتفون:
"نريد كهرباء مقطوعة!"
"نريد موظفًا يزمجر!"
ضحك المارة،
لكن أحدًا لم يرَ أن الضحك كان قناعًا على جرح قديم.
سعيد عالق بين عالمين:
في وطنه يختنق من القهر،
وفي المنفى يختنق من الحرية.
كأنه مبرمج على الصراع،
وحين يغيب الصراع، يغيب معناه.
وفي لحظات صدق نادرة،
يجلس وحيدًا ويسأل الفراغ:
متى أصالح اسمي؟
متى أكون سعيدًا بلا جواز سفر إلى الجحيم؟
في هذا السؤال بذرة أمل:
سعيد ما زال يبحث.
وكل من يبحث، قادر على أن يجد.
سعيد… ليس اسمًا على بطاقة.
هو مرآة أمة،
مثل كل المرايا المكسورة، يمكن ترميمها…
بصبر، حب، وإيمان بأن الشفاء ممكن.


الاخلاق / بقلم / يوسف نعيم

يوسف نعيم

الاخلاق

٢٠٢٥/٨/٣٠

30/8/2025.
Yousif Naeem
____________. ______________
حكماء نطقوا
و تكلموا
عن الأخلاق
منهم من فسرها
أنها تربية
منهم من قال
أنها،، شريعة
و نفاق
فلاسفة العلم
قالوا
أنها أمانة
نتعلمها
و هي ايضا
هدية
تأخذنا
في الفرحةإلى
أوسع الآفاق
أبناء العلم قالوا
انها هبة ألله
انها الحرية
انها الصدق
أنها الامانه
و محبة الناس
و الشعوب تتقنها
تعتنقها بكل صدق
لتمنحهم
الحياة النقية
هناك من رفع
علما
هناك من أوعظ
حكما
هناك من أمسى
سليل المعرفة
و للناس بات
معلما
اتتنا أجيال
لها القدرة
لها العون
و الحكمة
أصحاب
مبدأ النفاق
نبذوا الحكمة
لم يكونوا
على وفاق
تميعوا و تسرعوا
اضاعوا الرحمة
ليس افضل من
المعقول
بعدالة السماء
لجميع الابناء
في البعد عن الكذب
و الاملاق
و سمو الحب
و الصدق
في الآفاق
للعيش بسلام
في السراء
و قي الضراء
يوسف نعيم......
٢٠٢٥/٨/٣٠
30/8/2025.
Yousif Naeem


نخشى / بقلم / هبة الله الزيبق

 نخشى

هبة الله الزيبق
زنبقه دمشقيه
كم ميت حي
وحي ميت
بين الأضلاع يخفق
غدرا ثمن إخلاصنا
تخطينا نغض الطرف
لانأبه للقيل والقالا
ولو اجتمعت احزابنا
اعلان بريق البيانا
مبارك النوايا
عين أحصت استنشاق
هوانا
زفيرها فواحا
شذى زهور الأغصانا
وبلابل تغرد مدانا
يمجدو سواري
سوية الحق إغداق
لاتخدعني بترحيب
وترهيبنا
مازال
الجرح ركاما
تدق في صدر
معلق زينة
ارطال حطامنا
اعرفك منذ نصف قرن
تجيد نصب خيام
تشل سير ساحاتنا
خطوط تمنن ألواحنا
نجاريك شكرا ماذا بعد
اقتراحات وحلول
تطوعا تطرح
اصلاح قرار بنيانا
تواضع لقلة الإحسانا
إجلال لشأمة روح الله
تبسم ثغر العيون لغة
واضاح البيانا
تؤنس نسيان الناس
لتعبر كدرها كل السنوات
حاصرها بسويعاتنا
ومن تجربتي كثير عليها
الدنيا منطقها ساعة
تعصر منك رقيق ثباتنا
شامخ صافي شعور
إخلاصنا
يقينك ضمير انفاسنا
تلجم احساس
معاقلنا
ترتيب بناء صعود
افكارنا
توجه استقامة
انصافنا
تنشط عبق الأقوال
رواسينا
افعال نحت عمدان
أسقف العمرانا
جدرانها واحات حدائق
النعمانا
إحياء ترانيم تجدد
شاهدينا
مسمار نعش مرقد
أحيانا
تتقي إرثا طيبا
صدانا
تدفن مستنقع
إشكالات تغدو مصابنا
ليل انزلاق تعثر
اقدارنا
بقهقة تطويها شقاق
سياج مضمارنا
نخشى عتب الرب تكسر
سقم عجزنا....
اهداء خاص منتدى البيان
منتداي الأصيل


جبر الخواطر / بقلم / ماهر اللطيف

 جبر الخواطر

بقلم: ماهر اللطيف
كنت أعود قبر جدي باستمرار كلما ضاقت بي الدنيا واسودت في وجهي، أشكوه همي، أقر له بهوني وضعفي، أصف له عمق جراحي وآلامي، أبكي بحرقة بصوت عال، انتظر جوابه الذي لم ولن يلج قوقعة أذني أبدا، ومع ذلك كنت أصر على هذا الصنيع.
وكنت أيضا، أجلس طويلا في هذه المقبرة المقفرة من الأحياء، استمد قوتي، شجاعتي،استرجع توازني وثقتي في نفسي كلما ذكرت الله، تلوت القرآن، استغفرت، حوقلت،سبحت، تذكرت حكاية من حكايات جدي الذي كان يتحفنا بها بصفة شبه يومية، حكايات كانت مستمدة من الواقع كما كان يؤكد لنا، ذات معنى ودروس مستخلصة تصلح لكل زمان ومكان.
شاءت الصدف والأقدار، أو لنقل نتيجة لسوء تصرفي، تهوري،اندفاعي المفرط، تشاجرت مع زوجتي، أم أطفالي التي تقاسمني الحلو والمر منذ عشرات السنين، شتمتها، صفعتها على وجهها بقوة، وصفتها بصفات نابية لا تليق بها، أهنتها أمام أبنائي الذين حاولوا منعي فنفرتهم وغضبت عليهم غضبا شديدا، دفعتهم،أجبرتهم على التنحي من أمامي وعدم التدخل.
وكان مصدر الشجار تافها إلى أبعد الحدود في الحقيقة، فقد طهت الطعام، ونسيت أن تضع الملح فيه كالعادة، فهجت ومجت، وفعلت ما فعلت بتهور وجنون مفرط، ولم أسألها حتى عن أحوالها وسبب هذا النسيان ودوافعه، فقد تكون مريضة، مرهقة،شاردة الذهن، تفكر في أمر ما شغلها ونال منها...
المهم، لم أشعر بنفسي إلا وأنا أهرول خارج المنزل بحثا عن هواء نقي يطهر صدري من دخان غضبي، اتجهت صوب المقبرة، أطلقت السلام على جميع الموتى، قرأت الفاتحة أمام قبر جدي، قمت بجميع الشعائر التي أشرت إليها سلفا قبل أن أقص عليه ما حدث هذا اليوم، لكنه لم يرد - وهذا أمر طبيعي -، تسمرت في مكاني ودموع الندم، الحسرة،الشعور بالذنب تغسل وجهي وجزء من ملابسي وكأنها تطهرني من ذنوبي التي كثرت في المدة الأخيرة.
فجأة، تذكرت حكاية من حكايات جدي الشهيرة حين قال لي ولبقية إخوتي ذات ليلة " مرضت مرضا شديدا ألم بي على مستوى رئتي اليسرى من جرّاءِ التدخين المفرط، فاضطررت إلى البقاء في قسم الأمراض الصدرية مدة من الزمن لاستكمال الدواء هناك.
أدخلوني إلى غرفة صغيرة في آخر جناح هذا القسم وقالوا لي هذا فراشك الذي ستقبع فيه ولن تتحرك منه مهما كانت الأسباب، اضغط على هذا الزر يأتيك أحدنا ليرعاك ويقضي لك حاجتك، وكان معي مريض آخر يجلس على فراش مجاور قبالة نافذة تطل على منظر ما أجهله حينها، فكان دائم الشرود، الذهول،التمتع بما يراه وهو يقول باستمرار 'سبحان الله، ما شاء الله'، لكنه لم يعرني أي اهتمام ولم يخاطبني قط وكأنني غير موجود.
وبما أني لا أطيق صبرا، فقد حمحمت عاليا، أشرت له بيدي ليلتفت لي، قلت 'يا محمد'، لكنه تجاهلني مما جعلني أخاطبه بصوت مرتفع سمعه جل المرضى والممرضين:
عفوا أخي، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته (تجاهلني) يا من تنظر إلى النافذة
(بعد محاولات عدة، ولم يلتفت إلي حتى وهو يخاطبني) هل تكلمني سيدي؟
- (مصدوما) نعم، ألم تلحظ مقدمي ومجاورتك؟
- (بثقة في النفس وبرود) لا والله، المعذرة،فقد كنت منشغلا بالتمتع بهذه المناظر الطبيعية الخلابة، هل تريد أن أصفها لك بما أنه يمنع عليك التحرك من مكانك؟
- (بصوت خافت) بلى
فقال إن نافذته تطل على أرض خضراء شاسعة، تحيط بها أشجار الصنوبر من كل جانب، بها بعض الأشجار المثمرة على غرار الزيتون، التفاح،الإجاص، الخوخ وغيرها، تشقها جداول المياه وخريرها الذي يُذيب الأسماع ويُذهب العقول، تحلق في سمائها الطيور شادية أحلى النغمات. يوجد في وسطها مسبح كبير يسبح فيه صبية بكل شراهة وعزم...
وواصل الوصف وأنا أتلهف لرؤية هذا المشهد الجميل الذي جعله يحتقرني من أجله.وكان كلما سألته، أعاد نفس الأوصاف وأضاف بعض المشاهد بعد كسوها بمسحة من الجمال والروعة التي جعلتنا نذكر الله كثيرا، نحمده ونشكره، نقع له ساجدين على هذه النعمة.
بقينا كذلك ثلاثة أيام، حتى استفقت في اليوم الرابع قبيل الفجر بقليل على صدى حركة غير عادية في البيت، أين تجمهر أصحاب الميدعات البيضاء وكثر ضجيجهم، حيرتهم،حركتهم، متبوعة بقول 'إنا لله وإنا إليه راجعون '، فقد توفي مرافقي، قضى عليه سرطان الرئة وجعله يدفع فاتورة التدخين حياته.
طلبت من ممرضة بلطف تغيير مكاني واتخاذ فراش المرحوم مُتّكأً لي، فلم تمانع وقامت بما بجب القيام به بمعية بعض زملائها مشكورين جميعا، بارك الله فيهم.
كم كانت فرحتي كبيرة حين لمس جسدي هذا الفراش، اعتدلت في جلستي، هيأت نفسي للتمتع بالطبيعة الخلابة وبراءة الأطفال، ألقيت نظرة، فثانية وثالثة، صُدمت،شهقت عاليا، صحت، ناديت الممرضة التي أسرعت لمساعدتي، فأعلمتها بالقصة من أولها إلى آخرها لذلك طلبت المكوث هنا، لكنني لم أجد غير حائط اسمنتي تطل عليه هذه النافذة.
ابتسمت، مسكتني من يدي برقة ثم قالت "كان الشيخ علي أعمى يا أبتاه، كان يتحدى ألمه وأوجاعه، صراعه مع المرض الخبيث بالنظر من هذه النافذة وتصور المشاهد التي حُرم منها والتي يريد أن يراها، فكان يبعث الأمل لمن يقطن معه، يرسل له موجات إيجابية، يجبر بخاطره حتى ينسى ما ألم به من وهن، وكان يحارب الموت في صمت، يبعث البسمة في وجوه السامعين ويبكي داخليا، يخفي عنهم مشاهد الموت ويبث فيهم الرغبة في الحياة، يُنمي فيهم تعظيم الله وتقوية إيمانهم..."
فجأة، استفقت من غفوتي، بسملت،كفكفت دموعي، غادرت المكان بسرعة، اقتنيت هدايا كثيرة ومتنوعة، ورودا،أكلات، عدت جريا إلى منزلي، وجدت شريكة حياتي حزينة متوسطة أولادها الذي كانوا يخففون عنها مصائب أفعالي وآثارها العميقة التي لا أظنها تلتحم يوما ما، ضممتها إلي، قبلتها من جبينها، طلبت الصفح، أغرقتها بالهدايا هي وأبنائي، وعدتها بأن أتغير ما دمت فوق الأرض.
فهل ستغفر لي ذنوبي وتصفح عني؟ هل ستطوي الصفحة ونلطخ أخرى بالسعادة والهناء؟ هل سأتغير فعلا وأحافظ على توازني، أم هي مجرد ردة فعل، ثم "عادت ريمة إلى عادتها القديمة"؟ ربما الإصلاح يبدأ بالجبر، الاعتراف بالذنب، الاستعداد للتغيير والتحسين كما كان جدي دائما يلقننا ويحثنا على ذلك.فجبر الخواطر لا يحيي الموتى، بل يحيي القلوب والضمائر ويقربها من الواحد الأحد.


ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...