مقال
الخوف
الكاتب
محمد بن الامير عبدالله
كلمة الخوف وردت في مناحي متعددة في شؤون الحياة العامة .ولها استعمالاتها المختلفة في اغراض متعددة جدا . وكذلك تعدد الاغراض في توظيفها من قبل كل المجتمعات . لقد وردت على السنة الجميع وحتى الاطفال . فأنت تخاف الجوع والعطش في سفرك او تخاف عطل وسيلة ايصالك للمكان الذي تبغ . وتخاف ان لاتجد مكان للراحة تأوي اليه عند وصولك الى مكان ما ليس فيه بيتك كأن تكون في سفر . هذا الخوف الذي ينتابك هو دون ان تستحضره فمخامرته لك شئ طبيعي فهو قلق .ولكن هذا الخوف الذي تتخيله يختلف كليا عن الخوف من الكوارث عموما . وكذلك الخوف من الفقر او العدو الافتراضي ، مثلا او الزلزال او الحروب . فالكل تحسب لهذه الامور الف حساب حتى للاقدام على المشاريع التجارية والخوف من فشلها وخسارة الاموال فيها .تتكرر كلمة الخوف احيانا في امور الخشية المسبقة منها . ولذلك تم ايجاد سبل كثيرة لأعتمادها . فمثلا تم ايجاد خرائط طرق وحساب كلف البنا والاعمار مسبقا فتم تصميم ذلك على اعتماد الحساب المسبق في الشركات ذات الاختصاص في كل انواع النشاطات الحياتية . كل ذلك هو لتفادي الخسارة والخوف منا . طبعا اوردت هذا المثال ويتم القياس عليه لكافة الامور الاخرى في الصناعة واقامة المشاريع وحساب كلفها او بناء العمارات السكنية او اقامة المزارع ، اواساطيل النقل بأنواعه ، فالحساب متّبع في كل مغزى حياتي . اذن هاجس الخوف موجود لدى كل البشرية من كل شئ ومسبقا .هذه حالة تنتاب كل البشر منذ الخليقة الى ان يرث الله الارض ومن عليها وبالتالى فأن الخوف هذا يجلب للجميع ؛ وجع الرأس والهموم ، والالام وكل ما يخلق الاحباط لدى الانسان ويؤذيه ، ولذلك فأنه يورث انواع الامراض لكل البشر . سواء رضينا ام ابينا هذا هو واقع حال .وهذا نوع من الخوف من اصل واحد وهو السبب لكل الاوجاع الذهنية كما ذكرنا .اما النوع الثاني من الخوف فهو ذات النتائج المحمودة وهو الخوف من الله سبحانه وتعالى لقوله تعالى في الاية ٤٦ من سورة الرحمن :-- (( ولمن خاف مقام ربه جنتان .))صدق الله العظيم .هل تلاحظ الفرق بين الخوفين ؟؟؟ الاول ، خوف ، هلع ، وجل ، الام وفيه الهم ، والغم ، والقنوط ، واِنقطاع الرجاء ، والكدر ، بل وكل منغصات الحياة الكريمة ، بينما الخوف الثاني يحمل لك كل اسباب الرجاء والامل لأنه من الرحمن ويصحب ذلك الرجاء ؛ الفلاح والفوز بالبغية الابدية التي يرجوها كل مؤمن وهي جنان الخلد الموعود بها ذلك المؤمن التقي الورع .فهو مُبَشِّر بكل اسباب الخير ومُنذِرْ من كل سلوكية سيئة لأنه سيحاسب البشر عليها رب العباد .فالفوز بجنتين اِن خفت من الله سبحانه وتعالى لأن خوفه يقودك الى الخير ويجنبك الشر ، هو دليلك الى العمل الصالح ومجنبك العمل الطالح .اللهم اجعلنا من اهل النجاح والفلاح والفوز بالجنان من كرم الرحمن ونسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق