جَنى العُمر
بقلم: انتصار الحسين
يَحسَبونَهُ هَيِّنًا، وهو جَنى العُمرِ ابنُ
والابنُ غرسُ الليالي، والهمومُ تئنُّ
غذَّتهُ من روحِها، من دمِها، من حنانِها
وجفنُها ساهرٌ، والعينُ لا تستكنُّ
إذا حَبَا، سقطت روحُها قبل جسمِه
ويميلُ، فيميلُ القلبُ حين يحنُّ
تقتطعُ من لحمِها، من عمرِها، من أملِها
لتبني لهُ في الدهرِ بيتًا يُؤمَّنُ
تدفعُهُ نحوَ العُلا، والدربُ صعبٌ طويلٌ
ترى فيهِ نورَ الحلمِ إن ضاقَ السنُّ
فإذا شبَّ، وشابَ الرأسُ من طولِ سهرِها
تراهُ طفلًا، في عينيها لا يَهنُّ
ثم يأتي من لا يرحمُ غرسَ السنينِ
يقطفُهُ قطفَ ثمارٍ في الحدائقِ يُفنُّ
يظنُّهُ هَيِّنًا، لا يدري كم تعبَ الفلاحُ
كم لَفَحَتهُ شمسٌ، كم أضناهُ حزنُ
كم سَهِرَ، كم خافَ، كم اقترضَ من عمرِه
وكم باتَ في الليلِ الطويلِ يُئنُّ
فمهلًا على الأحلامِ، لا تقتلوا تعبَ السنينِ
ولا تدوسوا قلبَ أمٍّ، فهي أرضٌ ووطنُ
هي النبعُ إن ضاقَ الزمانُ بأهلهِ
وفي حضنِها للروحِ دفءٌ ومؤتمنُ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق