أنا أُنثى أيضاً٩
والمرأة قضيتي سنا٩
وبعد سبعة أشهر من زواجي مع (الهاتف) المسمى
زوجي أحمد
قلت ربما تكون وساوسي في غير محلها
وربما قد ظلمت الرجل
وربما وربما
وربما يجب على المرأة دوماً أن توجد الأعذار
وكيف لا إذا كانت ستجد الأعذار لزوجها
تاج رأسها كما علمتنا أمهاتنا
والحقيقة لا أعرف إذا كانت التيجان كلها تصلح للرأس
وكنت كلما سُئلت من والداي وإخوتي عن أحمد
كنت أقول
أرسل لكم تحياته لألتمس له عذراً
إلا أمام صديق زعرنته
فقد علمت
أنه كان يهاتف أخي ماهر بين الفينة والأخرى.
والله وحده كان يعلم ماطببعة الأحاديث التي كانت تدور بينهما
مضى الشهر
ولم أتلقى اتصالاً من أحمد وكلما كنت أتصل برقمه كنت أسمع نفس الجواب
مغلق أو خارج نطاق التغطية
ما عاود ورفع عندي نسبة الشكوك به مرة أخرى
ماذا يخفي هذا الرجل
كل يوم بمزاج
أقصد كل شهر
لأنني بت لاأسمع صوته إلا مرة بالشهر
وبدون سابق إنذار
ليلة الخميس السابعة مساءً قُرع الباب
كعادته والدي من الداخل
قبل أن يقول لي بابا افتحي الباب
( صاح اتفضل ثم أردف
بابا سنا بابا سنا افتحي الباب)
هرعت للباب
فتحته وإذا بأحمد أمامي
الله ماهذه المفاجئة يا أحمد عانقته
ولم أحس بيديه تلتف حول جسدي
انتابني شعور غريب حين لم أشعر بدفء حضنه
فهو زوجي
والمفترض حبيبي
وقع قلبي مني
لم أدرك أي إحساس هذا الذي انتابني
خوف هلع قلق فرح ٠٠٠٠غريب هذا الإحساس
جاء صوت والدي من الداخل بابا من بالباب
أجبته أحمد
سأل أبو سليم بطريقة توحي أنه لم يسمع بهذا الإسم من قبل
(مينو أحمد)
أجبته صهرك العزيز بابا
قال بصوت عاتب تفضل بني
دخل أحمد البيت
وكأنه يدخله أول مرة
طبعاً كان لوحده بحقيبة واحدة
لم نكترث لأمر الحقائب
فقد كنا كونا فكرة أن أوروبا كلها تمر بأزمة إقتصادية لأجل أحمد
ألقى التحية على والدي ووالدتي ببرود
كما كان استقبال والداي له بنفس البرودة
أهلاً بصهرنا العزيز قال والدي
رد أحمد أهلاً بك عماه
لم يسأل أحد الآخر أي سؤال سوى التبريكات والتهنئة بالسلامة
تناولنا طعام العشاء
وفهمنا أن صهرنا العزيز سيبات ليلته لدينا
مضت تلك الليلة كما سابقاتها في الفندق وكنت أظن أن أحمد أجر شقة مفروشة لنا كما المرة السابقة
لكن أحمد قال لي ليلتها.
(اسمعيني سنا رح بات عندكم كم يوم
ويومين عند بيت عمي وسافر مابقدر اتأخر هون)
سألته عن السبب قال
هذه الفترة ليست هي إجازتي السنوية المعتادة
(سرقت حالي سرقه من الشغل جيت لأشوفك)
قلت يومين يا أحمد
يومين جئت وتكلفت لتراني يومين
على كل ها أنا أمامك بإمكانك النظر إلي والتمتع برؤيتي ليومين
رد بنزق على طريقته
(بالله بلا مصخرتك)
قلت له كما تشاء ياحبيبي
بات ليلة ثانية كسابقتها وقبل أن يغادر ودون أن يضمني أو يقبلني ولو مرة واحدة
أمسك بعض المال وضعه بيدي وغادر
لم أشأ سؤاله عن إجراءات لم الشمل
وهو لم يأتي على سيرتها البتة
غادر أحمد حتى دون أن يلتقي بإخوتي سليم وماهر
وعندما سألته عن السبب قال أتحدث إليهما بالهاتف وهو لم يطلب أن أعلمهما بحضوره
وعاودت الأسئلة تنهال علي من جديد
لم حضر
لماذا جاء من دمشق لحمص
لماذا حضر إلى دمشق أصلاً
ماذا فعل
لماذا لم يلتقي صديق زعرنته ماهر
أفهم أنه لم يلتقي سليم
لكن
لماذا أتى ورآني
كان بإمكانه أن يحضر ويغادر دمشق دون علمي
مااذي أجبره على القدوم لدمشق
يااارب
ماهذه الدوامة التي أنا فيها
ماذا يفعل هذا الرجل
ماالذي أجبره على الحضور طالما أنه لن يصطحبني معه ولم يطلب حتى الأوراق الخاصة بلم الشمل هذه المرة أيضاً
بعد مغادر أحمد
تلقيت منه اتصالاً مساءً
من دمشق قال فيه ٠٠٠٠٠
غداً الجزء العاشر والأخير

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق