الأربعاء، 19 نوفمبر 2025

البِنَاءِ٠وَالهَدْمِ / بقلم / رَامِي بَلِيلُو

 /#الحِوَارُ٠والجِدَالُ/

فِي كُلِّ حِوَارٍ يَنْبِضُ فِي أَعْمَاقِنَا قُوَّةٌ خَفِيَّةٌ تُحَاوِلُ أَنْ تَبْنِيَ عَالَمًا يُشْبِهُنَا
وَفِي كُلِّ جِدَالٍ يَنْهَضُ فِي الدَّاخِلِ صَوْتٌ آخَرُ يَهْدِمُ لِيُعِيدَ تَشْكِيلَنَا
بَيْنَ هَذَيْنِ النَّفَسَيْنِ تَنْبُتُ الرُّؤْيَا وَتَتَخَلَّقُ الطَّرِيقَةُ الَّتِي نَرَى بِهَا الذَّاتَ وَالعَالَمَ
بِقَلَمِي
أَمَامَ وَجْهِ الفِكْرِ يَنْهَضُ سُؤَالٌ يَسْتَفِيقُ مِنْ رَمَادٍ قَدِيمٍ
وَيَقُولُ إِنَّ البِنَاءَ لَيْسَ حِجَارَةً تُرْصَفُ بَلْ حَالَةٌ تَنْفُذُ إِلَى جَوْهَرِ النُّورِ
ثُمَّ يَظْهَرُ فِي الصَّدْرِ صَوْتٌ آخَرُ يَقُولُ إِنَّ الهَدْمَ لَيْسَ فَنَاءً
بَلْ مِعْوَلٌ يَفْتَحُ صَدْعًا لِتَسْرِي فِيهِ الحَقِيقَةُ
وَبَيْنَ النَّفْسَيْنِ يَمْتَدُّ طَرِيقٌ يَشْبَهُ نَفْسَ الإِنْسَانِ
طَرِيقٌ يَبْنِي فِي الصَّبَاحِ مَا يَهْدِمُهُ المَسَاءُ
وَيَهْدِمُ فِي اللَّيْلِ مَا يُفِيقُ فِي الضُّحَى كَأَنَّهُ مَخْطُوطَةٌ تَتَجَدَّدُ دُونَ أَنْ تُكْمِلَ نَفْسَهَا
فِي هَذَا الجَدَلِ تَنْبُتُ الحُرِّيَّةُ نَبْتًا بَطِيئًا
كُلَّمَا هَدَمْنَا وَهْمًا نَبْنِي مَعْنًى
وَكُلَّمَا بَنَيْنَا مَعْنًى نَهْدِمُ سِجْنًا
حَتَّى نَصِلَ إِلَى نُقْطَةٍ لَا نَرَى فِيهَا البِنَاءَ وَالهَدْمَ ضِدَّيْنِ
بَلْ رِئَتَيْنِ يَتَنَفَّسُ بِهِمَا الكَوْنُ فِينَا
وَيَنْهَضُ مِنْ خِلَالِهِمَا شَكْلُنَا الأَكْثَرُ صِدْقًا
كأَنَّنَا نُخْلَقُ فِي كُلِّ فِكْرَةٍ خَلْقًا جَدِيدًا
وَهَكَذَا يَبْقَى الحِوَارُ مَعْبَدًا يَبْنِي الأُفُقَ
وَيَبْقَى الجِدَالُ مِعْوَلًا يَقْدَحُ الشَّرَارَةَ
وَنَبْقَى نَحْنُ بَيْنَهُمَا
نُحَاوِلُ أَنْ نَصِلَ إِلَى ذَاتٍ تَعْرِفُ كَيْفَ تُولَدُ مِنْ رَمَادٍ
وَكَيْفَ تَنْهَضُ مِنْ نُورٍ
وَكَيْفَ تَبْنِي أَسْرَارَهَا وَهِيَ تَهْدِمُ الظِّلَّ مِنْ طَرِيقِهَا
إِلَى أَنْ نَفْهَمَ
أَنَّ الحَيَاةَ تَكْتُبُنَا كَمَا نَكْتُبُهَا
وَأَنَّ الجَدَلَ لَيْسَ صِرَاعًا
بَلْ طَرِيقَةُ الكَوْنِ فِي أَنْ يُبْقِينَا عَلَى قَيْدِ التَّشَكُّلِ الدَّائِمِ
بِقَلَمِي
رَامِي بَلِيلُو… هُولَنْدَا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...