/الإنسانيّة/
وليست كلمات نردّدها في محافل خرساء
بل هي الفعل الذي يسبق القول والنبض الذي لا يساوم
والضمير حين لا يُشترى الإنسان بكيانه
هو مرآة الكون الكبرى وميزان المعنى في كل شيء فإذا به تفقد الأشياء قيمتها حين يُهمّش أو يُهان
الإنسانية هي أن ترى الحق بعينٍ لا تسأل عن هويته
وأن ترفض الظلم وإن جاء على هيئة قانون
أن تضع دمعة طفل في ميزان العدالة فتقلب كفّة العالم
أن تنحاز لكل وجع كأنّه وجعك ولكل جائع كأنّك أنت فيه
نعم يا صديقي إن الحق والعدل والكرامة هي جذور الإنسانية التي بها تقوم ولا تزهر الإنسانية إن سقط واحد من هذه الثلاثة
-لأن الحق بلا عدل قسوة
- والعدل بلا كرامة مهانة
- والكرامة بلا حق سراب
ومن الإنسانية تُبنى الحضارات
لا من الحجارة
بل من رحمة العقل ومنسوب العدالة
فثقافة الشعوب لا تقاس بما تملكه من رفاهية
بل بما تقدّمه من دفء واحتضان للضعيف
فإذا غابت الإنسانية صار العمر رقماً والحضارة صمتاً والمشهد جحيماً بارداً بوجهٍ حديديّ لا يرى في الإنسان أكثر من ترسٍ في آلة
أما عن جوهر الأديان
فكل طريق نحو السماء يعبر من بوابة الإنسان والرحمة
وما جاء نبي إلا ليوقظ الإنسان من نومه الأخلاقي
ويدلّه على جاره قبل محرابه
لذلك من اختصر الدين بالطقوس ونسي العطش الجائع أساء لكل صلاة على الأرض
الإنسانية ليست رفاهية فكرية
بل ضرورة أخلاقية
هي أن تكون مرآتك روح الآخر
وأن تعرف أنك إذا صمتَّ عن الألم خُنت صوتك
وإذا ارتحت على حساب المذبوح فلست من الحياة بشيء
هي أن تضع كفّك على صدر العالم وتسأله
[أين يُوجَع وأن تحمل وجعه]
لا كي تتباهى
بل كي تظلّ إنسانًا في زمن تتآكل فيه الأرواح خلف الأقنعة
الإنسانية أن تكون حيث لا أحد
أن ترى ما لا يُرى أن تشعر قبل أن يُقال
أن تحمي الحقيقة ولو بصوتٍ وحيد في ليلٍ طويل
أنا سوري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق