الثلاثاء، 23 يوليو 2024

النصيحة / بقلم / عواطف فاضل الطائي

 النصيحة

في نهار شتوي معتم حيث الضباب الكثيف ألقيت بنظري إليها حيث أراها كل يوم في نفس الوقت عند ذهابي للعمل صباحا.
كنت أذهب مشياً فالمسافة لم تكن بالطويلة بين شقتي وعملي ، مسافة أقطعها في نصف ساعة وكنت طالما استغلها بالإستماع إلى كتاب مسموع على اليوتوب وغالباً ما تكون رواية إذ لا تحتاج الرواية إلى الكثير من التركيز.
كنت ألقاها بحدود التاسعة على الجسر قادمة من الجهة الأخرى من المدينة حاملة معها كيس يحتوي على ما تبقى لديها من خبز لترميه لطيور النورس مستمتعة بمنظرها وهي تتلاقف ما ترميه في الجو قبل أن يصل إلى الماء وكان هذا المنظر الصباحي يتكرر كل يوم مما جذب انتباهنا كل للإخرى.
لم أعد أعرف من البادئ حين نلنتقي تومئ كل منا للأخرى مع ابتسامة خفيفة كتحية الصباح
كان في مدينتنا كافتيريا تطل على معلم تأريخي جميل هي بناية محاطة بحديقة جميلة مزدانة بنافورات كبيرة وصغيرة ولا زالت المياه تتدفق منها بإنسيابية تعطي جمالية لها وكانت جدران الكافتيريا كلها من الزجاج فيكون بإستطاعة الجالس أن يرى بوضوح كل شيء في الخارج وفي ليالي الشتاء كنت أحب الجلوس في ركن يطل على هذه البناية وكانت متعتي بدفئ المكان تزداد كلما كانت برودة الجو بالخارج أكبر.
دائماً ما كنت أجلس وحيدة أستمع لبقية قصة كنت قد بدأتها وكثيراً ما كان يستوقفني شرود في اللا شيء وأحياناً للحياة ومفارقاتها وما استنزفته منا فابقى مركزة بنظري الى الفضاء بدون أن أرى أو أحس وكأنني جزء من صورة بلا حياة.
في إحدى الليالي دخلت إلى الكافتيريا وبينما هي تبحث عن مكان لتجلس فيه ألقت بنظرة سريعة على المكان لمحتني أجلس وحيدة عند طاولة صغيرة وأمامي كرسي فارغ فأتجهت نحوي وأستأذنت بالجلوس وتعلو وجهها تلك الإبتسامة الواثقة لترحيبي برفقتها
لم يسبق لي أن تمعنت في تفاصيل وجهها عن قرب كالآن
كانت في منتصف العمر سمراء تميل إلى القصر ذات شعر مجعد أسود كثيف تتخلله شعيرات بيضاء وكانت عيناها الرماديتان توحي بالحزن وأكثر ما يميزها تلك الهالة من الوقار والرصانة التي تحيط بها تجعل كل من يراها يحترمها وهذا ما شعرت به ولمسته
بعد أن جلست طلبت كوبا من الشاي وبدانا التعارف والحديث واخذت تحكي عن ولدها الوحيد المهاجر إلى إحدى الدول حيث كان التطرف سائداً بها فأخذ الخوف يتملكها لحال ابنها هناك وخوفها أن ينجرف ابنها فكتبت له رسالة تنصحه بها ومن جملة نصائحها والتي أعجبتني كثيراً حيث تقول فيها..
ابني إن الحياة مثل الطبخة في القدر كل شيء فيا بمقدار صحيح والدين هو الملح في الطبخة اذا قللت منه تكون الطبخة ماسخة وبدون طعم واذا اكثرت منه تكون الطبخة مالحة لا تستطيع أكلها فالإعتدال بكل شيء هو ما يجب أن تقوم به.
عواطف فاضل الطائي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...