سَجَدَ الْجِدَارُ
... الشَّاعر الأَديب ...
....... محمد عبد القادر زعرورة ...
جَلَسَتْ عَلَى طَرَفِ الْطَّرِيْقِ حَزِيْنَةً
وَبَكَتْ عَلَى وَلَدٍ عَلَى أَحْوَالِهَا
وَشَكَتْ لِبَيْتِهَا هَمَّهَا وَمُصَابَهَا
سَقَطَ الْجِدَارُ مُقَبِّلَاً أَذْيَالَهَا
لَا تَبْكِ أَخْتِي فَالْمَصَائِبُ جَلَّةٌ
وَقَعَتْ عَلَى شَعْبٍ يُحَارُ حِيَالَهَا
صَرَخَتْ بِأَعْلَى الْصَّوْتِ وَاهُ مُصِيْبَتِي
شَعْبٌ يُشَرَّدُ وَالْبِلَادُ تَطَالُهَا
أَيْدٍ مِنَ الْإِجْرَامِ جَاسَتْ أَرْضَهَا
جَيْشٌ مِنَ الْغُرَبَاءِ لَيْلَاً نَالَهَا
نَاحَتْ عَلَى تَشْرِيْدِ شَعْبٍ آمِنٍ
وَعَلَى قَتْلٍ وَإِرْهَابٍ يَطَالُ رِجَالَهَا
وَبَكَى الْجِدَارُ عَلَى بُكَاءِ حَزِيْنَةٍ
سَجَدَ الْجِدَارُ تَأَثُّرَاً بِمَآلِهَا
وَبَكَتْ حِجَارَتُهُ عَلَى حَدَثٍ جَلَلٍ
عَلَى بِلَادٍ مُزِّقَتْ أَوْصَالُهَا
نَاحَتْ حِجَارَتُهُ عَلَى زَمَنٍ مَضَى
وَوُجُوْهُ خَيْرٍ كَمْ جَلَسَتْ بِقِبَالِهَا
فَالْحُبُّ بَيْنَ الْنَّاسِ كَانَ فَضِيْلَةً
عَاشَ الْجَمِيْعُ فِي الْبِلَادِ خِلَالَهَا
عَيْشَاً رَغِيْدَاً لَا تَكَدُّرُ شَابَهُ
وَلَا اِفْتَقَرُوا وَاسْتَمْتَعُوا بِظِلَالِهَا
قَالَتْ حِجَارَةُ بَيْتِهَا أُخْتَاهُ صَبْرَاً
مَا جَرَى فِي مَا مَضَى صَارَ لَهَا
وَالْعَابِرُوْنَ عَلَى هَذَا الْثَّرَى كُثُرٌ
وَلَكِنْ أَهْلَهُ لَمْ يَسْتَكِيْنُوا لِأَجْلِهَا
بَذَلُوا الْأَرْوَاحَ رَخِيْصَةً وَتَحَرَّرَتْ
وَعَادَتْ لِلْبِلَادِ جَمِيْعُ خِصَالِهَا
قُدْسِيَّةٌ مُقَدَّسَةٌ وَشَامِخَةٌ بِعِزَّتِهَا
وَكَرَامَةُ أَهْلِهَا كَشُمُوْخِ جِبَالِهَا
لَا تَيْأَسِي أُخْتَاهُ فَشَعْبُهَا الْجَبَّارُ
لَا يَخْشَى الْمَنُوْنَ لِأَجْلِ وِصَالِهَا
فَدَوْلَةُ الإِجْرَامِ زَائِلَةٌ يَقِيْنَاً
وَدَوْلَةُ الْأَوْغَادِ حَانَ زَوَالُهَا
جِيْلٌ مِنَ الْأَبْطَالِ يُؤْمِنُوْنَ بِعِشْقِهَا
جَبَابِرَةٌ لَنْ يَرْحَمُوا مَنْ غَالَهَا
سَيُحَرِّرُهَا جَبَابِرَةٌ عَشِقُوا الْتُّرَابَ
مِنْ أَقْصَى الْجَنُوبِ إِلَى شَمَالِهَا
وَتُزَغْرِدُ الْنِّسْوَةُ زَغَارِيْدَ اِنْتِصَارٍ
فَوْقَ الْجِبَالِ وَفَوْقَ تِلَالِهَا
وَسَتَرْقُصُ الْغُدْرَانُ في وُدْيَانِهَا
وَسَنَابِلُ الْقَمْحِ تُزِيْنُ سُهُوْلَهَا
وَسَتَسْمَعِيْنَ اللهُ أَكْبَرُ مِنْ مَآذِنِهَا
وَسَيَقْطُفُ الْأَطْفَالُ خَيْرَ غَلَالِهَا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق