الأربعاء، 21 مايو 2025

عندما تعود / بقلم / فاتن دياب

 همسة صبحية (٣٩)

عندما تعود أدراجك بالصدفة الى مكانٍ قضيت فيه أجمل أيام حياتك،أيام الحب والولدنة والغنج والدلال .
تجلس بذلك المقهى الذي لطالما ترددت إليه،جلست على طاولاته التي لا تزال تذكر صوتك ومناقشاتك وحتى حماسك الذي بدأ يختفي بعجقة الأيام وظلمة الاحداث. ذلك المقهى الذي ارتشفت قهوته وتسامرت مع مرتاديه،وانتظرت فيه حبيبك الذي لطالما هربت معه من مقاعد الدراسة والمحاضرات،شريكك في الجريمة ،شريكك حتى بالمنقوشة التي تأكلها والكتاب الذي تشتريه والمقعد الذي تحجزه في الجامعة صباحاً وتهرب منه ظهراً .
عدت أدراجك صدفةً لتلك الطرقات التي أكلت من أقدامك،ورددت قهقهات ،وشهدت على لمعة عينيك ورجفة صوتك وأنت برفقة ذلك الحب البريء ،تلك الطرقات التي تعرفك من وطأة قدمك وتنتظرك بفارغ الصبر لتشهد على حماقاتك وصبيانيتك التي كانت عظيمة بنظرك.
عدت أدراجك لعمرٍ كان يحضن راحة البال والضمير والقلب.
كان جلّ مصابنا تلك الأيام أن يرانا أحد خارج الجامعة،أو أن يعكّر علينا صفوتنا و جلستنا أو مشوارنا .
ذلك العمر الذي مضى والذي لا يحمل سوى بياض القلب والروح والظن،لا يزال يلّوح لنا بيديه ليودعنا أو ليخفّف عنّا وطأة حياتنا اليوم .
كانت أيام ولن تعود إلّا بذاكرتنا وحنيننا عندما نعود صدفةً الى تلك الأماكن.
"فاتن دياب"


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...