نخب الخلاص
سَــٕليلَـــةُ الصّبر صديـقةُ الأناة أنــا ، مُــريدة بمعابدِ الحياة أقِيـــمُ تراتيل الصّبابة والوله بهيــاكل البــسيطة لو تدري ...
من رحِــم الوصَب كنتُ والشَـــجى ...
أوقِـــدُ كلَّ مســاءٍ مجامر التّـــعَــبُّـد وأذكِّي لهب الشّموع بمحرابك تهجّدا ..
وأترتّل سِــفــرَ العابـــرينَ بباحات الوجود عَــــسَى أن يتحـوّل البُـــعْــدُ قـُـــرْبا والنّـــأي وصْلا ...
المتصَاعد أزلًا نحْــــوَ عَـــليائك التي لا تُدركُـــها الحَواسُّ في عتوٍّ وجبروتٍ ..ملِكا عَـــلى ذاتك لا يضاهيك الأباطرةُ فـي مُــلكك وســطوة عرشـك ..
لذلك تصاعدَتُ بيقين الخَيالِ إلى الأبعاد الفارهة نقاءً وطُــــهرًا ...الأبــعادَ التي لا تبلغها مادّة الكون ، أبحث عنّي حينا وأتوغّل في مـنـفاي العميقِ أحيانا أخْـــرَى .أنا المتأرجِحَــة بين السّماء والأرض ، بين الخلــود والفـــناء .أنا التي تتجاذبها المتـناقضات ، فتـسحبُ ضـوءَها من الظّلماتِ حتى لاتتعفّــر سُـــحنتُها بالعتَــمة ... كـــيْ لا ينــضــب الامتلاء الذي حازته ذات إصرار وخيار
أنا التي اجتَــثَــت من الحقول الملغّمة بعضًا من زهْـــرِ الأقحوان وعشبة الرّيحان كي يحييني أريجه وانتفض على نرجسيّة عشبة العلّيق التي تمتص سَـماد الرّوح ...
انا التي تنتصر للحياة. تنبذُ الموت قبل الموت ...لقد نــفـضـتُ يداي من غبار الأرضِ وتـــركتُ السّــنابل لحَـــاصديها والثــمرَ لمن يجنيه ...وأقمت جِنَــانا بعليــائي....
فكن أنت السُّقيا ...كن مرتّلا لترانيم الامتنان مؤدّيـا لطقوسِ الشُّكر حتى لا تنتفضَ عليك القرابـيــنُ وهدايا الكون التي لاتنظر أصحابها كثيرا حتى يستفيقُوا من غفْـــوتهم ...
لا تجعلْ باحاتك مــذابحَ حتى لا يحرق جمــرُك بخور الاحتفاء بالحياة
والإحتفال بالإرتقاء والعلوّ ..ففي القاع ازدحــام شديدٌ واكتظاظٌ يخنُــق الأنفاسَ...
هناك ، في هاتيك الذُّرَى ، سأقيم مأدبةً نخَــبَ الخلاصِ وأهزَج لأجْـــل تلك الذّكرى ...ذكـرى المَـــواثيـــق والعُــهـــود....
الأستاذة : نعيمة برقاوي تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق