أنا أُنثى أيضاً٧
والمرأة قضيتي سنا٧
كان قد وصل أحمد برففة عمه قبل آذان المغرب (موعد الإفطار) بقليل
جلسنا كما جرت العادة ننتظر آذان المغرب
تناولنا طعام الإفطار
وأحضرت الشاي الخمير كما أسماه أحمد قائلاً
(والله ياعم أبو سليم بأوروبا كلشي موجود بس ياعمي طعم الشاي الخمير هون غير)
شربنا الشاي وأحضرت الفواكه
ثم جلست بجانب أبي
تحت إبطه الأيسر ويده على كتفي تربت بلطف لا يخلو من التوتر
وبدأ عم أحمد الحديث
( إي خيا ابو سليم الظاهر كلكم بتعرفوا سبب جيتنا بهاد الوكيت أنا وأحمد
إحنا طالبين إيد كريمكتن سنا الله يسلمها لأحمد
وأحمد متل ماهو إبنا هو
ابنكو ف سمعونا إيش كلتو)
رد والدي
( أهلا وسهلا خيي أبو محمود
الحقيقه نحنا عشنا أهل وجيران كل عمرنا
ويشهد الله ماشفنا منكم إلا كل خير
وأحمد متل مانك م تتفضل إبنا وربي هو وماهر وسليم متل الإخوات ونحنا عطيناكم إذا الله عطاكم بتبقبى بعض التفاصيل متل ماجرت العاده اذا بتحبو منحكي فيا واذا بتحبو منأجلا لوقت تاني)
رد العم ابو محمود
( لا خيا هالسع تفصلو كل اشي لإني زي مانت شايف أنا صحتي ع كدي ومش كادر أطرك هالمشوار كل يوم من الشام لحمص ف خلونا ننهي كل إشي وبتبقوا بتتفاهمو عال الاشيا الصغيره انتو وأحمد ع رواك)
وفعلاً تم الإتفاق على تفاصيل المهر المتقدم والمتأخر
أصر اخي سليم أن يكون المتقدم والمتأخر غير مقبوض على أن يشتري أحمد بالإتفاق معي بعض الذهب ويتكفل بمصاريف الزواج وشهر العسل على أن يؤجر شقة مفروشة
ل ستة أشهر في مدينة حمص
ورتب أحمد أمر قضاء شهر العسل في إحد فنادق مدينة طرطوس الساحلية
وتم الإتفاق على كتب الكتاب الخميس القادم عائلياً بدون معازيم مع حفلة بيتية صغيرة
على أن يتم الزفاف أول خميس بعد العيد
ونغادر حمص مساءً إلى طرطوس كما تم الإتفاق وفعلاً تم كل شيء كما رتب له وكان أحمد كريماً
يوم الزفاف المتفق عليه بعد أن أطلقت والدتي وزوجات إخوتي بعض الزغاريد
مساءً غادرت برفقة أحمد إلى طرطوس وصلنا إلى الفندق بوقت متأخر
حيث أمضينا الطريق وهو يقود السيارة ببطء ويكلمني ويتغزل بي طيلة الطريق الذي استهلك ضعفي
الوقت الذي يستهلكه بالعادة
لكن مالفت انتباهي هو أن أحمد ردد بشكل متقطع جملة كررها مراراً لم أفهمها وهي
(حابب يبقى كلشي للسويد)
وصلنا الفندق بوقت متأخر وكان الإنهاك قد نال منا جداً
تم إنزال الحقائب وصعدنا غرفتنا طلب أحمد طعام العشاء مع مشروب إلى الغرفة
تناولنا طعام العشاء الذي استغرق منا وقتاً طويلاً وقبل أن ينهي أحمد زجاجة الوسكي الأوسكتلندي كما ردد أكثر من مرة غط في نوم عميق
نمنا ليلتنا وفي الصباح استيقظ أحمد قبلي وأيقظني قائلاً
(يالله ياعروس بدنا نفطر عالبحر طلبتلك الفطور عالتراس الغربي)
توجهنا إلى المكان المخصص لنا وأثناء تناولنا طعام الإفطار الصباحي قال أحمد سنذهب بعد الإفطار نتنزه قليلاً بالسيارة في المدينة ربما تودين شراء بعض الحاجيات
.
طرطوس مدينة جميلة
فلقد عرفتها قديماً قبل مغادرتي سورية
قلت لا أنا لا أحتاج شيئاً سوى حبك ياأحمد فأنت كل الدنيا لي الآن ثم أني سأكون معك بعد مغادرتي إليكِ بالسويد في بلد غريب
ليس لي أحد فيه سواك
أنا أحتاج عطفك وشهامتك ياحبيبي
استقلينا السيارة وتنزهنا قليلاً قلت له أحب أن أكون في غرفتنا أحمد
رد حسناً سأوصلك للفندق وسأزور بعض أصدقائي هنا ممن مضى وقت طويل لم أراهم فيه
قلت له لا بأس كما تريد ياحبيبي
أقلني للغرفة وغادر ولم يعد حتى وقت متأخر من ذاك المساء وكان جواله كل الوقت مغلقاً.
عاد مساءً
بادرني بقوله
(مرحباً مسا الخير تعبان تعبان بدي آخد حمام ونام)..
قلت له أحمد حابه أحكي معك بموضوع قال
(بعدين بعدين سنا)
دخل الحمام استحم وما إن خرج حتى استلقى على السرير وغط بنوم عميق
أمضيت طوال ليل ذاك اليوم وأنا أتأمل به وألف ألف سؤال يطرق عقلي
وأظنني وقعت رهينة أمر خطير جداً
ماهو ٠٠٠٠ ماهو ٠٠٠٠٠ ماهو
الله أعلم ماذا ولماذا تخبئ لي أنت والأيام ياأحمد
وساوس لم تغادر مخيلتي
ماذا فعلت
ماالذي سيحل بي مع هذا الغريب الذي لا أعرفه والذي بات معي بغرفة واحدة
بات ليلته سكران كقتيل كل الليل
إين يمضي عريس نهار زفافه بعيداً عن زوجته
ماالذي يشغل بال أحمد
ماذا يخفي عني
أين أنا
ماذا أفعل بمفردي مع هذا الغريب عني بغرفة في فندق في مدينة طرطوس
لقد عانيت ألم التهجبير مرة منذ سنوات
كم مرة سأهجر في حياتي
إلى أين وجهتي اليوم
من هو المهاجر
سنا أم روحها أم عقلها
دوار فظيع يلتهم رأسي وصداع وغربة
نعم غريبة أنا في كل شيء
٠

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق