فانية
كلما جلست بمفردي وأستحضر عقلي جل الذكريات المؤلمة منها، والسعيدة رحيل أحدهم، وفراق هذا، وغياب ذاك وتأملت كم مرة تُراني كنت سعيدة برفقة أحد، وكم عدد المرات التي لا يُحصي الذي تمنيت فيها أن لا يرحل أحدهم ويبقي بجانبي ألي أن ينتهي الأبد ولكن لم يحدث ذلك، أتذكر كم قبلة وضَعتها علی جبين راحل لم تعد تراه عيناي ثانية؛ حينما تذكرت أول مرة فارقني أحدهم من وسط الصراخ ونحيب جاءني طيفه ليخبرني لماذا كل هذا البكاء والنحيب؟! وهو يربت علي كتفي ويخبرني بهدوء، فانية حبيبتي لن تدوم لي ولا لكِ ولا لأحد؛ أهدئي أجعلي الوداع في صمت وتذكري أننا جميعاً راحلون ولم يبقي منا سوا الاثر الطيب الذي تخلفه خطوات قلوبنا علی خط الحياة؛ نظرت إليه بألم ولكن كانت كلماته بمثابة دواء لجرحي عند الفقد، فكلما جاء أحد ليخبرني بأنني لم أعد أري عزيزاً علی قلبي ثانية لم يعد يصدر من بين شفتاي أي نحيب فقط؛ ترتسم علی شفتاي ابتسامة ألم، وتدمع عيناي وأربت علی قلبي بتلك الكلمة فانيه فلا تقهري قلبك علی فاني ألم يكفي قلبك الخذلان ثم أتنهد واحتسي مرارة الفقد في هدوء تام.
نهلة ناصف

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق