كيف الرجوع
لستُ راغباً في المجادلةِ بعدْ
ولا أعتزمُ التّحقيقَ في القضيّة
فالوقتُ أصبحَ ملكُ الحاضرِ
ولا يعنيهِ التفاتٌ أو خضوعْ
فالسقوط واردٌ في لفتةٍ للوراءِ
ولن يكون في النكوصْ إيابٌ
ولن يصوغَ على مفارقِ الهوى
من وجدٍ حدائقَ أشجانٍ وخشوعْ
ولن يُنزع الورودُ من شجيرات الحنين
يكفي أن يكونَ الخوفُ قائماً
والاحتياطُ شريعةُ الأيامِ حضورْ
أستهلُّ بدايتي العجلى بالرَّكوعْ
برهةً عندَ قاماتٍ لمْ تُغادرْ
وأحاطتْ عينيكِ بالغمامِ قرونْ...
وأحلامها غَسلتْ قلوبَ الجموعْ
بالهدوءِ بالجمودِ أترعَها الجوى
وكنتُ عاهدتُ الشِّفاهَ إهداءها
إشراقةَ الأحمرِ برقاً في السُّطوعْ
وأملئُ كفيها بماءِ الأنوارِ
وذهباً يتوسد الصدور
وترياقَ الأرواحِ سكنٌ للضلوعْ
وخلتُ أنَّ كُلَّ شيءٍ سيمرُ بسلامْ
والفرحةُ ستغمرُ الليلَ صباحاتٍ
وأيدنا تعمرُ الأشواقْ والربوعْ
كانَ الحنينُ إلى المرافئِ دافئاً
يحتلُّ كلَّ المفاصلِ والجهاتْ
يتربَّعُ ظهرَ المناهلِ والتلالْ
وأغمارُ الضّوءِ في عينيكِ سطوعْ
أسرجتُ ساعات اللُقى وتحضَّرَ
في ليلي فجرٌ أذكى في جنباتي
لوعةَ الوصولِ فكيفَ الهجوعْ؟
وأشرقتْ في ظلماتي اللآلئ
تمتلئُ بكلِّ أشكالِ الحبورْ
ناديتُ وأغراني صوتي فيمّمتُ
صوبَ قوافي الجرأةِ ويداي
ترجفُ عندَ البدايةِ...
فكيفَ الرجوعْ؟
......
لا الشّوقُ يرسو في الجنباتِ
ولا الحنينُ يُطفئُ قلقلةَ النّهودِ
في صدرِ الغيمِ فيسبقُني الهُطولْ
والغيرةُ تهتفُ باللونِ فتغمُرني
في صفاقتها ألوانُ الخَجولْ
وزرعي تصدَّرَ الموقفَ ونادى
فأثمرتْ في بوحيَ البَتولْ
ونأى الدَّربُ وانكسرَ الوصولْ
وكفكفَ الانتظارُ ليليَ الدّجورْ
وبتُ على الطّوى أغازلُ الصدودْ
فغصَّ في قافيتي حُزنُ الحقولْ
فما اعتراني بعدُ عزمٌ ولا أمّني
على الزّمانِ رسمٌ يعدلُ عينيكِ
ويُغريني بكسرِ الجليدِ في قلبٍ
باتتْ عُروقهُ بعدكِ في الطّلولْ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق