الثلاثاء، 10 يونيو 2025

طبق ليلى / بقلم / نريمان عبد الخالق

 بقلمي نريمان عبد الخالق

"طبق ليلى"
أدهشني مجيئها على غير العادة
حاملةً معها طبقًا وفي يدها الأخرى خبزًا
انتظرت حتى فرغ الطريق من السيارات
ومرّت بجانبي وكأنها تخفي شيئًا
صمتها؟ بقاؤها على قيد الحياة؟
ربما هي عزيمتها
نظراتها، تأملاتها
لوحة فنية، لو جاز لأي فنان رسمها
لما أخطأ
فمن ذا يخطئ في رسم لوحة كهذه؟
كنت جالسًا هنا
وهي مرّت أمامي دون أن تنتبه لوجودي
دلفت إلى الجهة اليمنى، تبحث عني
وأنا كنت هناك
أُقارع الطريق بين المارّين
أشاهد تفاصيل يومهم
أراهم وإن لم يروني
فأنا لست غريبًا
ما زلت ابن الديار
أبحث عن لقمة تسد رمقي
عدت أبحث عنها
لا أدري كيف تاهت بين المارّة
وكأنها تاهت بين حروفي
لم تُلقِ عليّ سلامًا
فقد كنتُ قابعًا في مكاني
وربما غيّرت طريقي
لذلك تهت عنها
ليلى
أُلقّبها، أكتب عنها
أُحدثها في غيابها
ولا تدري هي ذلك
كل ما تدريه
هو طبق مطبوخ وقطعة خبز تحملها إليّ كل يوم
وكيف لها أن تدري من أكون؟
وهي لم تقرأني
ولا قرأت كتاباتي الضائعة بين الجدران
قديماً كنتُ مدرسًا في الثانوية
لكن الزمن غدار
يحملك على كتفيه لحظة، ثم يرمي بك في ركن غريب
فتشعر أنك لم تعد أنت
وها أنا
بعدما كنتُ شيئًا مرئيًا
أصبحت نكرة
مرّتْ، كما تمرّ الأحلام القديمة في طرقات الذاكرة...
حملتْ طبقها وخبزها ومضت،
وأنا بقيتُ، أُدوّن حضورها في غيابها،
أبحث عنها بين الوجوه…
لعلّ الطبق ذات يوم يحمل معه سلاماً،
أو التفاتةً صغيرة تعيد لي اسمي،
الذي نسيه الزمان.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...