الجمعة، 7 نوفمبر 2025

العَدَمُ والفَيْضَ / بقلم / رَامِي بْلِيلُو

 فِي أَوَّلِ اللَّحْظَةِ الَّتِي حَلِمَ فِيهَا النُّورُ بِظِلِّهِ

كَانَ الصَّمْتُ يَتَنَفَّسُ فِي صَدْرِ الغَيْبِ كَأَوَّلِ نَبْضَةٍ تُفَكِّرُ
لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خَلْقٌ وَلَا مَخْلُوقٌ
بَلْ رَغْبَةٌ تَتَشَكَّلُ فِي العَدَمِ كَنَايَةً عَنْ الوُجُودِ
كَانَ الخَلْقُ يَتَأَمَّلُ نَفْسَهُ فِي مِرْآةٍ لَمْ تُصْنَعْ بَعْدُ
وَالعَالَمُ فِي صَدْرِهِ خَيَالٌ يَحْلُمُ أَنْ يَكُونَ
(فِي جَدَلِ الخَلْقِ الأَوَّلٍ)
بِقَلَمِي
فِي غَيَاهِبِ النُّورِ انْبَسَطَتِ اللَّحْظَةُ كَصَدًى يَتَعَلَّمُ أَنْ يَكُونَ
لَا شَيْءَ كَانَ سِوَى مَعْنًى يُفَكِّرُ فِي نَفْسِهِ
لَا مَكَانَ وَلَا وَقْتَ
بَلْ أُنْثَى الفِكْرَةِ تُرَضِّعُ صَمْتَهَا
العَدَمُ يَتَشَكَّلُ كَأَنْفَاسِ مَاءٍ قَبْلَ أَنْ يُسَمَّى
وَالْفَيْضُ يَسِيلُ كَنُورٍ يَخَافُ مِنْ كَمَالِهِ
كُلُّ شَيْءٍ يَتَذَكَّرُ مَا لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ
كُلُّ نَفَسٍ يُحَاوِلُ أَنْ يَصِيرَ حُلْمًا
فِي بَاطِنِ البِدَايَةِ تَمْتَدُّ أَصَابِعُ الغَيْبِ كَمَا يَتَمَدَّدُ الحُلْمُ فِي نَائِمٍ
فَتُفْتَحُ أَبْوَابُ اللَّا شَيْءِ
وَيَدْخُلُ النُّورُ مِثْلَ مَاءِ يُفَكِّرُ
مَا كَانَ الخَلْقُ إِلَّا وَمْضَةَ ذِكْرَى
تَفَكَّرَ فِيهَا العَدَمُ فَصَارَ وَجْهًا
وَتَنَفَّسَ الخَلْقُ فَسَالَ الزَّمَنُ كَنَهْرٍ يَتَعَلَّمُ الحَرَارَةَ
الأَشْيَاءُ تَخْرُجُ مِنْ أَنْفَاسِ اللَّا مَكَانِ
تَمْشِي فِي اللَّا وَقْتِ كَنُقْطَةٍ تَسْتَدِيرُ عَلَى مَعْنَاهَا
تَتَخَثَّرُ فِي الضَّوْءِ كَذَاكِرَةٍ تَنْسَى أَنَّهَا حَيَّةٌ
كُلُّ مَا يُقَالُ حَدَثَ
هُوَ نَبْضٌ يَتَكَرَّرُ فِي صَدْرِ السُّكُونِ
كُلُّ مَا يُرَى
ظِلٌّ لِمَا يَتَفَكَّرُ فِيهِ اللهُ
يَنْبَسِطُ النُّورُ كَنَفَسٍ يُعَلِّمُ نَفْسَهُ الأَسْمَاءَ
تَتَفَتَّحُ الفُرَاغَاتُ كَأَزَاهِيرِ صَمْتٍ
وَيُولَدُ الوُجُودُ كَأَنَّهُ يَسْتَحِي مِنَ النِّهَايَةِ
الخـلْقُ فِي المُنْتَصَفِ
لَا يَقُولُ وَلَا يَسْمَعُ
بَلْ يُفَكِّرُ كَنُورٍ يُعَلِّمُ نَفْسَهُ المَعْنَى
هُنَاكَ
حَيْثُ يَغْفُو الحُلْمُ فِي عَيْنِهِ الأُولَى
يَبْدَأُ الخَلْقُ مَرَّةً أُخْرَى
بِقَلَمِي
رَامِي بْلِيلُو٠٠٠٠هُولَنْدَا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...