غادَرَت صَرحَها
كَم كُنتُ أهوى الدُروبَ إلى صَرحِكِ توصِلُ
زَنابِقُُ في جَوانِبِها بالحَياةِ تَرفُلُ
نَبتَةُُ لِلتين تَشَبٌَثَت على الجِدار
يَرنو لَها مِن تَحتِها القُرُنفُلُ
وكَم مَرَرتُ بِكُلٌِ نَبتَةٍ أنحَني فَوقَها
رَيحانَةٍ أشُمٌُها وألثُمُ
كَأنٌَها عَبيرَكِ
يَنضَحُ من وُرَيقاتِها خَمرَةً تُثمِلُ
وهكَذا كانَ دَأبي
يا لَهُ عَهدكِ الأوٌَلُ
إذ نَلتَقي ما بَينَها الأجَمات
وتَشهَدُ البَلابِلُ
تَشدوا لَنا لَحنَها لِلغَرام
وتوغِلُ
تَسمو بِنا نَفسَنا
ويَرتَقي الغَزَلُ
وحينَما هاجَرَت مَحبوبَتي
تَبَدٌَدَ الأمَلُ
وإنزَوَت زَنابِقُُ في حَقلِها
عَرائِشُُ تَذبُلُ
تَساقَطَت أوراقَها حَسرَةً
يا لَها الأحزانُ ما تَفعَلُ
غادَرَ رَوضَها الفَراش
وهاجَرَت بَلابِلُ
كَآبَةُُ خَيٌَمَت في رَوضِها
عَناكِبُُ على نَوافِذِها تَغزُلُ
وأستَوطَنَت جَوارِحُُ لِلبوم
لِلذِئاب جَحافِلُ
يا وَيحَها تِلكَ الرِياض
إذ خَلَت من غادَتي
فأظلَمَ لَيلُها والنَهارُ يَرحَلُ
ما نَفعها تِلكَ الدِيار
والبَسمَةُ غادَرَت ثَغرَها تَرنوا لَها القُبَلُ
يا لَها تِلكَ العُيون خَضارَها يُذهِلُ
إن هيَ أومَأت في لَحظِها أو حينَما تُسبِلُ
فَمَتى تَرجِعُ مَحبوبَتي لِرَوضِها والفَرحَةُ تَكملُ ؟
بقلمي
المحامي
عبد الكريم الصوفي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق