اَثَر وَقع الفعل السامِري على الروح
عجبا لممارسات هَول صفحات الزمن و التاريخ ، السريعة التقلبات ، والمليئة بالمفاجاٌت ، فمهما بلغت درجة اِجراءات التحصن بواقع معين من عدم السقوط في واقع معاكس له ،يعتبر ضربا من الخيال ، فالانقلابات الزمنية ليست لها ضمانات فعلية ، فهي تنحصر تارة في مكان وزمان، ثم تشيء الاقدار فتتبخر ثم تنتقل فجْاَة إلى مكان وزمان آخرين ،هذه كلها امور خاضعة حتما لقوة قواعد سُنن الحياة التي تتحكم وبصورة عجيبة في تغيير معالم وجوه الحياة ، فلا شيء خالد مدى الحياة،بل الكل خاضع للتغيير عبر مراحل زمنية مختلفة هكذا علمتنا نُظُم الحياة، وهكذا علمنا التاريخ .
فمن كان بالامس ضحية، تحول أحفاده اليوم على حين غَرة الى جلاد ، فتقمص هذه الصفة بتقنية عالية جيدة، حيت اَحكم تنزيلها بكل وقاحة حَرم من خلالها شعبا وجرده من كل حقوقه، ونفاه خارج ارضه ووطنه مستفيدا بذلك ،اي من خلال تلك الممارسات الاِضطهادية من دعم لا متناهي ولا مشروط من طرف زورق بحري سادس وسِكة خضراء، بتواطؤ ومساندة لا تقل شراسة عن الدعم الاول، بزعامة قارة عجوز ديمغرافيا ،حقودة سلوكيا ،ذَمثة شعوريا ولا اِنسانية كولونياليا .
لكن الطامة الكبرى في هذا السياق والمرتبطة بشكل اساس بموضوع خصوصية الدعم لفايدة المُسانَد فتتمثل في :
* اولا : ان المُحزن في هذا الفعل ليس في شِقهِ المادي الزمني الذي ضاع ذون احتسابه ضمن عَداد الوقت الضايع ، وذلك للاستحالة الطبيعية لذلك ، حيت لا يمكن اِعادة الزمن الماضي الى الحياة ثانية قصد الاستفادة من ايجابياته ، لكونه وللاسف الشديد يعتبر ضمن الفرص الضايعة التي سنحت بها الظروف لكنها لم تستغل في اِبانها .
* لكن المُتَحسر على خَطاياه ثانية ، غير المقبول اخلاقيا ، ولا المشمول بِعَفوٍِ اِطلاقا ، ولا بالمغفرة رجاءا ، لكونه ذَنْبُُ سامِري الطبيعة ، اَشَد من حُسام عنترة مَضاضة ، واَشنَعُ وَقعا على كل نفس عربية حرة هو الدعم والمساندة من طرف من يتكلم نفس اللغة ، لذيه نفس العقيدة ، نفس التاريخ والهوية .
هنا لابد وان أتوقف قليلا بقصد اللجوء هربا من واقع اٌسِن الى حِكم الزمن الماضي والتاَمل فيما جاء في فحواها ، اَملا في الحصول على فُسحة هدوء روحية تُخفف قليلا من بطش ما يجري ويدور من وقائع تُجَيِش الشوق ، وتُدميه ، انها حِكم سيدي (محي الدين بن العربي )
- "مادمت فى طلب الحق فلا تقف مع الخلق"
- " من أخلص لله نيته تولاه الله وملائكته ."
- " لاتعرف الحق وصفاته مالم تشهد سره فيك و آياته ."
- " من لم يتحقق بحقايق الأسماء والحروف فهو عن كشف سر غوامض الأشياء مصروف"
فإذا كان ميل العديد ممن بيدهم زمام تدبير الامور إلى قوة اقتصادية ،ام عسكرية ام تكنولوجية غير ذاتية ، ملتمسا منها الدعم والمساندة والحماية،سوى الخالق ، فإنهم
يكونون قد اَوكلت انفسهم الى ضعيف يحتاج بدوره إلى المساندة اِن اٌجِلا ام عاجلا،
واِن كانت لذيهم ارادة حقيقية في مساندة الحق ، فلا يمكن التماس القوة او الدعم من الخَلق ،هذا فضلا عن كون ان النوايا الحسنة ، يكون مصيرها الولاية الحسنة .
فاذا كان الظل واٌبار البطرول والغاز والدنيا كلها للعبد ، يتصرف فيها، يستعملها ويستغلها وِفق ما اراد ،وضد مَن اراد ،وكيفما اراد ولفايدة من أحب ، ودون مراعاة لحق مُعوِز او ضعيف او يتيم او صاحب حاجة ، فيبقى تصرفه ذلك تصرفا لا يحيد عن اِطار القواعد الكونية وسننها ، وفي الاخير فان الكون يبقى ظل لله ، وما يجري فيه معرض حتما للمحاسبة.
اللهم اِن عبادا لك يشكون ضعف قوتهم، وقلة حيلتهم ، وهوانهم على الناس يا أرحم الراحمين، أنت أرحم الراحمين، وأنت رب المستضعفين، وأنت ربهم ، إلى من تكلهم ؟ إلى عدو بعيد يتجهمهم ، أم إلى صديق قريب ملكته أمرهم ،إن لم يكن بك غضب عليهم فلا يبالون ،غير أن عافيتك أوسع لهم ، يعودون بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن تنزل بهم غضبك، أو يحل بهم سخطك ،ولك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق