سعيد العربي والمهجر
زياد دبور
وما يشبه اسمه إلا المفارقة.
وُلِد مواطنًا عربيًا، ليحمل اسماً يثير الضحك أكثر مما يثير الفرح.
في بلاده، تعلم فنون البقاء:
يقتسم الخبز مع الطابور،
ويتقاسم الليل مع الكهرباء.
يبتسم للحنفية وهي تبصق قطرتين،
ويشكرها كما يشكر العاشق نظرة مسروقة.
الموظف الغاضب ختم جوازه بالمهانة،
والختم أثقل من القيود،
و"تعال بكرا" أطول من العمر.
في ليلة باردة، قرر أن يهرب من اسمه.
حمل حقيبة فارغة إلا من الأسئلة،
وسافر يبحث عن معنى "سعيد" في قاموس لا يعرف العربية.
هناك، ارتبك أمام الضوء المستمر،
كمن يرى النهار بلا غروب.
شرب الماء النظيف كمن يتذوق غربةً باردة،
ووقف أمام الشرطي المبتسم كمن يواجه صفعة بلا يد.
سعيد كائن مدرّب على العتمة.
الحرية تصدمه كما يصدم الضوء عيني الخفّاش.
ينام بين شقوق الذكرى،
ويستيقظ مذعورًا من وضوح القوانين.
مع رفاقه خرج إلى الشارع يهتفون:
"نريد كهرباء مقطوعة!"
"نريد موظفًا يزمجر!"
ضحك المارة،
لكن أحدًا لم يرَ أن الضحك كان قناعًا على جرح قديم.
سعيد عالق بين عالمين:
في وطنه يختنق من القهر،
وفي المنفى يختنق من الحرية.
كأنه مبرمج على الصراع،
وحين يغيب الصراع، يغيب معناه.
وفي لحظات صدق نادرة،
يجلس وحيدًا ويسأل الفراغ:
متى أصالح اسمي؟
متى أكون سعيدًا بلا جواز سفر إلى الجحيم؟
في هذا السؤال بذرة أمل:
سعيد ما زال يبحث.
وكل من يبحث، قادر على أن يجد.
سعيد… ليس اسمًا على بطاقة.
هو مرآة أمة،
مثل كل المرايا المكسورة، يمكن ترميمها…
بصبر، حب، وإيمان بأن الشفاء ممكن.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق