الجمعة، 21 نوفمبر 2025

الزَّمَنُ٠وَالخُلُودُ / بقلم / رامي بليلو

 /#الزَّمَنُ٠وَالخُلُودُ/

مُنْذُ أَنْ خَرَجَ الإِنْسَانُ مِنْ لَيْلِ الطِّينِ
وَهُوَ يَسْمَعُ نَبْضًا يَتَقَدَّمُ فِي دَاخِلِهِ
يَجُرُّهُ إِلَى اللَّحْظَةِ كَأَنَّهُ حَبْلٌ مِنْ ضَوْءٍ
وَيَشُدُّهُ مِنْ خَلْفِهِ بَهَاءٌ يَتَعَاظَمُ فِي صَمْتٍ
لَمْ يَعْرِفْ أَيُّهُمَا يُرِيدُهُ
فَسَمَّى الأَوَّلَ زَمَنًا
وَسَمَّى الثَّانِيَ خُلُودًا
وَمَضَى يَمْشِي بَيْنَهُمَا كَمَنْ يَحْمِلُ سِرَّهُ فِي صَدْرَيْنِ
بِقَلَمِي
يَنْبُتُ الزَّمَنُ فِي جَسَدِي كَخُطُوطٍ تَتَقَدَّمُ
يَخْرُجُ مِنْ نَبْضِي
وَيَتَسَلَّلُ إِلَى وَجْهِي كَظِلٍّ يَتْعَلَّمُ كَيْفَ يَكْبَرُ
وَيَنْبُتُ الخُلُودُ فِي رُوحِي كَنُورٍ لَا يُرِيدُ لِلْمَكَانِ أَنْ يُقَيِّدَهُ
يَتَوَسَّعُ كَحُلْمٍ يَعْرِفُ أَنَّ المَوْتَ لَا سُلْطَانَ لَهُ عَلَيْهِ
كُلَّمَا نَظَرْتُ إِلَى يَدِي
رَأَيْتُ الزَّمَنَ يَمْشِي بِهُدُوءٍ
وَكُلَّمَا أَغْمَضْتُ عَيْنِي
رَأَيْتُ نُورًا يَتَصَاعَدُ كَأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ جَانِبٍ لَا قَاعَ لَهُ
هَكَذَا أَدُورُ
لَا بَيْنَ قُوَّتَيْنِ
بَلْ فِي نَفْسٍ لَهَا وُجْهَانِ
وَجْهٌ يَتَقَدَّمُ مَعَ دَقَّةِ السَّاعَةِ
وَوَجْهٌ يَتَوَسَّعُ مَعَ صَمْتِ النُّورِ
كُلُّ عُمُرٍ يَمُرُّ فِي جَسَدِي هُوَ بَابٌ يَنْفَتِحُ
لِأَدْخُلَ إِلَى لَحْظَةٍ أُخْرَى
وَكُلُّ رُؤْيَا تَظْهَرُ فِي رُوحِي هِيَ نَجْمَةٌ تُشِيرُ
إِلَى مَكَانٍ لَا يَزُولُ
لَمْ أَعُدْ أَعْرِفُ مَنْ أَتْبَعُ
هَلْ أَسِيرُ وَرَاءَ خُطُوَاتٍ تَتَسَاقَطُ كَالحَبِّ
أَمْ وَرَاءَ ضَوْءٍ يَنْفَتِحُ فِي أَعْمَاقِي كَأَنَّهُ يَتَذَكَّرُنِي
كُلَّمَا شِخْتُ فِي الزَّمَنِ
شَبِبْتُ فِي الخُلُودِ
وَكُلَّمَا سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ جَسَدِي
أَضَاءَ شَيْءٌ فِي رُوحِي
أَعْلَمُ أَنَّ الجَسَدَ طَرِيقٌ يَمْتَدُّ نَحْوَ نِهَايَتِهِ
وَأَنَّ الرُّوحَ سُلَّمٌ يَصْعَدُ فِي نُورٍ لَا يَبْلُغُ قِمَّتَهُ أَحَدٌ
عِنْدَمَا أَمُوتُ
لَنْ يَنْطَفِئَ شَيْءٌ
سَيَتْرُكُ الزَّمَنُ جَسَدِي
كَمَنْ يُغَادِرُ مَنْزِلًا ضَيِّقًا
وَيَدْخُلُ الخُلُودُ فِيَّ
كَمَنْ يَعُودُ إِلَى مَاؤُهُ الأَوَّلِ
يَوْمَهَا
سَيَعْرِفُ الزَّمَنُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سِوَى مَمْشًى لِلنُّورِ
وَسَيَعْرِفُ الخُلُودُ أَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُنِي مُنْذُ البِدَايَةِ
وَسَأَمْشِي
لَا فِي زَمَنٍ
وَلَا فِي خُلُودٍ
بَلْ فِي مَا يَتَوَلدُ بَيْنَهُمَا
تِلْكَ المَسَاحَةُ الَّتِي يَكْتُبُهَا الإِنْسَانُ بِنَبْضِهِ
وَيَقْرَؤُهَا النُّورُ فِي لَحْظَةٍ أَبَدِيَّةٍ
بقلمي
رامي بليلو
هولندا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...