يَا لَيْلُ
عِندَما يُغمِضُ النَّهارَ جُفُونَهُ
يُرخِي اللَّيلَ عَلَى الكَونِ سُدُولَهُ
فَيُخفِي ظَلامُه نُورَ النَّهارِ
وَيَستُرُ بِهِ الجِبالَ وَالسُّهُولُ
لكنَّ القَمَرَ سَيَظَلُّ يَظهَرُ دائماً
كَأَنَّهُ الأَمَلُ يَأبَى الأُفولُ
يَا لَيلُ أَثَرتَ أَشجانِي وَأَحزَانِي
وَجَلَستُ أَنتَظِرُ طُلوعَ النَّهار
فَأَخَذتُ أُواسِي نَفسِي بِأَحلَامِكَ
كالَّذِي يَبحَثُ عَن وَاحَةٍ فِي القِفار
وَأُسافِرُ بِها إلى عَوَالِمَ بَعِيدَهٍ
وَأُهاجِرُ مَعَ النَّوارِسِ فِي البِحار
يا لَيلُ تَكَلَّمَ صَمتُكَ وَسُكونُكَ
فَأَخرَجَ مِن بَينِ أَضلُعِي الأَشعار
يا لَيلُ كَم فِيكَ مِنَ الحَكايَا
وَأُغنِياتُ الحُبِّ وَلَوعَةُ العُشَّاق
فَتَعاقُبُكَ مِن نَزِيفِ عُمرِي
رُوَيدَكَ فَكَم بِي مِنَ اشتِيَاق
مَالَكَ تَمضِي بِيَ سَرِيعًا
كَأَنَّكَ مَعَ النَّهارِ فِي سِبَاق
يَا لَيلُ دَعنِي أُقَلِّبُ ذِكرَيَاتِي
وَأَعِيشُ مَعَكَ لَوعَةَ الفِراق
يَا لَيلُ أَنتَ حُضنُ مَشاعِرِي
قَد أَصبَحنَا أَنَا وَأَنتَ أَصدِقاء
أَعشَقُ نُجومَكَ وَأَسهَرُ مَعهَا
وَأَرنُو بِروحِي الى الفَضَاء
كَم طَوَيتَ افراحي واحزاني
وَأَثَرتَ فِيَّ قَرِيحَةَ الشُّعَراء
فَلا بُدَّ أنَّكَ راحِلٌ فَجرًا
وَلكِنْ سَتَبقَى كَلِماتِي والقُرَّاء

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق