يا ضميري ... من خان من؟"
الروائية والكاتبة حكيمة جعدوني نينارايسكيلا
تهاذَى ...
تعافى وسط السِّقامِ،
شرعتُ في المراقبة على يد الظلامِ،
حين قال لكَ الوسَخُ:
"اقتل أولادكَ بي،
أخنق روحك بأناملي".
وجرّبتَ أن تَرقصَ على نغماتِ الشرّ،
حينما وسوس لكَ مطلع النَّجسِ:
"تعال كن معي رفيقًا نَهُّدُّ الهُدى!"
وأجلَسكَ على منبرِ العصيان،
فماذا كنتَ تنتظر؟
لتهرب منكَ إلى هناك،
خلف الحرية لا خلف أنواره السوداء.
وقالت لك أمك: "صغيري"،
لكنك قتلت أمك بيديك...
وناداك الزميل: "زميلي"،
لكنك خدعت زميلك بعداوك...
وهمس لك الحبيب: "حبيبي"،
لكنك سفكت الحب بجفاك...
وإني أنتظر هنا رجوعك،
لكنك لن تعود، ولن أعود، ولن نعود.
الغروب سافر إلى يوم بعيد،
والشهور توقفت في الأوقات،
والمُحارب شاردٌ في البحر يئن،
والسيف خلفه يحفر جسد الكفاح.
لماذا أغرقت أنفاسك واتهمتني بالخيانة؟
وما كنتُ سوى طفلٍ ألعبُ بخداعك.
قفزتُ إليك من شعر خليلتي الأخيرة،
فمسحتَ سطوري، وهجرتَ الكلمات.
كذبتني عندما لاحت حقيقتي،
صدقتك عندما انكشف كذبك والآهات.
سامحتني لأنك نسيت أغلاطك،
سامحتك لأنني أتذكر أخطاءك.
الحروب، الكمائن، الفخاخ تتطاير حولي،
أنصارك ضدي وأنا معك،
قولك يجرحني وأنا متمسك بك،
ظنك بي عريق من أولاد السوء،
وغزالة الاعتقاد لي فريسة...
فتناولتُ كتبَ اعترافكَ بنهمٍ، ولم أكتَرث،
صدقتك فقط، وآمنت بك...
حرّفتني فقط، وآمنت بك...
نسيتني فقط، وآمنت بك...
لماذا تقتلني إذاً؟!؛
أيعجبك لون دمي المغدور؟
أتشتم رائحة العروق والحروق؟
أتقرأ كتابات الزمن على مساماتي؟
أيرشدك الناي الوحيد إلى بلادي؟...
انتظرتك بيدي المقطوعة،
أفتحها للهواء ويسكب نفوره عليّ،
يتلاعب باشتياقي،
وانتظرتك على غرار طول الانتظار،
فأتيتني بسهم وسيف ونبال،
أنياب مسمومة، وطلاسيمٌ تراجيمُ.
أنا منك... لا تتفوه بالفقدان،
ومتى تركتك يا ضميري لتهجرني الآن،
وتمارس عليّ طقوس العدوان...
وأرى منك منيّة أصحابي
كالنجوم الآفلة،
وأتذوق الانعزال...
أنا منعزل برفقتك.
رددتُ آيات الانتهاء بصدر شقيق،
حفظتها عن ظهر قلب وأنا شهيد.
انتهيتَ وأعدتني للبداية كي تشبع من حزني،
ألا تزال جائعًا، وألمي وحده من يُكرمك؟!؛
لا أفهم... لا أفهمك أيها الشبح مني،
لا أعتذر منك بل أعتذر منهم،
ولكنك زوّرت كلمات اعتذاري،
فبدت لهم أطول أشعار الحقد.
هل قال لك الوشاة إنني ضدك؟
وما أنا إلا من أضداد كلمة الوشاة!
حرّضتك غانيات السحر عني،
وأنا أرضك... أكره الغانيات.
جنّدك الوهم لتقذف الربى،
وأنا خير طاهر من المقدسات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق