الأحد، 30 نوفمبر 2025

اللَّيْلُ وَاليَقَظَةُ / بقلم / رَامِي بْلِيلُو


اللَّيْلُ وَاليَقَظَةُ
مُنْذُ أَنْ وُلِدَ الإِنْسَانُ عَلَى حَافَّةِ اللَّيْلِ
وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ ظِلٍّ وَنُورٍ
اللَّيْلُ يَحْمِلُ لَهُ الحُلْمَ وَالسَّكِينَةَ
وَالْيَقَظَةُ تُرَتِّبُ نَبْضَهُ وَتُنَظِّمُ مَرَائِي العَقْلِ
كُلُّ لَحْظَةٍ فِيهِمَا صِرَاعٌ رَقِيقٌ
وَكُلُّ نَبْضٍ يَضَعُ حَدًّا بَيْنَ عَالَمٍ وَآخَرَ
بِقَلَمِي
اللَّيْلُ يَنْفَتِحُ فِي دَاخِلِي كَأَنَّهُ وِعَاءٌ لِسِرٍّ قَدِيمٍ
يَسْتَدِيرُ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا يَسْتَدِيرُ العَقْلُ حِينَ يَرَى فَوْقَ رَأْسِهِ سَقْفًا مِنْ غَيْرِ جِهَاتٍ
وَيُعَلِّمُنِي أَنَّ الظِّلَّ هُوَ أَوَّلُ مَخْطُوطَةٍ كَتَبَهَا الإِنْسَانُ عَلَى وَجْهِ الوُجُودِ
وَلَمْ يَقْرَأْهَا إِلَّا بَعْدَ أَلْفِ صَمْتٍ
النُّورُ الَّذِي يَتَحَرَّكُ فِيَّ لَيْسَ يَقَظَةً
إِنَّهُ فِكْرٌ يَتَخَفَّى فِي ثَوْبِ يَقِينٍ غَائِرٍ
وَيُشْبِهُ مَا كَانَ المَعَرِّي يَبْحَثُ عَنْهُ فِي دَرْبٍ لَا تَتَّسِعُ لَهُ الخُطَى
فَالحَقِيقَةُ فِي نَظَرِ العُقُولِ سَبِيلٌ يَدْخُلُهُ السَّائِرُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يَصِلَ
وَأَنَّ الوُصُولَ هُوَ نَفْسُ السَّيْرِ
فِي اللَّيْلِ يَنْبُتُ السُّؤَالُ كَحَجَرٍ يَنْطِقُ فَوْقَ مَاءِ الرُّوحِ
وَيُمْسِكُ بِي كَأَنَّهُ مِفْتَاحٌ يَفْتَحُ أَبْوَابًا لَا تُشَاهِدُهَا العُيُونُ
فَأَمْشِي وَأَنَا أَحْمِلُ مَصِيرًا يَنْظُرُ إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ ظِلٍّ لَا يَفْنَى
وَأَتَنَفَّسُ نَفْسًا يَصُوغُنِي كَأَنَّنِي صَدًى لِصَوْتٍ يَجْهَلُ مَصْدَرَهُ
وَفِي اليَقَظَةِ أَرَى مَا يُشْبِهُ سَفَرًا يَحْتَرِقُ فِي يَدِ مَلَكٍ ضَائِعٍ
هُوَ يَقْرَأُ وَهُوَ يُطْفِئُ
وَهُوَ يَكْتُبُ لِي عَالَمًا يَنْهَضُ مَرَّةً أُخْرَى فِي قَلْبِي
كَأَنَّهُ لُغَةٌ تُعِيدُ تَشْكِيلَ نَفْسِهَا مِنْ حُطَامِ الوَقْتِ
لِيَتَّضِحَ أَنَّ العَالَمَ ظِلٌّ يَسْأَلُ
وَنُورٌ يُجِيبُ
وَسُؤَالٌ آخَرُ يَنْبُتُ فِي الفَرَاغِ
أَمْشِي وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ سَبِيلَ الإِنْسَانِ لَيْسَ غَايَةً
بَلْ خَطًّا يَرْسُمُهُ الوُجُودُ فِي كُلِّ نَفْسٍ
مَرَّةً يَكُونُ حُلْمًا
وَمَرَّةً يَكُونُ حَجَرًا يَقِفُ عَلَى بَابِ العَقْلِ
كَأَنَّهُ يَدْعُو العَالَمَ لِيُعِيدَ رَسْمَ نَفْسِهِ
فِي كُلِّ نَهَارٍ أَفْتَحُ جَفْنِي بَيْنَ مَا أَعْرِفُ وَمَا لَا أَعْرِفُ
فَيَقُولُ لِي اللَّيْلُ إِنَّ الحَقِيقَةَ لَا تَسْكُنُ فِي الضَّوْءِ وِحْدَهُ
وَيَقُولُ لِي الفِكْرُ إِنَّ الظِّلَّ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْتَبِئَ عَنْ نَفْسِهِ
هُنَاكَ أَفْهَمُ أَنَّنِي لَا أَمْلِكُ طَرِيقًا
بَلْ أَمْلِكُ سَيْرًا يَكْتُبُنِي فِي كُلِّ لَحْظَةٍ
كَأَنَّنِي نَصٌّ قَدِيمٌ يَتَعَلَّمُ كُلَّ يَوْمٍ شَكْلَ وُجُودِهِ
وَيُصْغِي لِصَوْتٍ يَصْعَدُ مِنْ ظِلٍّ وَيَنْهَضُ فِي نُورٍ
لِيُقَالَ إِنَّ الإِنْسَانَ هُوَ مَا يَبْقَى بَعْدَ أَنْ يَنْفَدَ كُلُّ مَا عَرَفَهُ
بِقَلَمِي
رَامِي بْلِيلُو٠٠٠هُولَنْدَا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...