الاثنين، 1 سبتمبر 2025

شط اسكندرية / بقلم / محمد يوسف سويدان

شط اسكندرية

قصة حب رومانسية
..................................
حينما كنت اتلقى تدريبيا عمليا على السفن الحربية ، في البحرية المصرية . اعتدت في عطلة نهاية الأسبوع أن أغادر '' ابي قير '' ومدن القناة . كي اتنفس الصعداء . آخذ قسطا من الراحة . اقضي الوقت في فندق نادي الضباط '' سان ستيفانو '' . يقع في الإسكندرية ، على شاطئ سان ستيفانو . . .
San Stefano Beach
في منطقة محطة الرمل . أحد الشواطئ الخاصة في المدينة ، التي تتميز بجمالها الخلاب . يتمتع الشاطئ بمياهه الزرقاء الصافية . بالإضافة إلى احتوائه مسارات داخل البحر ، مما يمكن زائروه من الاستمتاع بالمشي ومنظر البحر الرائع من كلا جانبي المسارات . . .
عندما تشرق الشمس في الصباح . ترسل خيوطها الذهبية في السماء الصافية ، أتوجه
إلى الشاطئ للسباحة ، وانا على موعد مع بعض الزملاء من الضباط المصريين .
يمارسون نفس التدريب القتالي على
السفن الحربية . تجمعنا الصداقة ، والرؤيا الواحدة للمستقبل . خاصة الإصرار على التدريب المستمر لمواجهة العدو الذي يهدد
وجودنا على أرضنا وتراب وطننا . . .
البعض يملك شاليهات خاصة . الكابتن
عصام '' صديقي المقرب . يملك شاليه
في شاطئ عايدة (Aida Beach) .
دعاني ذلك اليوم إلى قضاء العطلة
عنده في الشاليه . يتميز الشاطئ بأشجار النخيل التي تحيط به ، يقع شمال الإسكندرية ، تضفي أمواج البحر أجواءً لطيفة ونسمات رقيقة لزوار الشاطئ ، كما يمكن الاستمتاع بأجواء الشاطئ المميزة ، عند تناول المأكولات والمشروبات التي تتوافر في عدة أماكن لبيعها . . .
يؤمه المصطافون من أنحاء مصر المختلفة . مئات الصبايا والشباب يستلقون على رمال الشاطئ الناعمة ، لأخذ حمامات
الشمس ، واكتساب اللون البرونزي . يلعبون
كرة الطائرة ، البعض الآخر كرة الماء ، فضلت انا وعصام أن نستمع إلى الموسيقا ، و نلعب الشطرنج تحت المظلة ، بنفس الوقت
نتمتع بمشاهدة مباراة '' الفوليبول '' من حولنا . . .
كانت المنافسة حامية الوطيس
بين الفريقين ، فريق البنات وفريق الشباب . النهاية ، فاز فريق البنات وخسر فريق
الشباب ، الذي دفع ثمن وجبة الإفطار ،
ساندويتش الشاورما والمشروبات الباردة . وسط جو من تبادل الابتسامات والفكاهة . . .
فتاة جميلة ، لفتت نظري ، ضفائرها الكستناوية تموج على كتفيها تحت هبات النسيم ، تنظر إلي مبتسمة وهي جالسة تحت الشمسية مع رفيقاتها . زميلي عصام ، ذهب
مع صديقته ، للاشتراك في سباق سباحة
مسافة ٢ كم ، داخل مياه البحر والعودة إلى الشاطئ . . .
بالنسبة لي حاولت أن اكون جريئا واتخلى عن الخجل من الجنس اللطيف . بادرت إلى
تحية الفتاة . لاقتني بالابتسامة ، والصدر الرحب . وجدت من اللياقة ، أن ادعوها إلى الجلوس معا على طاولة خاصة ، في الكفتريا المجاورة . كان اللقاء '' حب من اول نظرة '' ، كما يقول المثل ، والتعارف حميما من اعماق القلب ، كأنه الورود وازهار الياسمين . . .
اسمها عايدة ، من القاهرة ، تدرس في كلية السياحة ، السنة الأخيرة ، جامعة عين شمس ، والدها اللواء عزمي ، يشغل منصبا
هاما في القوات المسلحة . جاءت مع اهلها لقضاء العطلة الصيفية ، يملكون شاليه في منتزه المعمورة . غير أنها جاءت اليوم إلى شاطئ '' عايدة '' برفقة فريق كرة الطائرة الجامعي للبنات ، للاشتراك في المباراة الودية مع فريق الشباب .
أخذنا نتجاذب اطراف الحديث ، سألتها
ماذا تحبين أن تشربي ؟
أجابت خليها علينا . انت ضيفنا في مصر
وعلينا واجب الضيافة .
قلت لها ، احب عصير المانجا .
أجابت : أفضل عصير الجزر .
حدثتها عن أسباب وجودي في الإسكندرية وعن بلدي الشام ، وأهم المعالم السياحية في
سوريا . كما جذبنا الحديث للذكريات الخالية ،
أيام الوحدة بين مصر وسوريا ، حيث كنا في
المرحلة الإعدادية . تمنى كلانا أن تعود الوحدة من جديد بين مصر وسوريا ، وبقية
البلدان العربية ، ويتحقق الحلم العربي .
لكن بصيغة جديدة ، بناء الاتحاد العربي ، على أسس علمية ، ليست عاطفية . يحافظ كل بلد على نظامه السياسي . أنه الأمل الوحيد المتبقي أمام العرب لمواجهة العدو الصهيوني الأمريكي . الذي يخطط لتهجير السكان من غزة والاستيلاء على كامل الأراضي الفلسطينية . وإقامة شرق أوسط جديد ، بزعامة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل .
بعد ذلك قمنا بجولة على شاطئ عايدة حتى وصلنا إلى مكان اجتماع زميلاتها . ودعتها
وقد عص قلبي على فراقها . دعتني لزيارتها في شاطئ المعمورة . أعطتني العنوان . غادرت على أمل اللقاء الأسبوع القادم . انتهت عطلة نهاية الأسبوع . ودعت عصام بحرارة كان له الفضل ، بتعارفي على صديقة اسكندرانية '' عايدة فتاة الأحلام '' .
عدت إلى بورسعيد . تابعت التدريب على الفرقاطة '' عبد المنعم رياض '' ، حتى جاءت عطلة نهاية الأسبوع . كنت انتظرها على أحر من الجمر . غادرت مكان عملي . أخذت أول قطار متجه إلى الإسكندرية .
وصلت مساء إلى فندق نادي الضباط في '' سانستفانو '' . خلدت إلى النوم باكرا ، كوني غدا على '' رانديفو '' مع فتاتي عايدة . . .
في الصباح تناولت القهوة في الشرفة المطلة على البحر . كان الشاطئ يغص بالمصطافين ، بعد أن قاربت العطلة الصيفية
على الانتهاء . خاصة نحن في الأسبوع الأخير من شهر آب ، المدراس على وشك أن تفتح أبوابها ، لابد أن يغادر المصطافون إلى بلدانهم ، يحملون ذكرياتهم الجميلة التي قضوها على شاطئ البحر في الإسكندرية .
بعد تناول الافطار في مطعم النادي ، توجهت الى محل بيع الورود . اخترت باقة
جميلة متعددة الألوان ، ذهبت أيضا إلى بائع
حلويات سورية . اشتريت '' قالب جزرية '' .
أشهى الحلويات السورية . انطلقت بعدها بالسيارة إلى شاطئ المعمورة
(El maamoura Beach) .
يعد من أكثر الشواطئ اقبالا في الإسكندرية . يتميز بأجوائه الهادئة والمميزة للاستمتاع بالنزهات العائلية ، وبرماله التي تمتد قرابة 20 مترًا داخل مياه البحر ، بالإضافة إلى وجود العديد من المقاهي
والمطاعم ، التي تلبي طلبات السياح والمصطافين .
كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا حين استقبلتني '' عايدة '' حسب الموعد .
عرفتني على والدتها . كانت تجلس في التراس terrace تتوقع قدومي . استقبلتني بحفاوة بالغة . قدمت لي القهوة . ملمحة أن زوجها ''اللواء عزمي'' في عمله في القوات
المسلحة في مصر '' القاهرة '' . يأتي ا الإسكندرية ، كلما سنحت له الفرصة . بالنسبة لابنها '' ايهاب '' ، ستة عشر عاما ، وابنتها الثانية داليدا أربعة عشر عاما ، في السباحة مع الشلة والصديقات . . .
تقول مدام نازك : أن ابنتها ''عايدة '' حدثتني عنك ، وعن مشاعرها الصادقة نحوك ، وحبها لسوريا والشعب السوري . وعن أحلامها في المستقبل لتكون معك في سوريا . أنها فتاة شاعرية ،حالمة في قلبها الود وبراءة الأطفال . وانا كأم تخاف على اولادها غمرتني الفرحة ، لهذه الأخبار . طلبت منها أن تعرفني عليك ، وأن تدعوك لزيارتنا .
لان نظريتي في التربية ، أن يتعامل الوالدان مع أبنائهم معاملة الاصدقاء ، في
هذه الحالة يزول عامل الخوف ، يفضي الأبناء اسرارهم للوالدين . بالنهاية يصلون إلى الشاطئ بسلام . وانا استغل بدوري هذه الفرصة . أدعوك لتناول طعام الغداء معنا هذا اليوم .
كما نتشرف بدعوتك لزيارتنا في بيتك في مصر الجديدة ، لتتعرف على اللواء عزمي . من اليوم فصاعدا ، انت بمثابة ولد من اولادي . والآن يمكنك المضي للسباحة مع عايدة ، والعودة حتى يحين طعام الغداء . . .
كان الشاطئ مزدحما بمئات الصبايا والشباب ، ليس هناك موطئ قدم . المهم استلقينا بين الجموع . طلبت مني عايدة أن أضع على جسمها واقي الشمس ، دلكتها برقة ونعومة ، من جيدها حتى قدميها . استلقيت
جانبها على الرمال الناعمة . غمرتها إلى صدري ونمنا متعانقين تحت المظلة . . .
ازدادت الحرارة ، فرشت الشمس اشعتها في أرجاء الشاطئ . انطلقنا إلى السباحة
في عرض البحر . لم تسعني الفرحة وانا اشعر أنني برفقة فتاة أحلامي '' عايدة '' .
كنا متعانقين تحت مياه البحر طيلة الوقت ، لم نفترق لحظة واحدة ، كأننا في عالم آخر ، غير هذا العالم ، في جزيرة بعيدة عن هذا
الوجود ، كأنها جزيرة '' روبنسون كروزو '' .
خرجنا من الماء كانت الساعة تشير إلى الواحدة . عدنا إلى الشاليه . جهزنا أنفسنا
لتناول طعام الغداء . اجتمعت الأسرة. جول
المائدة ، الكل يتطلع إلى الزائر الجديد من سوريا . يتسابقون لضيافتي ، ووضع الأطباق أمامي . حمدت الله بيني وبين نفسي على هذه النعمة التي منحني إياها ، بعد أن تعرفت على هذه الأسرة الكريمة ، واختياري ابنتهم فتاة أحلامي في المستقبل . . .
بعد الاستراحة وتناول طعام الغداء ،
مضيت في جولة سياحية مع حبيبتي عايدة ، أرادت أن نزور الأماكن التي لم اشاهدها على شاطئ الإسكندرية ، خاصة أنها سوف تعود إلى القاهرة ، لان المدارس والجامعات سوف تفتح ابوبها الأسبوع القادم ، ولن نتمكن من اللقاء بعد اليوم . لكنها أردفت : عدني أن تأتي إلى مصر في
أقرب فرصة . أكدت وعدي لها في إجازتي القادمة . . .
وصلنا في طريقنا إلى قصر المنتزه بالإسكندرية ، واحدًا من أروع الأماكن السياحية التي تشتهر بها المدينة ، يجمع بين الجمال الطبيعي والروعة والحدائق الخلابة . قام محمد علي باشا بتشيده ليكون مقرًا صيفيًا لأسرته لقضاء أشهر الصيف الحارة . يعتبر الآن أحد أشهر المعالم السياحية في مصر .
قصر ملكي في الإسكندرية ، ثلاث طوابق بواجهة مزخرفة وفناء مركزي . تشتهر حدائق القصر بجمالها وروعتها ، أشجار النخيل تطالعك في كل مكان ، أحواض الزهور ، النوافير ، البرك المائية ، التماثيل ، والمباني الأخرى ، منها مبني الحراملك ، و السلاملك ، والإسطبلات ودور الضيافة ، ومسجد ، ومسبح وسينما خاصة بالأميرات ، ونظرًا لأنه يعد من أجمل الأماكن في الإسكندرية ، أصبح الآن مفتوحا للجميع كمتحف .
أقيم على ضفاف الشاطئ المحيط بالقصر ، فندق فلسطين . جلسنا في terrace الفندق للاستراحة ، يكاد يلامس مياه البحر ، يعج
بالسياح الأجانب والعرب ، عشرات العائلات مع أطفالهم ، يمارسون السباحة في
الشاطئ . بائعة الورود ، يرافقها عازف الاكورديون ، تتنقل بين رواد المكان . . .
ابتعت طوقا من الياسمين ، زينت به جيد حبيبتي عايدة . انتقلنا إلى زيارة القصر الملكي ، بادواره الثلاثة ، أخذنا الصور التذكارية ، في أغلب الأماكن التي زرناها . في آخر المشوار ، كان الوداع حارا وحزينا . غير أن الامل باللقاء في القاهرة ، ومعي دبلة الخطوبة . زرع الابتسامة على ثغر حبيبتي عايدة من جديد .
تنويه : تتمة القصة قريبا . . .
عنوانها المقبل '' دبلة الخطوبة '' .
..........................
د . محمد يوسف سويدان
استاذ الأدب الانكليزي
مدير معهد اللغات الأجنبية
سوريا - طرطوس


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...