الدُّبُّ الذي كان ثالثَهُما – 1
"لغةُ عُيونٍ صغيرة"
مخلوقٌ قُطْنيّ، فيهِ من اللوزِ والسُّكَّرِ أكثرَ مما فيهِ من القُطْن.
يَسكنُني وجهُ تُفَّاحتين،
وحكاياتُ نومٍ لا تنتهي،
حتّى تصيرَ عيناها وسادتين.
كانتْ تَحمِلُني دائمًا... من الأُذُن،
كأنَّها تعتذرُ لي من دونِ كلام،
ثمّ تَضعُني قربَ مَقعدِها في الصف،
لأبقى أُراقبُ الصبيَّ الذي... يَنظرُ إليها،
كما تَنظرُ الحلوى إلى يَدِها الدافئة.
هو لا يَعرفُ عنّي شيئًا،
رُبّما لا يَعرفُني دُبًّا، بل شَكلًا تَحتويهِ يَدٌ حاضنة.
كانَ يَرمُقُني أحيانًا بنظرةٍ كأنّني كنزٌ معها،
وأنا أفهَمُ...
أفهَمُ أنّني حينَ أنامُ على حِضنِها،
يَنامُ هو على حُلمٍ لا يَعرفُ اسمَهُ.
ذاتَ يومٍ... كَسرَ قَلمَهُ عَمدًا،
فأعطته نصفَ قلمِها المُلوَّن،
ثمّ ضَحِكَت...
ضحكتْ كما تضحكُ المَراجيحُ حينَ تَمتلئُ بالسماء.
وأُقسِمُ – وأنا الدبُّ الذي لا يَكذِب –
أنّه خَجِل،
نَعَم، خَجِل كَكُرَةٍ سَقَطتْ في الطِّين،
لكنّها ما زالَتْ تَحلُمُ بأنْ تَطير.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق