الوطن
زياد دبور
في السويداء…
طفلة تسأل أمها: "لماذا السماء تمطر رصاصاً؟"
والأم تعضّ شفتيها، تبحث عن كذبة رحيمة،
لكن الحقيقة أكبر من الكلمات، وأقسى من كل تفسير.
في هذا المكان الذي نسمّيه وطناً…
الأطفال يلعبون الاختباء مع الموت،
والنساء يحصنّ الشهداء بدلاً من الأغنام قبل النوم،
والرجال يحفرون القبور أسرع من الآبار،
والأرض تتقيأ دماء أبنائها، والسماء تغطي وجهها بالغيوم حياءً.
الوطن الحقيقي…
ليس هذا المسلخ الذي يلبس قناع العلم،
بل اللحظة الأولى حين ينام طفل بلا كوابيس،
حين تفتح امرأة نافذتها فلا تشمّ رائحة الخوف،
حين يزرع رجل شجرة ويؤمن أن أحفاده سيأكلون ثمارها،
حين يولد الأمل من بين الركام، وتبقى الكرامة شعلة لا تنطفئ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق