بقلمي نريمان عبد الخالق
كانت هناك… تتأمل وجهها في المرآة، لا لترى ملامحها، بل لتبحث عن تلك الفتاة التي ضاعت بين أيامها. عيناها غارقتان في بحرٍ من الأسئلة، تتلاطم فيها أمواج الخيبة، لكن هناك… في العمق البعيد، وميضٌ صغير، يشبه آخر نجمة في سماء موحشة.
مدّت أصابعها إلى شعرها المنسدل كستار الليل، تأملت سواده وكأنها تبحث عن ذكرى دافئة بين خصلاته، لكن الليل لا يحمل ذكريات… الليل يخفيها، يخبّئها في زواياه المظلمة حيث لا يصل النور.
أخذت نفسًا طويلًا، وكأنها تستعد للنجاة من الغرق، ثم همست لذاتها بصوت مرتعش: "إلى متى سأظل سجينة الأوهام؟"
الماضي… كان جدارًا مائلًا، تخلّت عنه كما تتخلّى الأشجار عن أوراقها اليابسة. كانت تعلم أن الربيع لا يطرق بابًا موصدًا، بل يأتي لمن فتح له روحه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق