الأحد، 18 يونيو 2023

الإنسان واللغة / بقلم / لحسن قراب

 الإنسان واللغة

يوجد تطابق كبير بين الإنسان واللغة، ربما الإنسان مجرد وعاء للغة،والفكر يتبع اللغة ويستقلها للتعبير عن الدواخل، لذلك جاء في الوحي أن المكذبين بالدين هم الذين (يراؤون، ويمنعون الماعون) أي ما يستطيعه المرء من بذل للمعرفة ومد يد المساعدة للغير.
من ذلك أن العربية تقدم الفعل على الفاعل: (نَظرْ/ت) مصداقا لقوله تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
وأن الإنجليزية تقدم الفاعل على الفعل: (I look) وكذلك تفعل الفرنسية: ( je regarde).
وهذا يفيد إعطاء الأولوية للفعل في المجتمعات العربية ومنح الأولوية في الفكر الفرنسي والإنجليزي للإنسان على الفعل.
أيضا نجد اللغة العربية تجمع الفاعلين في الفعل عبر تقديم الفعل والصاق الفاعل أو الفاعلين به (كتبتم) كأنما الحدث يلتحم بالفاعل، فيصبحان شيئا واحدا،
أما في اللغتين الإنجليزية والفرنسية فإن الفاعل ينفصل عن الحدث وتجعل اللغة، وسيطا، بين الفاعل المقدم والفعل المؤخر، وهو حاجز لغوي ثالث:
J ai regardé /I have looked
فيكون الفاعل مشرفا على الفعل عبر وسائط، وهذا يؤثر في الذهن فترى الغرب يستعمل غيره للقيام بأفعال تهمه.
نجد هذا التوجه اللغوي نحو الدمج للفعل والفاعل في العربية، حاضرا أيضا في التجمعات البشرية العربية، فالاحياء مزدحمة والأبواب منفتحة على الغير، والمساعدات بين الجيران واجبة (أوصى النبي على الجيران إلى حدود سابع جار)
لذلك اللغة العربية يمتد العامل فيها إلى ماشاء الله من الفضلات.
بينما المعمار الغربي معمار مستقل،يجعل علاقات الجوار، والإعتناء بمن هو خارج الجدار،شيئ لايخطر على البال.
فالبيت الغربي يشبه الملاح اليهودي، مايدور بالداخل لاعلاقة له بالخارج.
========
لحسن قراب /في 2023 /14/06


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...