ذكرى الهجرة
سَجَايَاكَ يَا مُخْتَارُ أَنْدَى وَأَطْيَبُ
فَمَاذَا عَسَى فِيكُمْ أَصُوغُ وَأَكْتُبُ
أَتَاناَ إِلَى الدُّنْيَا رَبِيعًا مُبشِراً
لِيَنْثُرَ وَردَ الْعِلْمِ فِيهَا وَيَسْكُبُ
رَسُولاً لِدِينِ اللّٰهِ يَدْعُو بَهْمَّةٍ
وَيَنْشُرُ نُور الْعَدْلِ وَالشِّرْكَ يَحجُبُ
وَقد قَامَ فِي وِجِهِ الْهِدَايَةِ غَافِلٌ
يَصُدُّ عَنِ الْإِيمَانِ جِيلاً وَيُرْهِبُ
وَزَادَ عِنَادَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكَ قَسْوَةً
فَشَدَّ الخُطَى نَحوَ المَدِينَةِ يَذهُبُ
فَازهَرَتِ الصَّحْرَاءُ وَاخْضَرَّتِ الرُّبَى
وَأَضْحَت رِمَالُ الْقَفْرِ بِالرَّوْضِ تُعشبُ
وَزَفَّت لَهُ البُشرَى السُّهُولُ مَعَ الرُّبَى
وَطَيبَةُ تَزْهُو بِالحَبِيبِ وَيَثْرِبُ
فَشَيَّدَ بِالْوَحيِ المُبِينِ عَدَالَةً
يُذِلُّ بِهِا الطُّغْيَان وَالْبَغْيَ يَنْكُبُ
وَقَدصَاغَ مَعْنَى السَّلَمِ فِعْلًا وَمَنْطِقًا
وَكَم زال بِالْقُرْآنِ جَهلٌ وَغَيهَبُ
وَسَادَت لَنَا فِي العَالَمِينَ شَرِيعَةٌ
بِرُوحٍ مِن الْإِيمَانِ تَعلُو وَتَغلِبُ
وَفِي يَوْمِنَا أَردَى الأُلُوف خَضُوعُهُم
وَقَد بَدَّلُوا نَهَجَ النَّبِيِّ وَغَرَّبُوا
وَأَضحَى بَنَو الأِسلَامِ فِي كُلِّ بُقعَةٍ
عَلَيهِم طُغَاة الكُفْر تَسطُو وَتَنهَبُ
وَنَامَت كَأَهلِ الكَهفِ دَهَراً وَفَرَّقَت
وَكَم تَحتَسِي الحِقدَ القُلُوبُ وَتَشرَبُ
وَكَم صَارَ نَخَّاسُ الثَّقافِةِ خَائِنًا
فَحِبرٌ يَخُطُّ العُهْرَ وَالفَمُّ يَخطُبُ
عَلَيْكَ صَلَاة اللّٰهِ يا خَيْرُ مُّرْسَل
أطلّ عَلَى الأَكوان يهدي يُطَبِّبُ
إِلَيْكَ حَنِينُ الرُّوحِ وَالشَّوقِ وَالهَوَى
وَفِي حُبَّكِم أَشدُو اللُّحُونَ وَأُطرِبُ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق