الثلاثاء، 9 سبتمبر 2025

الجزائر ترنيمة الرّوح / بقلم / زينة لعجيمي

 "الجزائر ترنيمة الرّوح"

ليس الوطن رقعة جغرافية تأوينا، بل ذاك الحضن الدافىء الوحيد الذي كأم رؤوم يحتوينا، هو قطعة من القلب تختلج وترتجف عند فراقه والعودة، هو ذاك الأنين الممزوج بالحنين، تلك اللهفة المصاحبة للشهقة، كلما رفرف علمه عاليا، هو تلك الهيبة التي يكسوها الفخر وتتلوها البهجة، كلما تردد على المسامع اسمه في المحافل رنّانا، أو تغنى به شاعر وتغزل بجماله، فنظم عنه ديوانا أو قصيدة، الوطن ذاك الشوق والاشتياق الذي تفضحه عبرة، فاضت به مُقَل كل من ذاق مُرّ ويلات فراقه، وتجرع علقم كؤوس الغربة.
بلدي هو ترنيمتي الفريدة، التي تشدو بها الروح، تُعزف ألحانها بديعة، شغافُ القلب أوتارُها.
الجزائر في الجغرافيا والحضارة عالم عريق زاخر ومَعلم بارز جدا، وفي التاريخ أيقونة ساحرة، وعلامة فارقة، مدرسة أنجبت صناديد أفذاذا، لقنوا العدو في الوطنية والشرف درسا، وعلموا الأجيال في الحرية دروسا، فرووا بدمائهم الطاهرة ثراها، لتزهر أرضها ويتنفس شعبها الصعداء، بعد الاستدمار الفرنسي الغاشم، الذي تفنن في جوره وعدوانه طيلة قرن واثنتين وثلاثين عاما من الزمن، فمارس كل أنواع الوحشية والقمع والترهيب ضد أبناء وطني، وتمادى في التقتيل والتهجير، وسعى بقوة لطمس الهوية الدينية والوطنية بشتى الطرق، حارب القرآن الكريم ومنع انتشار حفظه فهدم المساجد والزوايا التي تخرج حفاظه، حاول القضاء على منابع ومنارات العلم والدين، بقتل العلماء أو نفيهم للخارج، وأطلق حملات مكثفة للتنصير بهدف القضاء على الإسلام، ومنع تعليم وتعلم اللغة العربية، وفرض تعليم الفرنسية كلغة وطنية، وراح يدّعي بمنتهى التبجح والحماقة الجزائر فرنسية!
لكن هيهات! أبطالنا الأشاوس تصدوا له، وأحكموا زمام المقاومة والثورة بقبضة من حديد، وبذلوا النفس والنفيس في سبيل هذا الوطن الغالي، وعقدوا العزم أن تحيا الجزائر،
بفضل الله ومنته، بلدي الحبيبة تحتفل بذكرى عيد نصرها واستقلالها في اليوم الخامس من الشهر السابع من كل عام.
كلي فخر وعزة أن يقترن اسمي بترنيمة روحي "الجزائر" الأبية، ويُقال عنّي في المنابر والمحافل أنّي "جزائرية".
الكاتبة زينة لعجيمي
الجزائر


كزهرة بريّة / بقلم / زينة لعجيمي

 كزهرة بريّة

غريبة الأطوار أنتِ حقًّا!
تذهلني سرعة انتقالك من النقيض إلى النقيض، فأحيانا ألمحك تطيرين بخفة فراشة منتشية فرحا وزهوا بنفسها، إذ ازدان بريق ألوانها بين أزهار حديقة غناء، وأحيانا أخرى ألقاك كالصنم! يغلف الصقّيع قلبك الدافئ ليصير ببرودة جليد ألاسكا، وتخبو حماستك المتقدة وتبهت رغبتك بكل شيء وتنطفئ إشراقة روحك فجأة، فتكتسبين ثباتا انفعاليا لا مثيل
له، حينها لا تأبهين لأي شيء ولا لأحد ولا يؤثر فيك حزن ولا فرح، والعجيب يخمد بركان ثورتك التي تطفىء عقلك أحيانا، فلا يتأججّ مهما حدث! هنا فقط أدرك أن تبلد مشاعرك قد بلغ أقصاه وابتلعتك دوامة اللاشيء لتغرقك، فيكاد يجزم من يرى انطفاءك أنك لا تملكين حتى تلك القشة لتتشبثّي بها للنجاة وأنك غارقة لا محالة.. لكن سرعان ما يتفاجأ بك تطفين على السطح! فتطلقين العنان لمهاراتك الخيالية في السباحة في بحر الحياة متلاطم الأمواج، لتصلي بسرعة الضوء لشاطئ نفوذك وسطوتك وتقفي شامخة، فتنظرين لتلك الدوامة
الفضيعة التي خلفتها وراءك فتحسين كأنك ولُدت من جديد واكتسبت قوة هائلة تؤهلك للمضي قدما نحو مملكة انتصاراتك وأفراحك.
رائعة أنت وبمنتهى القوة والصمود إذ تنبتين من تحت الركّام!
مذهلة جدًّا روحك المتحدية والعنيدة، حين تقاومين وبشدة لآخر رمق، وتجابهين أطياف الانكسارات والآلام التي تحاول إلقاء الذعر والوهن في قلبك المرهف، لكن عبثا تحاول!
كزهرة برية تشقين الصخر وتهجرين العتمة، لتتنفسي وتستنشقي نسمات السكينة والسلام، وتستمتعي بنور الأمل والتفاؤل بغد مشرق.
الكاتبة زينة لعجيمي
الجزائر


لن أكتب عنه / بقلم / زينة لعجيمي

 لن أكتب عنه

كلما قرأته
و هممتُ بالكتابة عنه
ألفيتُه قد سبقني
وكتبني
ينثرُني أشتاتا
ثم يُلملِمُني
بعد أن كان
قد بعثرني
خِلتُ أني أكتبهُ
بينما هو من
كان يكتُبني
يكتب ويكتب
ولازال يكتبُني
ٍوأنا كَمَشْدُوه
أَقرؤُني
ظننتُه صنعتي
لأكتشف أنه
من قد صنعني
لا
لن أكتب عنه أبدًا
لا يمكن
لا يمكنني
أن أكتب مايكتُبُنِي
الكاتبة زينة لعجيمي
الجزائر


لا تصدقيهم / بقلم / زينة لعجيمي

 لا تصدقيهم أبدا حينما يصفونك، فيقولون بأنك ذلك الكائن الضعيف المستكين لضعفه، هزيل الإرادة، وحدها العاطفة من يحكمه، يخضع لهيمنتها في كل حال وظرف!

جلّ قراراته وفي شتى مناحي حياته خبط عشواء، إذ لا يُعمِل العقل بتاتا، ولا يعرف للمنطق سبيلا
دونما أدنى ريب أنتِ مخلوق عاطفي، تلك فطرة الله التي فطرك عليها، رقة الشعور ورهافة الحس تلك جِبِلّة فيك، بَيْد أن كل هذا لا ينفي ولا يمحي من معالم شخصيتك وتكوينك صمودا عجيبا وجسارة فائقة، تتخفّى وراء تلك الشاعرية والرقة، أعلم تدركين تماما ذلك،
فأنت عند اللزوم وحينما يقتضي الأمر، تلقين بضعفك المتوهّم بعيدا جدا، وتتحررين من بوتقة كائن مثير للشفقة وتتخلصين من سطوة العاطفة لتصبحي بقوة إعصار وعاصفة
الكاتبة زينة لعجيمي
الجزائر


الكتابة / بقلم / زينة لعجيمي

 الكتابة بين الانهزامية والتأثير"

أتساءل هل الكتابة فعل قائم بحد ذاته، أم أنها مجرد رد فعل؟!
الكاتب فيها سلبي متأثر أم فاعل ومؤثر؟
ترى هي نتاج تأثر الكاتب بتجاربه الشخصية، واستجابة لواقعه المعيش بكل متغيراته التي تؤثر على شخصيته.
أم أن الكتابة هي تأثير واضح المعالم، تصحبه نية مسبقة لإحداث تغيير ما وتحقيق نتائج معينة من خلالها، يستثمر فيها الكاتب عصارة فكره ووجدانه، ويوظف فيها خبراته الحياتية حتى الشخصية والخاصة منها توظيفا ذكيا، فيقوم بقولبتها، وإضفاء شيء من العمومية عليها، لتكون مصدر إلهام للقراء.
في وقتنا الحالي، ونظرا لما أتاحته منصات التواصل الاجتماعي، من سهولة نشر وانتشار الكلمة، صار متاحا للجميع أن يصبح كاتبا، ويشارك كتاباته على أوسع نطاق، قد يكون عدد الكتاب في وطننا العربي قد فاق عدد القراء بكثير،
وللأسف غدى الاهتمام بالكم على حساب الكيف!
عدد هائل ومهول من النصوص التي كتبت والروايات والقصص، يشوبها ضحالة الفكر، وسطحية الأسلوب والطرح، بالإضافة للغة الركيكة المستعملة!
برأيي ليس ذلك إلا استخفافا بعقل القارىء وذائقته الأدبية، وتعَدٍّ صارخ على جمال وأصالة اللغة العربية الفصحى، وجهل تام بماهية الأدب والإبداع.
حسب وجهة نظري ككاتبة، لو كانت كل كتاباتي أو جلها تدور في فلكي أنا لوحدي، وتتمحور أساسا حولي، وحول حياتي الشخصية كما يفعل الكثيرون، لاكتفيت بتدوينها على دفتري الشخصي كيوميات ، وما فكرت أبدا بنشرها أو مشاركتها، لأسباب عدة، منها الحفاظ على الخصوصية، وأيضا لا أرى جدوى من مشاركة الآخرين حالاتنا الشعورية المختلفة التي تعترينا، لا سيما الحزينة منها والسيئة، العالم فيه ما يكفي من الإحباط والسلبية، والكل لديه معاناته الخاصة في الحياة.
بالنسبة لي شخصيا، الكتابة من منظور تفعيل دور الكاتب فيها بين السلبية والإيجابية، وبين التأثر والانهزامية والريادة والتأثير، الموضوع متعلق أساسا وبصفة خاصة برسالتي من ورائها، وبرؤيتي في الحياة عموما،
لا أَعدُّ الكتابة ملاذا ومتنفسا مريحا وراقيا فقط، أو هواية وشغفا حقيقيا لي فحسب، بل هي رسالة سامية، وغاية نبيلة جدا، لم ولن تكون الكتابة يوما بالنسبة لي مجرد ترف فكري ورفاهية معنوية أبدا، بل هي مسؤولية ثقيلة للغاية، وطّنت نفسي على حملها وتحمل كل تبعاتها،
لا يمكن أن أرى الكتابة إلا أداة تأثير فعالة وإيجابية بيد الكاتب إن أحسن توجيهها وتوظيفها بشكل صحيح، رُّبّ كلمة ذات أثر تكتب قد يبلغ صداها وتأثيرها الآفاق!
زينة لعجيمي
الجزائر


تاهات الأسئلة / بقلم / زينة لعجيمي

 تاهات الأسئلة

َّّكسيف من غمده استُل
وبين أضلعي تسلل
راحت تلك الهواجس
ترميني بسهامها القاتلة
في حيرة أمامها
أنا ماثلة
تستجوبني تسألني
وتتساءل
عن أعقد المسائل
وأنا مسلسلة
تكبلني تلك السلاسل
ترمقني بفضول
تلك السائلة
وبقسوة هائلة
انهالت علي أسئلتها
وسالت سيلا
تسأل هي وتسأل
وأنا متخشبة
كمسمار
بَيْد أن وابل الأسئلة
زعزع أركان صمودي
وأنطق صمتي
فتمتمتُ سرّا
سحقا لك
أيتها السائلة
ماعساي في جوابي
قائلة!
فتعيد الكرة
مئة مرة
تسألني:
ما أنت صانعة
بتلك المسألة؟!
من فرط حيرتي
تلعثمت وخابت
محاولات تملصي
فصرخت بوجهها
لا تزُجّي بي
في متاهات
لا أجوبة لدي
لكل تلك الأسئلة
ونهرتها كُفّي عني
فضولك
وكل ما تعلق
بالمسألة
رجاء كفى هراء
دعكِ من
من هذه المهزلة
لكنها بجرأة
تعود مرة تلو المرة
لتصوّب نحوي
سهام الأسئلة!
تعبت
مللت من فضول
هذه السائلة
آن الأوان
لأعثر لها على
إجابات شافية
لكل الأسئلة
لا مفر
صار لزاما عليّ
وضع حد للمسألة
والسائلة!
درب الجبن
لم ولن أتخذها
يوما سبيلا
بجسارة أقف وجها
لوجه مع ذاتي
وكل الحقيقة
لن أقبع في ظل
اللاقرار
ولن أتخفى وراءه
وجلة كذليلة
لن أتخذ بيني
وبين خلدي
عازلا ولا حائلا
لن ألبث طويلا
تحت قبضتها
تلك السائلة
ولن أغرق
في دوامة
الأسئلة
وسأضع نقطة
بعدها بدل
تلك الفاصلة
الكاتبة زينة لعجيمي
الجزائر


الوطن / بقلم / زياد دبور

 الوطن

زياد دبور
في السويداء…
طفلة تسأل أمها: "لماذا السماء تمطر رصاصاً؟"
والأم تعضّ شفتيها، تبحث عن كذبة رحيمة،
لكن الحقيقة أكبر من الكلمات، وأقسى من كل تفسير.
في هذا المكان الذي نسمّيه وطناً…
الأطفال يلعبون الاختباء مع الموت،
والنساء يحصنّ الشهداء بدلاً من الأغنام قبل النوم،
والرجال يحفرون القبور أسرع من الآبار،
والأرض تتقيأ دماء أبنائها، والسماء تغطي وجهها بالغيوم حياءً.
الوطن الحقيقي…
ليس هذا المسلخ الذي يلبس قناع العلم،
بل اللحظة الأولى حين ينام طفل بلا كوابيس،
حين تفتح امرأة نافذتها فلا تشمّ رائحة الخوف،
حين يزرع رجل شجرة ويؤمن أن أحفاده سيأكلون ثمارها،
حين يولد الأمل من بين الركام، وتبقى الكرامة شعلة لا تنطفئ.
الوطن ليس جغرافيا تُرسم على الخرائط…
الوطن يولد في القلب أولاً،
ثم يبحث عن أرض تستحقه،
أرض تحتضن الحياة، وتحمي الحرية، وتحتوي الاختلاف،
حيث لا يموت الحب، ولا يُقهر الإنسان،
وحيث يصبح الألم بداية الفرح، والخراب مدخلًا للنهضة.


ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...