أُمّي
مَن آخِرُ مَن ينام مِن أفراد أسرتي، ويستفيق فجرا قَبْلَهم غيرُ أُمّي ؟!
وما أدراني أنها نامت أصلا.؟! لأنني أحِس بلمسات كفها، الذي يداعب شعري تارة، وطورا يمشّط جسدي النضر، طوال الليل، تحت غطاء مُهترئ ...
هي تُنيمُني بسِحر لمْستها، وتُدفئني في الآن ذاته، وهل لِلَمسة الأُم مثيل!؟
على صَوتها الملائكي أستفيق، وهي تناديني بشتّى الأوصاف المُحبَّبة إلى كل مَن في مِثل سني، وتعترضني رائحة الفطور، فتفتح شهيتي قبل عينَيّ...
أُمّي تتفقد أطماري، وهي تشحنني بنصائح تهم مشيتي، و تستّري و تحيات مُعلميّ...
كثيرا ما فكّت من شعرها مِمسكا لتشد به شَعر أختي، ومِرارا تأخذ خيط حذاء أبي لِتربط به حذائي...
الفقرُ مِن أهلي منذ أفقتُ، جدي مات وجدتي، وبعض الأجوار الذين يأتون الى بيتنا، والفقر لم يَخُن عِشرتنا... ولم يَمت.
أُمّي، يكون نصيبَها من الدجاجة التي يذبحها وَالِدي دَوما العُنقُ،أو الجناح...
لِمَ !؟ لأن الدجاجة من أصلها غير عادلة، إذ ليس لها على عدد أفراد أسرتي أفخاذا أو صدورا... لذلك يتمتع ابي وإخوتي وأخواتي بأهم أجزاء الدجاجة، ولِأمّي التي طبخَت، وقسّمَت يبقى العنقُ أو الجناحُ...
أمّي لم تعتصم مَرة أو أضربَت عن دَورها ( ولها أدوَار اخرى) لا أعلمُها، لكنّ وَقعَها يَنعكس على سحنتها، ومشيتها متثاقلة..
أمي لم تشتُم أو تتظاهر إزاء تعسُّف أبي أحيانا... ولم أرَ أمّي في سوق القرية، تتجوّل بين المعروضات والباعة يبتسمون لها، وهي تَعلِك اللِّبان، لِتشتريَ لِنفسها كسوة.
أمّي بل أمّهات امثالي خلق مميَّز ومُقدَّس.
اللهم ارحمهن وآباءنا جميعا.
علي الميساوي/ القيروان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق