حِينَ غَابَتِ الأُصُولُ
حِينَ اغْتَرَبْنَا فِي زَمَانٍ مُقْفِرٍ جامِدِ
ضَاعَتْ أُصُولُ النَّاسِ، وَانْهَارَتْ لَهَا الأَجْيَادِ
فَتَغَيَّرَتْ خُطُواتُهُمْ، وَتَبَدَّلَ الإِرْشادِ
وَتَصَدَّعَتْ أَرْكانُ صَدْرٍ كانَ يَحْمِلُنَا
حَتَّى تَناثَرَ فِي الرِّياحِ مَعالِمُ الأَجْدَادِ
وَتَفَرَّقَتْ دُرُوبُ قَوْمٍ كانَ يَجْمَعُهُمْ
وُدٌّ قَدِيمٌ فِي السَّماحَةِ وَالْهُدى الْوَاسَادِ
وَتَغَيَّرَ الْوَجْهُ الْوَفِيُّ، فَما بَقِيَ أَثَرٌ
لِمَدَارِسِ الأَخْلاقِ إِلَّا وَهْيَ فِي الإِضْمَادِ
وَرَجَعْتُ أَبْحَثُ فِي الحَنَايَا عَنْ سَنًا بَقِيَتْ
فَلَمَحْتُ نُورًا فِي الضَّلالِ يُراوِغُ الأَسْوادِ
فَتَمَسَّكْتُ بِالسِّرِّ الْعَظِيمِ وَهْوَ مُعْتَصَمِي
أَنْ يَبْقَى الْفُؤَادُ عَلَى الْمَبَادِئِ خالِصًا مَرْفادِ
حَتَّى إِذا عادَ الزَّمانُ إِلى سَجِيَّتِهِ
وَرَجَعْنَا نَحْمِلُ مَنْهَلًا مُتَرَبِّيًا مُسْتادِ
نَسْتَأْنِفُ الأَيّامَ فِي خُلُقٍ، وَنَبْنِي ما
هَدَمَتْهُ أَيّامٌ جَفا أَحْفادُها الأَجْدَادِ
يَهْتِفُ حَسَنٌ: لَنْ يَزُولَ مَجْدُنَا أَبَدًا
ما دامَ فِي الأرْواحِ يَسْرِي نَبْضُهَا الْمِيلادِ
حَسَن أَبُو عَمْشَة يَكْتُبُها، وَالْقَلْبُ مُؤْتَمَنٌ
أَنْ يُحْيِيَ الأُصُولَ، وَيَحْمِلَ النُّورَ لِلأَجْيَادِ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق