السبت، 30 أغسطس 2025

البراءة جريمة / بقلم / إدريس أبورزق

 البراءة جريمة أخرى

يجلسون في الصفوف الأمامية للفضيلة، متوّجين بالبياض، يلوّحون بأصابعهم في وجوه الآخرين: "أنتم الخاطئون… نحن الأطهار."
لكنني، أنا الذي يعرف وجوهكم حين تنطفئ الأنوار، أرى ما تخبئه عيونكم تحت ستائر الليل.
براءتكم ليست سوى قناع هشّ… قناعٌ يتصدّع عند أول رغبة تطرق أبوابكم. تضحكون في النهار كقديسين، وتبكون في الليل كمدانين، ترتجفون من أسراركم كمن يخشى ظله.
الخطيئة وحدها لم تكن جريمتكم، بل ادعاء الطهر هو الخيانة الأكبر.
من يخطئ ويعترف يظل إنسانًا يسعى إلى غفران،
لكن من يخطئ ويتجمّل بثوب البراءة يصبح كاذبًا مرتين: كذبةً لنفسه، وأخرى للعالم.
هكذا تتحوّل البراءة من نعمةٍ إلى سلاح، ومن طُهرٍ إلى قناع يغطّي رغباتٍ دامية ويزيّن قبحًا لا يزول.
لا أفضحكم كي أُدينكم، بل لأذكّركم أن النقاء لا يصرخ بأنه نقي، وأن الطهر الحق لا يرفع لافتات بيضاء في وجه الناس.
من يعرف قلبه لا يحتاج برهانًا، ومن يمشي في صدقه لا يتوشّح بأقنعة.
أما أنتم… فما زلتم ترفعون قناع البراءة كل يوم، وتظنّون أن أحدًا لا يرى ما تحجبونه خلفه.
لكنني أرى. وأشهد. وأبتسم بمرارة.
لأن براءتكم المزعومة ليست إلا جريمة أخرى… جريمة ضد الحقيقة.
الكاتب : إدريس أبورزق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...