إني أغني وكأسي ضجَّ حاملها
محمد الذهبي
متى تكفُّ الليالي عن مراوغتي
مذ كنتُ احبو وهذا الفعل يغريها
وأنتِ فوق الليالي خلتِ أوردتي
تكون مسرحَ لهوٍ كيف تبغيها
لوكنتِ بالأمس قلتِ مايثير دمي
لكان وقع اللظى في الأمس يحييها
لكنَّ قولك هذا قد محى زمناً
قد كان يحنو على الدنيا ومن فيها
إيّاكِ أعني أتبغين الهوى حُطَماً
حين التزوّدِ توري كفَّ واريها
تكفيك اسماء من تبغين اعرفها
لاتستعيري من الأسماء وانسيها
لا أعشقُ الاسمَ حتى استغيث هوىً
ولستُ أبحثُ عن معنى معانيها
إني زهدتُ عن الدنيا فلا كَلِفٌ
بحبها أو ببغضٍ سام من فيها
حتى رغبتُ بنفسي لا أرى هدفاً
يسوقني نحو مغنىً من مغانيها
وأنتِ تأتين حين الشيب جللني
وتدعين بأني كنتُ حاويها
إني عن الغيدِ ألهو لستُ في ترفٍ
وإنني بتُّ للأنفاسِ أحصيها
وقلتُ ألقاكِ علَّ العمر ُ يسحبني
حتى أعودَ الى ذكرى مواضيها
لكنّ ويحي فذاك العمرُ غادرني
وأنتِ غادرتني تيهاً تلى تيها
ماذا أؤملُ والأيامُ منقصةٌ
إنْ ضاع يومٌ أرى للموتِ تنبيها
اليومُ دنيا وترجو في قوادمها
ماذا ترومُ فقولي من خوافيها
ليلى التي ارهقتني بتُّ ارهبها
لأنها قد تراني في مساويها
أرهقتُ نفسي وويلي من يعوضها
انْ كان في شيبها ترجو معاصيها
حتى كأن بكأسي روح غانيةٍ
وكنتُ أشربها معنىً وتشبيها
وصفتُ طيفك حتى خلتُ أغنيتي
قد لا تغادرُ معنىً من معانيها
وقلتُ صمتاً على دنيا تعانقها
كالراحلين دروبٌ مات حاديها
فلذتُ أشربُ ما في الكأس من أملٍ
حشاشةُ الروح تبغي من يواريها
لو وُزّعَ الكونُ اجزاءً مقسمةً
لما جلبتُ انائي كفَّ معطيهاد
لكنني جئت للدنيا على كرهٍ
بكيتُ حين ركابي زار واديها
إني كفرتُ بعيشي كلّهُ سأمٌ
ما طاب يوماً على مرٍّ نصافيها
إني أغني وكأسي ضجَّ حاملها
وضجَّ شاربها بل ضجّ ساقيها

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق