يوميات أناس عاديين // بائعة المناديل الورقية //6//
394
***********
تقول " امْباركة " : عندما بدأت هذه " المهنة أو المهمة " كان عمري أربع سنوات فقط .. كنا نقطن في حي مهمش يدعونه " ترَّاسْتْ " .. نعيش في بيت متواضع .. لا يزورنا أحد .. لا يُسمَع اسمنا في الحي .. أرجوك لا تضجر مني فأنا أتحدث وحدي منذ دقائق ورأيت أنك لم تقاطعْني .. ربما لا يهمك أمري . هذه المرة قاطعتها قائلا : بلى ، بلى يهمني أمرك .. يهمني كل ما تقولين .. واصلي و أنا كلي استماع .
وتابعتْ : جيراننا خبيثون .. مَكُروهون .. ربما نحن كذلك بالنسبة لهم .. هم أيضا محتاجون مثلنا .. لكن لسنا مثلهم في الغِلْظة و الفَظاظة .
في حينا ، أحيانا يخرج الناس من بيوتهم ويتعاركون ، يهددون بعضهم بعضا .. ربما قلة ذات اليد تشعل فتيل هذه الصراعات بأبسط سبب .
أمي تمنعني من محادثة أطفالهم إن صادفتهم في الطريق أو السلالم .. هي تقول أنهم سيئوا التربية.. الكلمات النابية تسمع هنا وهناك . غريزة مشتركة لدى الجميع ، ألسنا من طبقة واحدة ؟ طبقة سفلى ، هشة في صراع دائم و طبقة عليا تعيش في هناء لا يزعجها أحد .
نحن من قيل عنهم " الإنسان المقهور " لا يتجرأ على ذوي الجاه و السلطة ، فهو لا يقهر إلا من معه في نفس الطبقة ، وإذا لم يجده فهو يقهر نفسه في آخر المطاف .
بقلم
أسيف أسيف // المغرب //

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق