في العمق(بقلم محمد ثروت)
كتبت قصيدتي
وأنا جالس أتأمل جمالها بعد سقوط المطر
فلما قرأها اتصل بي يشكرني على جمالها ويسألني مُلحًا من هي ؟
فلما أنهى مكالمته استوقفني تعليقه على صفحتي
لماذا لا تكتب في السياسة أو الدين كما يفعل أقرانك من كبار
السن أما زالت في سن المراهقة ؟
فوجدت أنه يخفي مراهقته على صفحتي ويظهرها خلف أستار
هاتفي
فقررت أن أكشف زيفه وأمثاله ممن يعيشون بألف وجه خلف
الأقنعة فسألته : كم سنة يقضيها الإنسان في سن المراهقة ؟
ألم تهمس في أذني بثنائك على جمال محبوبتي وروعة
تصويرها وقد تخطيت الأربعين ولك ابن على زعمك في سن
المراهقة ؟ أتدري ياصديقي الفرق بين مراهقتك ومراهقة ابنك
الصغير
أنت تعيش مراهقة ناضجة هادئة وهو يعيش مراهقة ثائرة فكلنا
تسكن بداخله لمحة مراهقة
فالمراهقة فينا نحن الكبار :
إحساس يعيش بين جوانحنا لا يفنيه العمر
خلق رفيع يتجاوز بك قسوة البشر
سلوك يحملك بعيدًا عن الإيذاء والضرر
تصالح مع النفس وإن تراكمت عليها العلل
نغمة تداعب قلبك فينبض بها في السحر
معنى رقيق يسجله قلمك رغم فجاءات القدر
لوحة يستوقفك عمق تصويرها وإن كانت باهته الصور
صفاء في الروح لا يشوبه كدر
سعادة تراقص جسمك عندما تسمع أحلى خبر
فرحة تملأ قلبك حين يحتضنك أبناؤك بعد اغتراب السفر
إنها الجمال الذي يريك الجمال في جميع الأحياء وإن غاب عنها
القمر
فلست مضطرًا أن تخفيها خلف الأقنعة خوفًا من انتقادات ذئاب
البشر
الآن أيها المستتر
اخلع قِناعك وأجبني
هل عرفت من هي ؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق