الأحد، 16 أبريل 2023

كنت أظّن / بقلم / فاتن مصطفى دياب

 كنت أظّن أنّ النضج والتقدم بالعمر يساعدنا على تسمية الأشياء بأسمائها وعدم التلطّي خلف بعض المسميّات وترك الزخرفة والتنميق للعبارات والأحرف.

ولطالما حَلُمنا بسن الرشد والعشرينات والثلاثينات لنطلق أنفسنا وندعها تجوب عباب السماء غير آبهّة بالقواعد وكاسرةً القيود.
أردنا أن نكبر لنثبت لمحيطنا القريب والبعيد بأننا نستطيع أن نفعل ما نشاء وبأن العيب الاجتماعي هو وهماً من صنع مجتمعاتنا البالية وعاداتنا المقيتة.
كان جلّ أحلامنا هو عيد ميلاد ال18 الكنز المفقود المولود الذي أصبح بين أيدينا وحاضراً في نفوسنا وعقولنا لكن تفتقده سلوكياتنا
كنّا ننادي للايام والساعات والدقائق علّها تأتي بسرعة وتَحْضُر حاملةً معها الشباب وضاربةً الطفولة والمراهقة بعرض الحائط.
كنّا نتحين فرصةً او مناسبةً لكي نستعرض أنفسنا كاشخاصٍ واقعيين ومدركين للحياة.
كلُّ ذلك ونحن لم نحصِّل سن الثامنةَ عشرة
لكّن ولكي لاأطيل الشرح وأُسْهِبُ بالفاظٍ لا تُشبع ولا تُغني عن جوع
وفجأة أحسسنا بالعجز أمام هذا الكّم الهائل من المسؤوليات وهذا القدر من الإنهمام والإنهماك بمهماتٍ لا نريدها وأشغالٍ لم نسعَ إليها وليست جلّ طموحنا أو حتى خارج نطاق تفكيرنا.
أصبح كل ما نقوم به بحاجةٍ لمجهودٍ مضاعف لكي نستطيع إنجازه ومطلوب منّا.
اكتشفنا أنّ الحياة تفرض علينا الكثير والكثير ونحن نلبّي صاغرين متوهمين بأنّنا مقتنعين وبأنّ ما نقوم به مدرجاً بلائحة طموحاتنا او حتى ضمن أولوياتنا
أصبحنا نحسب حساب أو نُحَاسب على كلِ كبيرةٍ أو صغيرة حتى وصل بنا الأمر أحياناً بأن لا ننطق ببنت شفّة لكي لا نتعرض للنقد والانتقاد أو نحاول الهرب لنرتاح من نظرةٍ هنا وجأرةٍ هناك.
أصبحنا نحسب ألف حساب لكل ما قيل وما يُقال، لكل ما مرّ وما سوف يأتي، أصبح عقلنا يَعلُكْ الواقع عَلْكاً يقلبهِ ذات يمين وذات يسار لدرجةِ الإستنزاف، أما أفكارنا فتحولت إلى آلةٍ لإجترار ِكُلّ ما يخطر ببالها.
"فاتن مصطفى دياب"
لبنان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...