الاثنين، 23 سبتمبر 2024

في وِحدتي أُنْسِي / بقلم / Lahcen Oumouh

 السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

اعجبتني قراءة الأستاذ Lahcen Oumouh
لقصيدة الشاعر الأستاذ علي الميساوي
لقد ٱستعملَ ٱلشاعر ٱلنثري في بناء قصيدته هذه ألفاظاً يسيرةً ، أصاغ بها معانٍ راقيةٍ مؤثرةً ، صوراً شعريةً يمتزج فيها ما هو واقعي أو حاضري بما هو مستقبلي و دلالاتٍ مزيزةً عميقةً للغاية ، بأسلوب سهل و ممتنع ؛ كأنه يروم بذلك تقريب فهم فحوى ٱلقصيدة من كل ٱلقُراء و ٱلمتابعين بمختلف قُراتهم ٱلعقلية .
إنَّ كلَّ هذه ٱلأوصاف ٱلمجازية ، و ٱلصور ٱلشعرية ٱلمؤثرة و ٱلقوية ٱلتي تحبل بها ٱلقصيدة من بدايتها إلى عَقِبِها ما هي إلا كناية عما نعيشه ـ نحن ٱلعرب ـ في واقعنا ٱليومي ٱلمُرِّ ، ٱلمكتظ بكل أنواع ٱلمعاناة و ٱلتألُّم ،و ٱلذي يتقهقر فيه كل شيء من سيء إلى أسوأ يوماً تلو يومٍ لعل غزة بٱلتحديد هي منطلق و صفه لذلك . فضمير ٱلمتكلم ( أنا ) ٱلذي ٱستعمله في قصيدته كلها يرمز به إلى كونه عربي ، أو إلى ٱلعرب كلهم ، أو إلى جسم أمّتنا ٱلعربية بٱلأحرى . يتمثل لنا ذلك بكل وضوحٍ في ٱلسطر ٱلشعري ٱلثاني ٱلقائل : " أتفكك إربا إربا " تلميحاً إلى أن فلسطين قد تم فعلاً فصلُها ٱليومَ عن ٱلجسم ٱلعربي بٱعتبارها أحد أعضائه ، و إنذاراً بأن أعداء ٱلعرب سوف يفصلون غداً بلداً آخرَ عن وطننا ٱلعربي ، ثم يفصلون عنه آخر ، و هكذا دواليك حتى يتمَكّنون من تفكيك جسم أمتنا ٱلعربَية كله بعضه عن بعضٍ ، حتى يصبح وطنُنا ٱلعربي عبارةً عن جُزر متباعدة بعضها عن بعضٍ ، إلى حد أن أعداءهم سيُحيلونَ ٱلعاميات ٱلمحلية مَحلَّ ٱللغة ٱلعربية ٱلفصحى في كل بلد من بلدان وطننا ٱلعربي . حيئذٍ سيتمكنون من تفكيكنا تفكيكاً تاما . و هذا فعلاً ما يخطط له ٱلغربُ منذ عقودٍ خلت . و لست أعتقد أن شاعرَنا هذا يهمّه في شيء أن يصفَ لنا معاناتِه ٱلنفسيةَ أو ٱلعاطفيةَ أو ٱلفكريةَ ٱلتي تعتريه في لحظات وحدته .
يشعر ٱلشاعرُ بذلك كله ، يتصوّره بتأمل و تروٍّ ، فينشأ بين عقله وقلبه صراع عنيف ، جرّاءَ شعوره بأنه مسؤول عن كل هذا ٱلمآل ٱلأليم و ٱلمفْجع ٱلذي آل إليه حالُنا ٱليوم في كل بلداننا ٱلعربية ، و ٱلذي نرى فيه كل يوم عدداً كثيراً يُقتَلون منا ظُلْما و عدواناً بما فيهم ٱلأطفال و ٱلنساء و ٱلعجزة ، و نرى عدداً آخر منا يُهَجّرون من منازلهم أو يُبادونَ أمام أعيُن ٱلعالم و مسامعه ... و لا نرى في بعض بلداننا ٱلعربية سوى أفرادٍ قلائل جدا في بلدٍ عربي واحد أو ٱثنين يعبّرون عن تضامنهم و تعاطفهم معهم تعبيراً لا يخلو من شيء من ٱلخجل أو ٱلجُبن .
و وسط كل هذه ٱلزوبعة ٱلهوجاء ظل ٱلشاعر متشبثا بدينه رغم أن كل ٱلمقدسات ٱلأسلامية لن تسلم من كل ما ينتظرنا . لذلك قال :" أسجد على ظهري " فنحن نرى ٱليوم إسرائيل تمنع ٱلفلسطينيين من أداء ٱلصلاة في ٱلمسجد ٱلأقصى مثلاً ....
يا لها من قصيدة نثريةٍ ! نالت من إعجابي ٱلأدبيِّ قدراً مزيزاً . يُشرفني و يسعدني أن أنتظرَ منه ٱلمزيدَ .
*****
∆∆∆ في وِحدتي أُنْسِي ∆∆∆
في وِحدَتي
أتَفَكّكُ إرَبًا إربًا
و كيف في قسمتي أعدِل؟
الجُثّةُ تَتَوَزّع أرطَالا،
لكنّ العَقل مُشكلتي،
يُقاوِمُني
يُحاجِجُني،
يَرتَدُّ و يَبسُل...
أَتَباعَدُ جُزُرًا،
والمُحيطات تتلقّى بعضًا مِن
كُلّي..
في جزء تستوطن أطيارٌ
وفي أخرى تَنبُت أدغال،
و الموج يُعلي و يُسفِل..
ستَسكنُني ضجّةٌ،
وإليّ يأوي الصّمتُ
و أنا دون مأوى،
والريحُ رأسي تَنتعِلُ
في وحدتي
أخلق لي صَحْبًا،
السُّقمُ والتًيه و الشوق،
و حُروبٌ فيَّ تَشتعلُ...
أشْدو،
والمَدّ والجَزْر طَبلٌ،
و الريح نايِي،
والدمع سُقيِي
و أرتّل آيات الغربة،
وعلى ظَهري أسجدُ،
وبِلا قدمين أنتقلُ...
في وحدتي
أحسب أرزاقي
فإذا أنا قارُون،
نُوقي في إبِطي تَرعَى،
و أغنامي تَرتَع
والذئب يَحرُسها...
والخيل تَضبحُ في كبدي،
والصّدرُ لِلكُلّ إسطبلُ...
و ثَريدُ بالعَسَل نضُج
ومِن قبري صنعوا مائدةً
واجتمعوا كي يَدعُوا
لي بالجنّه،
و يَختلِقوا لي من وِحدَتي
أُنْسًا.....
Raji Afwallah
شكرا جزيلا استاذ لحسين على هذه القراءة الوافرة والمتعمقة للقصيدة
والشكر موصول للاستاذ علي الميساوي الذي أتاح لنا فرصة وضع قصيدته تحت مجهر البيان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...