بلدي
تاهت ببحرِِ للهمومِ مصافُها
وغدت حيارى بالمدى أشرافُها
وكأن أوردةَ الجسومِ كليمةََ
وكأن أكلام الرؤى أطيافُها
تاه الحكيم وبات في طياتها
شَرِدَ الفؤادِ وقد علا عرافُها
وحَنَت عليها الواردات لطيبها
وكأنها صورُُ طغت أوصافُها
عذراؤها بين المقاصل ظلمها
نظرت بعينِِ قد رأت سيافَها
فُتِحَت بها سوق الحروب ونارها
أُجَّت وشعبها قد غدا أعلافُها
وَحَلَت بعينِ الغاصبات ملاكُها
قُتِلَت وشُوِّهَ بالفساد عفافُها
وبدت كأنها في الحياة كسيرةُُ
وبها يتاجر بالخنا صرافُها...
ورأت بها عين اليقين وضاحةََ
أنَّ القوي بها حمى خطافَها
والكل يسعى بالخراب لبُلغةِِ
ساداتها منها بدا استنكافها
وطَغَت وسادت بالفساد أناسها
وَرَمَت عليها شرها أحلافُها
حتى غدت بالحرب مثل ضحيةِِ
والحرُ فيها قد حظى أصوافَها
وبغى الظهور على الجميع دفينها
وعلا وكانت سُلمََا أكتافها
وتسيد الحدث الرهيب مقامرُُ
وترأس الجمع بغى عسافُها
والناس باتت بالمعامع جيفةُُ
أو ضاع عقلها أو خلت أطرافها
والكل فيها قد تأثر ركنهُ
إما بقتلِِ أو بطمس عطافها
وحنا عليها الغاصبون لغايةِِ
أن تُبقي أزردة الأسى عُلَّافُها
أعطت زنابقها بنشر فضيلةِِ
من كلِّ قاعِِ سيدُُ يصطافها
وَسَمَت بأعلام النبالة حسنها
بالأفقِ عانقَ نجمَها صفصافُها
والرد كان من الرجيس نجاسةََ
نشرَ الدناءة واستغل ضِعافَها
وغدت بسوق الفانيات قتيلةََ
وسطى على الأحياء فيها جيافُها
ورمى عليها العار بعد مراغةِِ
والحرب أشعلها بها رُجَّافُها
شاخت بها روح الوليد كآبةََ
وبنى بها قصر الدما زُیَّافُها
والنفس تضرب في البقا أحياؤها
والعين يطفئ نورها كفكافها
والفكر ينسج في الخيال عباءةََ
دمغ النضارة بالحميم جفافُها
أين الخلاص من الخِلاص خلاصةََ
سوق المنايا فُتِّحَت أدرافُها
هذي هي أم المنون نتاجها
أسلافهاُُ عبرُُ لدى أخلافها

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق