غريبٌ في وطني
عتابَ عشقٍ كولهانٍ لولهانِ
إنّي وقافيتي صحبٌ بلا عتبٍ
وأفضلُ الصّحب ابياتي واشجاني
أودّعُ الحرفَ في صحراءَ قاحلةٍ
فينبتُ الحبُّ في أعماق وجداني
انا المعذّبُ لا جيدٌ ولا هدُبٌ
كيف السبيلُ وآهاتي بأجفاني
طرقتُ بابَ النّوى ناراً بأجنحتي
فلامني الهجرُ حتّى عاب نيراني
يا طائرَ البانِ لو ابصرتَ عاشقتي
تذوبُ كالجمر في أحضانِ أحضاني
لرحتَ تبحرُ في أحداق مهجتها
وتُرسلُ الموجَ مكفوفاً لشطآنِ
أيقظْ هواها وسلْ بالوجدِ مقلتَها
هل بعد غربتنا نحيا باوطاني؟
أنا الغريبُ بدارٍ لستُ أملُكُهُ
كرامةُ المرءِ في مُلكٍ وعنوانِ
أكافحُ الصّبحَ والأوجاعُ تنهشُني
وفي المساء جراحُ الذُّلّ تنعاني
انا الغنيُّ بشعرٍليس يُشبعُني
ولِقمةُ الفَقر قد تجري بشرياني
كأنّ لبنانَ ما قد عاد لي وطني
مواطنٌ وأنا من غير لبناني
من مُبلغٌ ملتقى الأربابِ من أدبٍ
بأنّهم منهلٌ في ثغر ظمآنِ
فطاحلُ الضّاد للتكريم قد وفدوا
من كل دوحٍ ومن اطيابِ بستانِ
هاني ومزهرُ عنوانٌ لمدرسةٍ
فيها الرّوائعُ من قاصي ومن داني
إنّ ابن آدمَ بالأخلاق تعرفهُ
وتعرفُ الروحَ من طيبٍ وإيمانِ
أهلَ الفصاحةِ في أقلامكم املٌ
قد يُدمِلُ الجهلَ في خيطانِ أكفانِ
إنّ اتحادَكمُ حقلٌ جواهرُهُ
من كلّ درٍّ بسبي القلب فتّانِ
لقد غرستُ بهِ من كلّ يانعةٍ
قصائدَ الحبّ في سرّ وإعلانِ
أتيتُكمْ أحملُ الآلامَ في كبدي
فمن سواكمْ يداوي جرحَ احزاني
اتيتكمْ وبصدري حملُ قافلةٍ
من كلّ كربٍ باشكالٍ والوانِ
أتيتكمْ علّني من فيض بحركمُ
أُخلِصُ الشعرَ من عيبٍ بأوزانِ
أنتمْ نجاةُ القوافي من قراصنةٍ
قد جرّدوا البيتَ من سقفٍ واركانِ
شكراً لأفئدةٍ اهدت لنا أملاً
وأشكرُ اللهَ طيبَ الناس أهداني
الشاعر توفيق معتوق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق