يشُّفُ
العالم الفاني الجنون
إلى الويلات يأخذه الجنون
و تبلي العالم الفاني الشجونُ
و لا تبقي له الضوضى نظاما
و تدفعه إلى الفوضى الفتونُ
إلى الآهات و العاهات يمضي
و تُكثر من إعاقته السجونُ
فلا تحتاج لهجته شروحا
بداهية يخاطبه المنونُ
فما عادت به الأنسام تشدو
و ما هزت مسامعه اللحونُ
غدا جسدا بلا روح و من بع
ده الطاعون كم تسري الطعونُ
و ما يجتاحه يدمي عيونا
و عن أحداثه تسهو الجفونُ
و يحكي كلما يجري هطولا
و طولا سره الدمع الهتونُ
تصير به الفتون إلى فناء
و ما رسمت معالمه الفنونُ
و من أهواله أضنى قلوبا
فلم تبصر قيامته العيونُ
تواري شمسه الظلماء حينا
و حينا بدره تخفي الدجونُ
فإن يقسو على أصحابه ما
له في المنطق القلب الحنونُ
نشك و في سلامته و كم من
يقين باسمه تُجْلى الظنونُ
فكيف حياته تأتي و موتا
به تبلى الأزاهر و الغصونُ
و هل بالمال يفدى وجهه من
لأجل بنائه خلق البنونُ
و كم في الناس تؤرقنا الدواهي
نكون و بعده أو لا نكونُ
رياح الموت عاتية نراها
فكيف تراه بيضته يصونُ
تدور الحرب قاطبة به ما
إلى الحركات يتجه السكونُ
غوى شيطانه و الله يهدي
له في خلقه دوما شؤونُ
أتت بالمعجزات حروب فكر
يفي كاف بقدرته و نونُ
أمام عدوه الملعون تهوى
بحال العالم المزري الحصونُ
به ساد المجانين السكارى
و ناغى ليله السادي المجونُ
تولى أمرنا فيه الطواغي
يهون فمن لمبدئه يخونُ
و بعد حياته كم من عَقول
به يودي إلى الموت الجنونُ
و فينا الحرب لم توقظ ضميرا
و تدفعنا إلى البيع الرهونُ
كتاب الحرب نقرأه و فوقٌ
هنا من تحتها الدنيا و دونُ
و ما تخفي رحاها الحرب عنا
لنا تبدي الحواشي و المتونُ
و بالنيران قد دارت رحاها
و بالأضغان تحتدم الأتونُ
يمحص قيدها القاني بذل
مع الأقنان و الأسرى القيونُ
لنا أسبابها الشتى و فيها
يموت الطفل و الحرم المصونُ
على مرأى و مسمع من تداعى
فما حملت به تضع البطونُ
تميت الحرب أحياءً و تبقى
على أشلاء من ماتوا الديونُ
إلى الأجداث تنقلنا و تمضي
فهل تهوى به الحرب الزبونُ
و بالدم تكتب الأخبار فيها
و تنبأ بالذي طهى الطاهي الصحونُ
إلى وجه طفوليٍّ فليست
تعود مع الزبون الحيزبونُ
لقد خضنا معاركنا جميعا
و تدعو للردى الحرب الطحونُ
و حين نضيف إيمانا إلينا
علينا كل نازلة تهونُ
و كم من دولة ضحكت علينا
فشابت في مباكينا الذقونُ
و لي وطن يئن و من حصار
و قد سنت ملاحمه السنونُ
فحين تعيد زخرفها ربيعا
يسر و بالخزامى الزيزفونُ
يكون فحين نمنحه سلاما
بسر الحرب لا يسري الكمونُ
نكون بمن يلقننا دروسا
إلى أركونه وجب الركونُ
تحاكي الحرب من حاكى الحكايا
و قد شهدت على الحاكي القرونُ
،،،،،،،
بقلم الشاعر حامد الشاعر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق