الاثنين، 22 يوليو 2024

همسة صباحية / بقلم / فاتن دياب

 همسة صباحية(٢٤)

مجتمعات متفلتة تفتقد للضوابط وللمنظومات القیّمیة
مجتمعات انهارت فیها معظم القنوات الاجتماعیة التی کانت تلعب دوراً فاعلاً فی تکوین شخصیة الطفل وتسلیحه بالقوة النفسیة والقدرة علی المقاومة الداخلیة بمواجهة زلّات القدم والمشاکل الحیاتیة .
انهیارات للبنی الاجتماعیة بالجملة بدءاً بالعاٸلة والمدرسة مروراً بالحّي وحتى القرية وصولاً للجمعیات الاهلیة والمنظمات الدولیّة
إنتهاءً بمؤسسة المؤسسات ورأس الهرم الذي من واجبه أن يحمينا ويضبطنا ويدافع عن حريتنا ويقدّم لنا الخدمات، نعني بذلك وصولاً لدولةٍ مخلّعة الابواب وممحیة القوانین وضاربة بالثواب والعقاب عرض الحائط.
فقد أصبحنا لا نسمع سوی بجراٸمٍ بحق الانسانیة بشکلٍ عام والطفولة بشکلٍ خاص ،جراٸم بالجملة والمفرق.
ویعود السبب الاساسي فی ذلك لأول مؤسسة أجتماعية والتي هي المجال الأول الذي يحمي ويرّبي ويعلّم ويكبّر ويثبّت المبادئ والمثل العليا. والتي تؤسس للتواصل، التفاعل، والأندماج مع بقيّة المجالات والمؤسسات الموجودة في مجتمعنا الأم وهو "العائلة" .
ففي هذه المؤسسة الجليلة، نرى أنّ معظم الامهات قد فقدت دورها كمراقب وحامي لاولادها من اي خطرٍ یهددهم أو يقعوا فيه،وقد عجزت الأمهات ايضاً عن تأمین الوقایة والسّد المنیع لأي سقوط في هاوية الشرور والغرور والأخطاء. فقد أصبح الهم الوحید لهنّ، الصورة الخارجیة والإطار الظاهر للعائلة، أي ما یراه الآخرون وما یترك أنطباعاً جیداً فی محیطهّن الاجتماعي.
أما لجهة ألأباء فقد فَقَد معظمهم وظیفتهم کسندٍِ وضهرٍ يحمي ویدافع، وكمصدر آمان، وعمود البيت المتين والقويم.
انکسرت صورة ذلك الأب الذي يبني رجالاً ويشّد عضض أطفاله،لأنّ أكثر همومه أصبحت أن يجد سبيلاً للتهرب من المسؤوليات والمطالب وكيف يستطيع تأسيس حياة مختلفة عن حياته الروتينية التي أصبحت عبئاً نفسياً ومادياً واجتماعياً.
أصبحت مرآتنا الخارجية تعکس صورة سقوط المجتمع وتُظهِرْ كمیة الوحول التي یغطس فیها معظم مؤسساتنا المجتمعية
مرآة تعکس الهشاشة الطفولیه التی وصلنا الیها وتزعزع صورة معظم الأمهات والأباء،
الذي أصبح شغلهم الشاغل" تیك توك من هنا، انستغرام من هناك ،صورة وفیدیو عالفایسبوك،وغيرها من الشيرات والتعليقات التي تزيد عمق الفراغ الداخلي لحّد الوصول للعدم.
دائماً وأبداً نفتّس عن شماعّة لنعلّق عليها فشلنا وسقوطنا كأهل
فنحن نعيش في مجتمع مزدوج المعايير ومتخبط اجتماعياً.
لكن هناك مجموعة من الاسئلة التي تُطرح وتُكرّر ألا وهي:
آهذا شغلنا الشاغل؟
آهذه التربیة العصرية؟
آهکذا تُبنی المجتمعات؟
آهذه هي ثقافتنا العربية وثقافة آبائنا؟
آهکذا نبني الأنسان والأنسانیة؟
"فاتن دياب"
لبنان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...