يا طائري
محمد حسام الدين دويدري
-------------
مَا لِذَاكَ الطَيرِ لا يَطوي الجَنَاحَا..؟
ماضِيَا في رِحلَةٍ تَطوي البِطاحا
فَاسْتَبَاحُوهُ وَلَمْ يُبْقوا لَهُ
فُسْحَةً إِﻻ وَ زَادُوها جِراحا
كانَ يَرجو أَنْ يَرَى فيهِ صَدَىً
لِتَسَابِيح أَحالوها نُواحا
كانَ صَبَّاً باخْضِرارٍ مُورِقٍ
في مَسَاحاتٍ أَرَدناها فِسَاحا
فاسْتَحَالَتْ للمَنَايا مَوئِلاً
بَعدَ أَن جَاسُوا بِهَا سَاحَاً فَسَاحَا
مُحرِقينَ الأَيكَ والأَعشاشَ وَالـ
عُشْبَ إِذْ حَنا على الذِكْرَى ونَاحا
حالِمَاً باِلسلمِ يُحيي ظِلَّهُ
باعِثَاً في نسمَةِ الصُبْحِ الأَقاحا
أَلفُ آهٍ... أَيُّها الطَير الذي
لَمْ يَجِدْ لِظُلْمَةِ القَهرِ انزِياحَا
فَمَضَى يَعلو ويَعلو في السَمَا
طَالِباً مِنْ خَالِقِ الكَونِ السَمَاحَا
داعِياً في عُسْرِهِ، مُسْتَغْفِرَاً
للذي بالحُبِّ يَغتالُ السِلاحا
وَيُريدُ الصَبرَ نُوراً في الحَشَا
يَجْعَلُ الآمَالَ بِالآتي فَلاحَا
عَلَّ مَنْ يَحيا على التَقوَى يَرَى
بِالتَآخي والتَسَامي مُسْتَرَاحا
وَيَرَى الإِخلاصَ حَقلاً مُزهِراً
وَاعِدَاً يُعطِي مَدَى السَيرِ الصَلاحا
لَيتَ فيما تَرتَجي يا طائِرِي
واقِعَاً في عَالَمِ النَجوى مُتَاحا
إِنَّمَا نَحنُ سُطُورٌ خَطَّهَا
غَيرُنا يُعلِي بِأَيدينا الرِمَاحا
جاعلاً منا دِمىً مربوطةً
بِالإِراداتِ، وعَقلاً مُسْتَبَاحا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق