الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

الإِيمَانُ٠وَالشَّكُّ / بقلم / رامي بليلو

 /#الإِيمَانُ٠وَالشَّكُّ/

فِي كُلِّ إِنْسَانٍ مَعْبَدَانِ يَتَنَفَّسَانِ فِي نَفْسِ الوَقْتِ
مَعْبَدُ النُّورِ الَّذِي يَرْفَعُ الأَيْدِي نَحْوَ السَّمَاءِ
وَمَعْبَدُ السُّؤَالِ الَّذِي يَحْفِرُ فِي الأَرْضِ بِنَظَرَةٍ مُرْتَابَةٍ
الإِيمَانُ يَبْنِي بِنَاءً مِنْ ضَوْءٍ وَرَجَاءٍ
وَالشَّكُّ يَفُكُّ أَحْجَارَهُ لِيَرَى مَا يَخْتَبِئُ فِي الأَسَاسِ
بَيْنَهُمَا يَقِفُ الإِنْسَانُ كَسُؤَالٍ حَيٍّ
يُصَلِّي بِقَلْبٍ وَيُفَكِّرُ بِسَيْفٍ
فَيَكُونُ الوُجُودُ صِرَاعًا نَبِيلًا بَيْنَ الحَقِّ وَالاحْتِمَالِ
(فِي جَدَلِ اليَقِينِ وَالاحْتِمَالِ)
بقَلَمي
أَنَا الكَائِنُ الَّذِي يَتَكَوَّنُ مِنْ رَمَادٍ يَتَذَكَّرُ نَارَهُ
وَمِنْ هَوَاءٍ يَفْتِشُ عَنْ اِسْمِهِ بَيْنَ نَجْمَتَيْنِ
أَمْشِي فِي صَمْتٍ لَا يَخْلُو مِنْ صَدًى
وَفِي ضَوْءٍ لَا يَخْلُو مِنْ ظِلَالٍ
كَأَنَّنِي وُلِدْتُ مِنْ شُقُوقِ النَّصِّ الأَوَّلِ
وَمِنْ ارْتِعَاشَةِ اليَدِ الَّتِي كَتَبَتْ بَدَايَةَ الخَلِيقَةِ
أَحْمِلُ فِي دَاخِلِي نَهْرًا لَا يَعْرِفُ مُصَبَّهُ
وَيَتِيمًا يَتَجَوَّلُ فِي أَرْوِقَةِ السَّمَاءِ
يَبْحَثُ عَنْ أُمٍّ اِسْمُهَا اليَقِينُ
وَعَنْ أَبٍ يَتَهَامَسُ مَعَهُ الشَّكُّ
فَأَرَى العَالَمَ يَتَشَكَّلُ مِنْ غُبَارٍ يَنْهَضُ
وَمِنْ فِكْرَةٍ تَخَافُ أَنْ تَنْطَفِئَ قَبْلَ أَنْ تُولَدَ
أَنَا لَسْتُ مُؤْمِنًا يَسْكُنُ فِي نُورٍ ثَابِتٍ
وَلَا شَاكًّا يَرْكُضُ خَلْفَ هَاوِيَةٍ مَفْتُوحَةٍ
أَنَا مُسَافِرٌ بَيْنَ جِهَتَيْنِ لَا تَرَيَانِ بَعْضَهُمَا
مُسَافِرٌ يَضَعُ جَبِينَهُ عَلَى حَجَرِ اللَّيْلِ
وَيُصْغِي إِلَى صَوْتٍ يُشْبِهُ تَارِيخًا ضَائِعًا
تَارِيخٍ يَرْدِدُ
إِنَّ الحَقِيقَةَ لَيْسَتْ شَجَرَةً
بَلْ رِيحًا
وَإِنَّ الوُجُودَ لَيْسَ بَيْتًا
بَلْ عُبُورًا لَا يَتَوَقَّفُ
أَرَى اللهِيبَ يَصْعَدُ فِي دَاخِلِي
لَيْسَ لَهُ شَكْلٌ
لَيْسَ لَهُ اِتِّجَاهٌ
إِنَّهُ النِّدَاءُ الَّذِي لَا يُسْمَعُ
وَالخُطْوَةُ الَّتِي تَتَقَدَّمُ دُونَ أَنْ تَعْرِفَ طَرِيقَهَا
وَفِي هَذَا الصُّعُودِ يَتَبَدَّلُ جَسَدِي
يُصْبِحُ مِرْآةً
يُصْبِحُ بَابًا
يُصْبِحُ سُؤَالًا مُعَلَّقًا فِي فَرَاغٍ أَوْسَعَ مِنَ السَّمَاءِ
أَفْتَحُ عَيْنَيَّ فَأَرَى العَالَمَ يَتَهَجَّأُ اِسْمِي
يَرْسُمُهُ مَرَّةً بِالغُبَارِ
وَمَرَّةً بِالمَاءِ
وَمَرَّةً بِنُورٍ يُشْبِهُ بَدَايَةَ اللُّغَةِ
فَأُدْرِكُ أَنَّ الإِيمَانَ لَيْسَ يَقِينًا
بَلْ عَطَشًا
وَأَنَّ الشَّكَّ لَيْسَ هَدْمًا
بَلْ جَنَاحًا يَحْتَاجُ أَنْ يَتَعَلَّمَ كَيْفَ يَفْهَمُ الرِّيحَ
أَجْمَعُ شَظَايَايَ
أُرَتِّبُهَا كَمَا يُرَتِّبُ شَاعِرٌ حُرُوفَ قَصِيدَةٍ لَا تَنْتَهِي
وَأَقُولُ لِنَفْسِي
إِنَّ الحَقِيقَةَ لَيْسَتْ فِي الطِّينِ وَلَا فِي النَّارِ
وَلَا فِي العَقْلِ وَلَا فِي الرُّوحِ
بَلْ فِي الكَائِنِ الَّذِي يَنْهَضُ مِنْ بَيْنَهَا
كَجِسْرٍ
كَصَرْخَةٍ تَفْتِشُ عَنْ أَوَّلِ نُورٍ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ
وَفِي النِّهَايَةِ
أَعْلَمُ أَنَّنِي النَّصُّ الَّذِي لَا يُكْتَبُ مَرَّةً وَاحِدَةً
النَّصُّ الَّذِي يَكْتُبُنِي مَاءُ القَلْبِ
وَتُعِيدُ صِيَاغَتِي نَارُ الفِكْرِ
النَّصُّ الَّذِي لَا يَبْتَغِي اِنْتِصَارًا
بَلْ خُطْوَةً أَبْعَدَ فِي الطَّرِيقِ
حَيْثُ يَلْتَقِي اللَّيْلُ بِظِلِّهِ
وَتَتَعَلَّمُ الرُّوحُ كَيْفَ تَرَى بِغَيْرِ عَيْنٍ
وَتَعْرِفُ اليَدُ كَيْفَ تَلْمَسُ المَعْنَى دُونَ لَمْسٍ
أَنَا الإِنسَانُ
وَهَذَا كِتَابِي
كِتَابٌ يَمْشِي
وَيَتَنَفَّسُ
وَيَتَعَلَّمُ أَنْ يُضِيءَ
بَيْنَ نُورٍ يُولَدُ
وَظِلٍّ يَبْقَى
حَتَّى آخِرِ سُؤَالٍ
بقلمي رامي بليلو٠٠٠هولندا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...