لا أميل إلى تربية الحيوانات ، رغم أني شديدة التعاطف معها ، ولا أقوى على ايذاء حيوان ، وإن حدث فهو دفاع عن النفس .
الحيوان شريك مساهم في هذا الوجود ، ولكننا استثمرنا هذه الشراكة لاضطهادها والفتك بها وخاصة الأليفة والطيبة منها ، تماماً كما يفعل السيئون حين يطعنونك من خلال ذلك الضعف المقدس، ألا وهو الحب والطمأنينة والثقة .
نحن لا نفهم لغتهم لكننا نفهم إحساسهم ، ولا سيما تلك المشتركة معهم كالأمومة والجوع والخوف و الغضب والشبع ...الخ .
لم أستطع أن أفعل شيئاً ..لأن النافذة مغلقة والأم وضعت بيوضها في العش .
كانت تنظر لي نظرة المتوسل أن أتركها مع أطفالها تعيش بسلام دون أن أعبث بعشها ، وكأنها تقول لي أنا مثلك أم .. يا شريكتي في هذا الوجود .
انزعجت في بداية الأمر وشعرت أني رضخت للأمر الواقع وعليَّ أنا أتحمل تبعات هذا العش من توسيخ للنافذة وحشرات ناعمة تعلق بالحمام ، ولكن لازال الجو بارداً وأستطيع إبقاء النافذة مغلقة ..
ومرت الأيام وأنا أراقب سلوك هذه الأم و زوجها في التناوب على حضن البيض و تأمين الدفء له ، وبدأت أضع قليلا من الماء بالقرب منهم وبعض الحبوب .
و بعد أن فقس البيض وخرجت الفراخ كان الوالدان يتناوبان على إطعام صغارهما في ألفة وانسجام وتفاهم مذهل ، قد لا نراه عند بعض البشر .
و اعتدت على سماع هديلها كل صباح ، و أفهم إيحاء حديثها مع اولادها واحياناً أشعر أنها تحدثني وتلقي عليّ تحية الصباح والمساء وصوت أجنحتها يضرب بزجاج النافذة وكأنها أصبحت من سكان بيتي شئت أم أبيت .
وكانت نظراتها تلاحقني دائماً وتتأملني .
لا أعلم أهي تحسدنني لأنني من بني البشر؟ والله قد كرمنا ورفع شأننا بالعقل وأمور كثيرة . و نحن من سبقنا باقي الكائنات حضارياً.
أم أنا من أصبحت أحسدها بعد أن تأملت حياتها جيداً .
أيتها الأم : ربما تكونين أكثر سعادة مني،
فأنت تمتلكين الأجنحة وتحلقين إلى أي مكان يناسبك وتبنين عشك في المكان الذي تشعرين فيه بالأمان ، لا تحتاجين الأموال ولا الأثاث ولا يهمك عرق أو دين أو طائفة أو قومية او لون ، ولا يهمك الحدود الجغرافية ولست مضطرة لتأشيرة عبور وجواز سفر فكل البلاد متاحة لك .
وليس عندك أقساط و فواتير ، ولا تهتمي بالغلاء وسعر الدولار والذهب و الزلازل والحروب ، ولا تشعرين بالزمن ومروره عليك فلا ذكريات ولا حسرة و لاحنين ، ولا مستقبل يشغل بالك ويجعلك بسباق دائم معه ،
ولا حقد ولا حسد ولا ظلم عندكم يا معشر الحيوان ، أنتم تتعاملون بالفطرة والغريزة ونقاء السريرة
ولا حساب عليكم في الآخرة ولا جنة ولا نار .
فعلاً شعرت أني أحسد حياتها بكل تفاصيلها .
أيتها الأم سأغفر لك اقتحام نافذتي وحياتي لأنك أم ويجوز للأم مالا يجوز للآخرين.
اذكريني عند صغارك حين يكبرون .
واذكريني عند ربنا الذي يعرفني ويعرفك .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق