غُرْبَة
غُرْبَتُنا بِالنَّفْسِ تَحْتَرِقُ الضُّلُوعَ وَلا
تَأْبَى الزَّمَانَ إِذَا تَجَرَّدَ مِنْ هَدَى الْمَرْدَا
وَنَفِيضُ وُحْشَتِنَا يَسِيلُ بِقَلْبِنَا
حَتَّى نُحِسَّ الْعُمْرَ يَكْسُوهُ الْأَسَى الصَّدْرَا
غُرْبَى الدِّيَارِ إِذَا تَنَاءَتْ خُطْوَةٌ
وَتَشَتَّتَتْ طُرُقُ الْوِصَالِ وَأَغْلَقَتْ بَلَدَا
وَغُرُوبُ أَرْوَاحٍ تُنَادِي أَهْلَهَا
فَتُجِيبُهَا ذِكْرَى تُحَاوِلُ أَنْ تَرُدَّ نِدَى
وَغُرُوبُ قَلْبٍ فِي الْمَحَبَّةِ ضَاعَ مِنْ
مَنْ كَانَ يَحْفَظُ وَجْهَهُ، وَيُقِيمُ فِيهِ رِدَا
وَغُرُوبُ قِيمٍ أَضْحَتْ تُبَاعُ كَأَنَّهَا
مَتَجَرٌ يُقَلِّبُ فِيهِ نَاخِرُهُ الصَّدَا جَرْدَا
وَغُرُوبُ إِنْسَانٍ يُفَتِّشُ فِي الدُّجَى
عَنْ رُوحِهِ فَيَرَاهُ مُعَلَّقَةً بِلا مَوْلَى وَلا سَنَدَا
حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ بِهِ الْآلَامُ قَالَ لَهُ
فِكْرٌ قَدِيمٌ: لَنْ تَدُومَ، وَلَنْ يَدُومَ عَدَى
فَيَعُودُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُتَمَسِّكًا
بِضِيَاءِ نَفْسٍ لَنْ تُفَارِقَ حُسْنَهَا أَبَدَا
وَيَقُولُ: لِلْغُرْبَاتِ سِرٌّ مَا اغْتَدَتْ
إِلَّا لِتُصْقِلَ فِي الرُّؤَى رُوحًا وَلَنْ تُفْسِدَا
يَهْتِفُ حَسَنٌ: سَتَذُوبُ غُرْبَتُنَا
مَا دَامَ فِي الأَنْفُسِ الإِيمَانُ مُتَّقِدَا
حَسَن أَبُو عَمْشَة يَكْتُبُهَا، وَاللَّيْلُ يَحْمِلُهُ
نَحْوَ الصَّبَاحِ، فَيَوْلِدُ الْأَمَلَ الْمُتَّقِدَا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق