الأحد، 18 يونيو 2023

حرية الغياب / بقلم / سليمان نزال

حرية الغياب

عندما قبّلتِ المواعيدُ ثغرَ المصادفات ِ التمرية ِ
لم يأخذ الشوق مني أكثر من نصف برتقالتين
و نظرة مختبئة بين نخلتين في قصيدة
أنا الذي قلتُ للأقمار هذا دمي فخذوه..
قربان العودة الكبرى في زي المآثر
حاسبتُ الأعناب َ على حرية ِ الغياب بلا عذر ٍ عشقي من جرحي التاسع عشر
أنا الذي أقبلتُ من بسمة ٍ زراعية ٍ كي أتفقدَ أحوالَ العناق للشجرة
قلتُ للوردة ِ التائهة بين فراشتين و نحلة التعبير الكسول
للأمل قلب آخر في صدر كنعان و الكينونة الباسقة
قلت ُ للزيتونة ِ هذا طريق الزيتون يرتفعُ من شهقة ِ الوعد حتى أعالي النفير
عندما جاءت أعشابُ حروفها الثعلبية المُلتفة على جذوع لغتي الورافة العارفة
أيقنتُ أن للمكيدة آبار..و لم يكن يوسف أبي كي أنالَ مديح الطحالب
قرأتُ في كفّ الفرسان سورةَ الرحمان و أنقذتُ بقية َ القول من لكنة ِ النسّاخ
لا يشبه السنديان غير الذي في قبضتي من أمكنة ٍ و معارك
لا يشبه التاريخ غير الذي في نبضتي من أشرعة ٍ و مراكب
عندما ساجلت ِ الأناهيد ُ صوتَ المفاجآت ِ القمرية
لم يبعد الحُب عني أكثر من قرنفلة في رحلتين
و شهقة مختفية بين زفرتين في الحديقة
أنا الذي عدتُ للأوقات بلا ساعات غير دقّات الكواكب
أنا الذي قلت ُ للأنهار رتّبي مسارات الموج في
لغتي البعيدة الجريحة
وافقتُ مزاج َ الشغب ِ الفستقي على حرية الذهاب إلى مهد الضياءات ِ بلا أدعية و شموع
غيّرتُ للحلمِ ثيابَ النوم ِ الصامت و جالستُ التبغَ على مائدة السطور و الرغائب
قلتُ للكلمة التي أرسلتني للنبع و الأيائل الشريدة
إنني أطلقتُ الرصاصَ على جسد ِ المسافة الهاربة
كوني هناك..مثل الملاك لأميّز بحاسة الرفض ِ طعم َ الوثبة و الرجوع
كوني هناك كي أكون َ بلا أسماء للمنفى تكاثرتْ حتى استبدّت الجحور !
عندما أرهقت ِ الأناشيد ُ روضَ المغامرات ِ الصقرية
لم تنزع الريح من يدي أنصال التأملات و الخناجر
و لم يأخذ الحُب الهلامي مني سوى ما أعطيتُ
للحرف ِ الصنوبري من طلاقة ٍ و فسائل
كوني هناك مثل الهديل إن لم يذهب الصهيل من جبين الوجد ِ حتى آيات البواسل
أنا الذي قلتُ للغزلان هذا شغفي الأرجواني يترصدُ النجمات بين الوديان و مرتفعات الحضرة البنفسجية
بدّلتُ للعشق ِ الجوري أنوالَ النسج ِ و الغواية الحنطية
و كنتُ هناك أغرسُ صحوة َ التجديد فوق تلال ِ الرغبة اللوزية ِ ..و أجرُّ أطرافَ النور ِ إلى سهوب ِ المواكب
سليمان نزال


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...