من سينجيها
محمد حسام الديين دويدري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
آه من الدنيا و ما فيها
يا حسرةً هيهات أُخفيها
تجتاح قافيتي فتلهبها
و تصبُّ في قلبي سواقيها
يغلي و يزبد في مقاهيها
أمضيتُ في هذي الدُنى زمناً
جُلْتُ الأماني من أقاصيها
كم كنتُ أحلم، كم بسمتُ لها
علّي سأشرب من مُساقيها
كم كنتُ أرقب غيثها فغدت
قَفراء لا تُرجى مَراعيها
و عدوتُ ألهثُ خلفَ واحتها
فإذا السراب بها يجاريها
حتّى ظمِئتُ فلم أجد مدداً
ينجي جفوني من مراميها
و مضيتُ في شجوي ألوذ بما
يسمو بقافيتي و يثريها
يا ربّ إني مذنبٌ خجلٌ
النفس غاصت في نواهيها
جاءتكَ تسعى؛ هل ستقبلها ؟
أم في جهنم سوف ترميها ؟
رحماكَ يا من قد بسطتُ له
روحي و آلاماً تعانيها
مستغفراً متضرّعاً ورِعاً
و العين ما جفّت مآقيها
فالكرب أضحى من مساكنها
و الحزن أمسى من شواكيها
و الصبر بات كرعشةٍ خفرتْ
تحمي عيوني و القذى فيها
غوثاه إنّي لم أزل ثملاً
في حُبِّ دنياً لا أُعاديها
لكنها دوماً تحاصرني
بمفاتن ٍ للنفس تغريها
و النفس حيرى في تودّدها
للمغرياتِ و في تواصيها
يا رّبّ فاجعل وِردها ألقاً
يزكي تودّدها و يحميها
أنتَ الذي تهدي و تعصمها
إن لم تصنها مَنْ سينجيها ؟
....................................
الأحد5/04/98

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق